إدارة الأزمات على مواقع التواصل الاجتماعي: خطة للتصرف قبل الحاجة
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

تبدأ إدارة الأزمات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل وقوع أي أزمة، بخطة مكتوبة تجيب عن أربعة أسئلة: ما درجة خطورة الموقف؟ ومن يتحدث باسم الشركة؟ وما الذي يجب إيقافه فورًا؟ وكيف يُصاغ البيان الأول؟ ومن يملك هذه الإجابات مسبقًا يتصرف بهدوء، ومن يبحث عنها في لحظة الضغط يتأخر أو يخطئ.
في هذا المقال نبني هذه الخطة خطوة بخطوة، بحيث يستطيع فريقك تطبيقها في الساعة الأولى دون ارتباك.
1. متى يتحول الموقف من شكوى إلى أزمة؟
يتحول الموقف إلى أزمة حين يتجاوز عميلًا واحدًا ليمس سمعة الشركة أو سلامة الناس أو ثقة الجمهور على نطاق واسع. والشكوى الفردية تُعالج بقنوات الخدمة المعتادة، أما الأزمة فتحتاج إلى قرار من الإدارة وتنسيق بين أكثر من فريق.
لذلك تحدد الخطة مستويات للخطورة يعرفها الجميع، ولكل مستوى مسؤول وإجراء:
- المستوى الأول: شكوى متكررة أو تعليق سلبي ينتشر في نطاق محدود، يتولاه فريق التواصل وفق الردود المعتادة.
- المستوى الثاني: موضوع يتداوله عدد متزايد من الحسابات أو يلتقطه صانع محتوى معروف، ويستدعي إبلاغ مدير التسويق ومراجعة الرد قبل نشره.
- المستوى الثالث: اتهام يمس السلامة أو النزاهة أو البيانات الشخصية، أو اهتمام إعلامي واسع، ويستدعي فريق الأزمة كاملًا والإدارة العليا والمستشار القانوني.
2. ما الذي تتضمنه خطة إدارة الأزمات على مواقع التواصل الاجتماعي؟
تتضمن الخطة الجيدة أسماء وأدوارًا وقنوات اتصال وقوالب جاهزة، مكتوبة في وثيقة قصيرة يسهل الوصول إليها. والهدف ألا يضيع الوقت في السؤال عمن يفعل ماذا.
- فريق الأزمة: أسماء محددة من التسويق والتواصل والقانونية وخدمة العملاء والإدارة، مع بدلاء لكل منهم.
- قناة التنسيق الداخلية: مجموعة مخصصة يُنقل إليها كل جديد، حتى لا تتشتت المعلومات بين المحادثات.
- صلاحية القرار: من يملك الموافقة على البيان ومن يملك قرار إيقاف الحملات.
- قوالب أولية: صيغ مبدئية للاعتراف بالمشكلة والوعد بالمتابعة، تُعدّل حسب الحالة.
- قائمة الحسابات والوصول: كل الحسابات الرسمية ومن يملك صلاحية الدخول إليها.
- جهات الاتصال الخارجية: الوكالة والمورّدون والجهات التي قد يلزم إبلاغها.
3. من المتحدث المعتمد باسم الشركة وقت الأزمة؟
المتحدث المعتمد شخص واحد أو جهة واحدة تحددها الخطة مسبقًا، وكل ما يصدر عن الشركة يمر من خلاله. وتعدد الأصوات في الأزمة يولّد تناقضًا يستغله المنتقدون ويضعف الثقة.
ويختلف المتحدث باختلاف المستوى؛ فقد يكفي حساب الشركة الرسمي في المستوى الثاني، بينما يحتاج المستوى الثالث إلى ظهور مسؤول بارز يتحمل الرسالة بصفته. والأهم أن يعرف بقية الموظفين ما لا يفعلونه: لا يردون من حساباتهم الشخصية، ولا يدافعون عن الشركة في التعليقات، ولا ينشرون معلومات داخلية مهما كانت نيتهم حسنة. ويحسن أن تتضمن الخطة رسالة داخلية جاهزة تُرسل للموظفين فور تفعيلها، تذكّرهم بهذه القواعد وتوجههم إلى إحالة أي استفسار إلى الجهة المختصة.
4. لماذا يجب إيقاف النشر المجدول فورًا؟
لأن المنشور الذي جُدول قبل أيام لا يعرف أن الظروف تغيرت، وقد يبدو استخفافًا بالموقف إن ظهر في منتصف الأزمة. لذلك يكون إيقاف الجدولة والإعلانات أول إجراء تقني في الخطة.
مثال توضيحي: لنفترض أن مطعمًا يواجه شكاوى منتشرة عن جودة طعام قُدّم في أحد فروعه، وفي اليوم نفسه كان على جدوله منشور ترويجي يقول «أشهى وجبة في المدينة» وحملة ممولة بالرسالة ذاتها. استمرار هذين في الظهور يجعل الجمهور يرى الشركة منفصلة عما يحدث، وقد تتحول التعليقات على الإعلان إلى ساحة جديدة للأزمة. لذلك تحدد الخطة من يملك صلاحية الإيقاف في كل منصة وفي أداة الجدولة، وتضع قائمة بالمحتوى الذي يُراجع قبل استئنافه، ولا يُستأنف النشر إلا بقرار صريح من فريق الأزمة.
5. كيف تصوغ البيان الأول؟
البيان الأول قصير وصادق، يعترف بما حدث أو بأنك على علم به، ويحدد ما تفعله الآن، ويعد بتحديث في وقت معلوم. ولا يُطلب منه أن يجيب عن كل شيء، بل أن يُظهر أن الشركة حاضرة ومسؤولة.
- الاعتراف: «نعلم بما يتداوله متابعونا بشأن…» بدل الصمت أو الإنكار المبكر.
- الاهتمام بالمتضررين: تقديم الناس على الدفاع عن الشركة.
- الإجراء الحالي: ما الذي بدأ فعلًا، كالتحقيق أو إيقاف منتج.
- موعد التحديث: متى سيعرف الجمهور المزيد، والالتزام بهذا الموعد.
- ما يُتجنب: لوم العملاء، والسخرية، والوعود التي لا تملكها، والتفاصيل غير المؤكدة.
ويراجع البيان شخص من القانونية قبل نشره، دون أن تتحول المراجعة إلى لغة جامدة تفقده إنسانيته.
6. ماذا تفعل في الساعات الأولى بعد اكتشاف الأزمة؟
في الساعات الأولى ترصد وتقيّم وتوقف ثم تتحدث، بهذا الترتيب. والتسرع في الرد قبل فهم الموقف خطأ، كما أن التأخر الطويل يترك الساحة للتخمين.
- الرصد: جمع ما يُقال وأين يُقال، وهنا تفيد أدوات الاستماع الاجتماعي لرصد ما يقال عن علامتك في معرفة حجم الانتشار ومصدره.
- التقييم: تحديد مستوى الخطورة وتفعيل الفريق المناسب.
- الإيقاف: تعليق الجدولة والإعلانات.
- التحقق: معرفة الحقائق من الفرق الداخلية قبل أي تصريح.
- البيان الأول: نشره على القنوات التي بدأت فيها الأزمة.
- الردود الفردية: توحيد ردود فريق الخدمة، مع الاستعانة بمبادئ الرد على التعليقات السلبية في مواقع التواصل وإحالة الحالات الخاصة إلى الرسائل.
7. كيف تتعافى بعد انتهاء الأزمة؟
التعافي يبدأ بإعلان ما تغير فعلًا، ثم بمراجعة داخلية صريحة تعدّل الخطة نفسها. فالأزمة التي تنتهي دون درس مكتوب قد تتكرر بالطريقة ذاتها.
انشر تحديثًا ختاميًا يوضح ما توصلت إليه الشركة والإجراءات التي اتخذتها، واستأنف النشر المعتاد تدريجيًا بمحتوى هادئ لا يتجاهل ما حدث. ثم اجمع الفريق لمراجعة ما جرى: متى اكتُشفت الأزمة؟ وكم استغرق تفعيل الفريق؟ وأي القوالب احتاجت إلى تعديل؟ ومن لم يكن يعرف دوره؟ وحدّث الخطة بناءً على الإجابات، وأضف إليها ما ظهر من ثغرات في الصلاحيات أو جهات الاتصال. ومن المفيد أيضًا أن تراجع رسائل العملاء الذين تواصلوا مع خدمة العملاء عبر السوشيال ميديا خلال الأزمة، فهي تكشف الأسئلة التي لم يجب عنها البيان.
الخلاصة
الأزمة على المنصات الاجتماعية اختبار لما أعددته قبلها أكثر من كونها اختبارًا لسرعة بديهتك. فالشركة التي تعرف مستويات الخطورة، وحددت متحدثها، وتعرف كيف توقف جدولتها في دقائق، وتملك قالبًا أوليًا للبيان، تستطيع أن تركز وقت الأزمة على الحقائق والناس بدل التنظيم. ابدأ بوثيقة قصيرة، ووزعها على فريق الأزمة، ودرّبهم عليها بسيناريو افتراضي مرة أو مرتين في السنة، ثم حدّثها كلما تغيرت الحسابات أو الأشخاص أو المنصات التي تعمل عليها. فالخطة التي لا يعرفها الفريق ولا يتدرب عليها لا تختلف كثيرًا عن غيابها، وقيمتها الحقيقية تظهر حين يعرف كل شخص دوره دون أن يسأل.
الأسئلة الشائعة
هل يجب حذف المنشور الذي تسبب في الأزمة؟
يعتمد ذلك على طبيعته؛ فإن كان مسيئًا أو خاطئًا فقد يكون حذفه مع الاعتذار عنه صراحة أنسب، أما الحذف الصامت فيبدو محاولة للإخفاء لأن الجمهور يحتفظ غالبًا بصور للمنشور.
هل الصمت خيار مناسب أثناء الأزمة؟
الصمت الطويل يترك المجال للتخمين والشائعات، لذلك يُفضل نشر بيان أولي قصير يعترف بالعلم بالموقف حتى قبل اكتمال التحقيق.
كيف أدرب فريقي على خطة الأزمات؟
بتمرين دوري يعتمد على سيناريو افتراضي، يمر فيه الفريق بخطوات الرصد والتقييم والإيقاف وصياغة البيان، ثم تُعدّل الخطة بحسب ما ظهر من ثغرات.
هل تحتاج الشركات الصغيرة إلى خطة أزمات؟
نعم، ويمكن أن تكون صفحة واحدة تحدد المسؤول وطريقة إيقاف النشر وقالبًا للبيان، فالشركات الصغيرة أكثر تأثرًا بالأزمة لأن سمعتها تقوم على عدد محدود من العملاء.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


