إعادة الاستهداف (Remarketing): كيف تستعيد الزوار المهتمين دون أن تزعجهم
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
قلّما يتخذ الزائر قرار الشراء في زيارته الأولى؛ فهو يقارن ويفكر وينشغل بأمر آخر ثم ينسى. وإعادة الاستهداف هي الأسلوب الذي يتيح للشركة أن تعود إلى هذا الزائر بإعلان يذكّره بما رآه، أو يجيب عن تردده، أو يقدم له سببًا للعودة.
لكن الإعلان الذي يلاحق المستخدم في كل مكان قد يترك انطباعًا سيئًا بدل أن يعيده. في هذا المقال نعرض كيف تبني حملات إعادة استهداف ذكية ومحترمة.
1. ما إعادة الاستهداف ولماذا يحتاج إليها كل نشاط؟
إعادة الاستهداف عرض إعلانات على أشخاص سبق أن تفاعلوا مع نشاطك: زاروا موقعك، أو استخدموا تطبيقك، أو شاهدوا مقاطعك، أو تواصلوا معك. وما يميزها عن الإعلان لجمهور جديد أن المستهدف يعرفك بالفعل، فلا تبدأ معه من الصفر.
- جمهور يعرفك: من زار صفحة منتج أبدى اهتمامًا حقيقيًا، والحديث معه أسهل من إقناع غريب.
- دعم القرارات الطويلة: في الخدمات المرتفعة القيمة يحتاج العميل إلى وقت، وإعادة الاستهداف تبقيك حاضرًا خلاله.
- استثمار الإنفاق السابق: الزائر الذي جاء من إعلان مدفوع كلّف مالًا، والعودة إليه تحسّن العائد على ذلك الإنفاق.
- مرونة في القنوات: تعمل في شبكات إعلانات البحث والعرض ويوتيوب ومنصات التواصل المختلفة.
2. كيف تُبنى جماهير إعادة الاستهداف؟
تعتمد إعادة الاستهداف على أدوات تسجل تفاعل الزائر ثم تضيفه إلى قائمة يمكن الإعلان لها لاحقًا. وتختلف مصادر هذه القوائم في دقتها وفي متطلبات الخصوصية المرتبطة بها.
- شيفرة التتبع في الموقع: مثل وسم Google وبكسل منصات التواصل، وتسجل الصفحات التي زارها المستخدم والإجراءات التي قام بها.
- التفاعل داخل المنصة: من شاهد مقاطعك أو تفاعل مع حسابك أو فتح نموذجًا إعلانيًا دون إكماله.
- قوائم العملاء: رفع عناوين البريد أو أرقام الجوال بصيغة مشفرة لتطابقها المنصة مع حسابات مستخدميها، وهذا يتطلب أن يكون العميل قد وافق على هذا الاستخدام.
- مستخدمو التطبيق: من ثبّت التطبيق ولم يكمل التسجيل أو توقف عن استخدامه.
وتحتاج كل قائمة إلى حد أدنى من الأعضاء قبل أن تسمح المنصة بالإعلان لها.
3. قسّم الجمهور بحسب عمق اهتمامه
ليس كل الزوار متساوين؛ فمن قرأ مقالًا في المدونة يختلف عمن وصل إلى صفحة الدفع ثم توقف. ودمجهم في قائمة واحدة برسالة واحدة يُضيع فرصة مخاطبة كل منهم بما يحتاج إليه.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة تقدم برنامجًا محاسبيًا بنظام الاشتراك. يمكنها أن تقسم زوار موقعها إلى ثلاث شرائح: من قرأ مقالات تعليمية عن المحاسبة، ومن زار صفحة الأسعار، ومن بدأ التسجيل في النسخة التجريبية ولم يكمله. الشريحة الأولى قد يناسبها إعلان يعرض دليلًا مجانيًا يعمّق معرفتها، والثانية إعلان يشرح ما تتضمنه كل باقة ويجيب عن الأسئلة الشائعة حول الأسعار، والثالثة تذكير مباشر بإكمال التسجيل مع توضيح أن التجربة لا تتطلب التزامًا. كل شريحة تتلقى رسالة تناسب المرحلة التي توقفت عندها.
4. رسالة مختلفة لكل مرحلة
تكرار الإعلان الذي رآه الزائر قبل أن يغادر نادرًا ما يغيّر قراره، لأن هذا الإعلان لم يقنعه في المرة الأولى. والأجدى أن تفكر في سبب مغادرته، ثم تصمم رسالة تعالج هذا السبب تحديدًا.
- التردد بشأن الجودة: تقييمات العملاء الحقيقية وشرح آلية الضمان أو الاسترجاع.
- التردد بشأن السعر: توضيح القيمة وما يتضمنه السعر، أو عرض مناسب إن كان ضمن سياسة الشركة.
- عدم الوضوح: مقطع قصير يشرح طريقة الاستخدام أو خطوات الحصول على الخدمة.
- مجرد النسيان: تذكير بسيط بالمنتج الذي تركه في السلة.
- ما بعد الشراء: منتجات مكملة لما اشتراه، أو دعوة إلى التقييم، بدل الاستمرار في عرض المنتج نفسه عليه.
5. إعادة الاستهداف الديناميكية للمتاجر
في المتاجر التي تعرض منتجات كثيرة، يصعب تصميم إعلان منفصل لكل منتج. وإعادة الاستهداف الديناميكية تحل هذه المشكلة؛ إذ تُربط المنصة الإعلانية بملف بيانات المنتجات، الذي يحتوي على الاسم والصورة والسعر والتوفر، فتُنشئ إعلانات تلقائية تعرض لكل زائر المنتجات التي شاهدها أو منتجات قريبة منها.
مثال توضيحي: لنفترض أن متجرًا للأجهزة المنزلية ربط كتالوج منتجاته بحساباته الإعلانية. زائرة شاهدت ثلاثة أنواع من المكانس الكهربائية ثم غادرت، فصارت ترى لاحقًا إعلانًا يعرض الأنواع الثلاثة نفسها بأسعارها الحالية. ونجاح هذا الأسلوب يعتمد على دقة ملف البيانات؛ فإذا نفد منتج أو تغير سعره ولم يُحدَّث الملف، فسيرى العميل إعلانًا لا يطابق ما يجده في الموقع، وهذا يضر بالثقة أكثر مما ينفع.
6. مدة البقاء في القائمة وتكرار الظهور
من أكثر ما يزعج المستخدمين أن يلاحقهم إعلان المنتج نفسه أسابيع طويلة، حتى بعد أن فقدوا اهتمامهم أو اشتروه من مكان آخر. وتتيح المنصات أدوات لضبط هذا السلوك، وإهمالها يحوّل إعادة الاستهداف من تذكير مفيد إلى ملاحقة مزعجة.
- مدة العضوية: حدد كم يبقى الزائر في القائمة بحسب دورة الشراء؛ فمنتج يُشترى بسرعة يحتاج إلى مدة قصيرة، وخدمة تتطلب دراسة قد تحتاج إلى مدة أطول.
- حد التكرار: اضبط عدد مرات ظهور الإعلان للشخص نفسه خلال مدة معينة حيث تتيح المنصة ذلك.
- تنويع الإعلانات: بدّل التصميمات والرسائل حتى لا يرى المستخدم المقطع نفسه مرارًا.
- التدرج الزمني: اجعل الرسالة في الأيام الأولى تذكيرًا، ثم انتقل إلى محتوى يعالج التردد إن طال الغياب.
7. استبعد من لا ينبغي أن يرى الإعلان
جزء مهم من الإنفاق المهدر في إعادة الاستهداف يذهب إلى أشخاص لم يعد الإعلان مناسبًا لهم، وأشهرهم من أتم الشراء بالفعل. فالعميل الذي اشترى المنتج ثم يرى إعلانًا يدعوه إلى شرائه سيشعر بأن الشركة لا تعرفه، وربما يتساءل هل كان عليه أن ينتظر عرضًا أفضل.
لذلك أنشئ قوائم استبعاد واضحة: المشترون خلال مدة محددة، والموظفون، ومن زاروا صفحات التوظيف أو الدعم الفني فقط، لأن اهتمامهم لا يتعلق بالشراء. واستبعد كذلك الزيارات القصيرة جدًا التي لا تدل على اهتمام حقيقي، فمن غادر الصفحة خلال لحظات ربما وصلها بالخطأ. هذا الاستبعاد يجعل القوائم أصغر، لكنه يجعلها أدق وأقل تكلفة وأقرب إلى من يمكن أن يتحول فعلًا إلى عميل.
8. الخصوصية والموافقة شرط لا خيار
تقوم إعادة الاستهداف على تتبع سلوك المستخدم، ولذلك فهي من أكثر أساليب التسويق ارتباطًا بالخصوصية. وتتجه المتصفحات وأنظمة تشغيل الهواتف إلى تقييد التتبع وإعطاء المستخدم تحكمًا أكبر فيه، وهذا يقلل حجم القوائم ويغير دقة القياس.
- الشفافية: وضّح في سياسة الخصوصية أن الموقع يستخدم أدوات تتبع لأغراض إعلانية، وكيف يمكن للزائر التحكم فيها.
- الموافقة: اطلب موافقة الزائر على ملفات تعريف الارتباط الإعلانية حيث يلزم ذلك، واحترم اختياره تقنيًا لا شكليًا فقط.
- قوائم العملاء: لا ترفع بيانات عملائك إلى منصات الإعلان إلا ضمن ما وافقوا عليه، بما يتوافق مع نظام حماية البيانات الشخصية.
- البيانات الأولية: الاشتراكات والحسابات المسجلة بموافقة أصحابها أكثر استقرارًا من الاعتماد الكامل على التتبع.
الخلاصة
إعادة الاستهداف من أكثر أساليب الإعلان كفاءة حين تُدار بعناية، لأنها تخاطب أشخاصًا أبدوا اهتمامًا بالفعل. ونجاحها يقوم على ثلاثة أمور: تقسيم الجمهور بحسب عمق اهتمامه، ورسالة تعالج سبب تردده، وضوابط تمنع الإزعاج كالتكرار المحدود والاستبعاد الواضح. وعند القياس انتبه إلى أن بعض من تعيد استهدافهم كانوا سيعودون ويشترون دون إعلان، فلا تنسب كل تحويل إلى الحملة تلقائيًا. وحيث تتيح المنصة اختبارات تقارن مجموعة رأت الإعلان بأخرى لم تره، فهي أدق وسيلة لمعرفة الأثر الإضافي الحقيقي لإنفاقك. وابدأ بحملة واحدة لزوار الصفحات الأقرب إلى القرار، ثم وسّع الشرائح تدريجيًا كلما اتضح ما ينجح.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين إعادة الاستهداف والاستهداف العادي؟
الاستهداف العادي يخاطب جمهورًا جديدًا بناءً على صفات عامة كالعمر والاهتمامات، أما إعادة الاستهداف فتخاطب أشخاصًا سبق أن تفاعلوا مع موقعك أو تطبيقك أو حساباتك.
كم يجب أن يبقى الزائر في قائمة إعادة الاستهداف؟
يعتمد ذلك على المدة التي يستغرقها عملاؤك عادة لاتخاذ قرار الشراء. فالمنتجات السريعة تناسبها مدة قصيرة، أما الخدمات التي تحتاج إلى دراسة فقد تناسبها مدة أطول.
لماذا يرى عملائي إعلانات منتجات اشتروها بالفعل؟
يحدث ذلك عادة لعدم إعداد قائمة استبعاد للمشترين أو لعدم تسجيل حدث الشراء بشكل صحيح. وضبط تتبع الشراء واستبعاد المشترين يحل هذه المشكلة غالبًا.
هل تؤثر قيود الخصوصية في إعادة الاستهداف؟
نعم، فقيود المتصفحات وأنظمة التشغيل على التتبع وموافقات المستخدمين تقلل حجم القوائم ودقة القياس، ولذلك تزداد أهمية البيانات التي يقدمها العملاء بموافقتهم.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.