اتخاذ القرار الإداري: الأساليب العملية والأخطاء الشائعة التي تضلل المديرين
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
يتخذ المدير في يومه عشرات القرارات، معظمها صغير وسريع، وبعضها يرسم مسار الفريق لسنوات. والمشكلة أن كثيرين يتعاملون مع النوعين بالطريقة نفسها: إما بتردد طويل يعطّل العمل في القرارات البسيطة، وإما بسرعة متهورة في القرارات التي يصعب التراجع عنها.
يقدم هذا المقال إطارًا عمليًا لاتخاذ القرار الإداري، يبدأ من تصنيف القرار، ويمر بالأدوات وطريقة إشراك الآخرين، وينتهي بالأخطاء الشائعة التي تضلل أصحاب الخبرة قبل غيرهم.
1. صنّف القرار قبل أن تتخذه
ليست كل القرارات متساوية في وزنها، والسؤال الأول الذي يستحق الطرح هو: هل يمكن التراجع عن هذا القرار بتكلفة معقولة؟ فالقرار القابل للعكس، مثل تجربة أداة جديدة لإدارة المهام لدى فريق واحد، يحتمل السرعة والتجريب، لأن الخطأ فيه يُصحح بسهولة. أما القرار الذي يصعب عكسه، مثل إغلاق فرع أو توقيع عقد طويل أو إعادة هيكلة إدارة كاملة، فيستحق وقتًا أطول وتحليلًا أعمق.
- قرارات روتينية: تُحكم بقاعدة أو سياسة واضحة، ولا تحتاج إلى نقاش كل مرة.
- قرارات قابلة للعكس: تُتخذ بسرعة، ويُحدد معها موعد لمراجعة نتيجتها والتعديل إن لزم.
- قرارات يصعب عكسها: تُدرس بعناية، وتُستشار فيها أطراف متعددة، وتُوثق أسبابها.
وهذا التصنيف وحده يوفر وقتًا كبيرًا، لأنه يمنع إخضاع كل قرار صغير لاجتماعات طويلة.
2. خطوات منهجية للقرارات المهمة
حين يكون القرار مؤثرًا، يساعد اتباع خطوات واضحة على ألا يقفز المدير إلى الحل قبل أن يفهم المشكلة. فكثير من القرارات الضعيفة لا تأتي من سوء الاختيار، بل من الإجابة عن السؤال الخطأ.
- حدد المشكلة بدقة: ما الذي يحدث فعلًا؟ وما الذي يجعله مشكلة؟ ومن يتأثر بها؟
- ضع معايير النجاح مسبقًا: ما الذي يجب أن يحققه القرار، وما القيود التي لا يجوز تجاوزها؟
- ولّد أكثر من بديل: القرار الذي يُطرح فيه خياران فقط، نفعل أو لا نفعل، يُخفي في الغالب بدائل أخرى.
- اجمع المعلومات الكافية لا الكاملة: المعلومات الكاملة نادرة، والانتظار حتى تكتمل له تكلفته.
- قرر ووثّق: اكتب القرار وأسبابه والافتراضات التي بُني عليها.
- راجع النتيجة: حدد موعدًا لتقييم ما إذا كانت الافتراضات صحيحة.
ولا يلزم أن تأخذ هذه الخطوات وقتًا طويلًا؛ فقد تُنجز في جلسة واحدة مركزة، المهم ألا تُختصر خطوة تحديد المشكلة، لأنها الأساس الذي تُبنى عليه بقية الخطوات.
3. أدوات بسيطة تقلل الاعتماد على الانطباع
لا يحتاج المدير إلى نماذج رياضية معقدة كي يتخذ قرارًا جيدًا، لكن الأدوات البسيطة تجعل التفكير مرئيًا وقابلًا للنقاش. ومن أكثرها فائدة مصفوفة الترجيح، التي تُكتب فيها البدائل في صفوف والمعايير في أعمدة، ويُعطى كل معيار وزنًا بحسب أهميته، ثم تُقيّم البدائل عليه.
ومنها أيضًا تحليل ما قبل الفشل، وفيه يتخيل الفريق أن القرار نُفذ وفشل بعد مدة، ثم يسأل: ما الأسباب المحتملة لهذا الفشل؟
مثال توضيحي: لنفترض أن إدارة العمليات في شركة توزيع تفاضل بين ثلاثة مواقع لمستودع جديد. يضع الفريق معايير مثل القرب من العملاء وتكلفة الإيجار وسهولة الوصول للطرق الرئيسية وتوفر العمالة، ويعطي كل معيار وزنًا. ثم يجري جلسة ما قبل الفشل على الموقع المتصدر، فيكتشف خطرًا لم يُطرح من قبل يتعلق بالازدحام في أوقات الذروة، فيضيف شرطًا للتحقق منه قبل التوقيع.
4. من يشارك في القرار؟
من أكثر أسباب الخلاف داخل الفرق الغموض حول من يملك القرار. فقد يظن الفريق أنه مدعو إلى التصويت، بينما يريد المدير مجرد آراء يستأنس بها، فيشعر الجميع بالإحباط حين يُعلن القرار. لذلك يحسن أن يُعلن أسلوب اتخاذ القرار قبل بدء النقاش.
- قرار فردي: يتخذه المدير بنفسه، ويناسب الحالات العاجلة أو المسائل الواضحة.
- قرار استشاري: يستمع المدير إلى الآراء ثم يقرر، ويتحمل مسؤولية القرار وحده.
- قرار بالتوافق: يُبحث فيه عن حل يقبله الجميع، ويناسب القرارات التي يتوقف نجاحها على التزام الفريق.
- قرار مفوّض: يُترك لصاحب الخبرة أو المسؤولية المباشرة ضمن حدود واضحة.
وأيًا كان الأسلوب، فإن شرح أسباب القرار لمن لم يؤخذ برأيه يحفظ الثقة حتى مع الاختلاف. ويساعد أيضًا أن يُعلن موعد الحسم مسبقًا، حتى لا يتحول النقاش إلى جدل مفتوح لا ينتهي، وحتى يعرف كل مشارك متى يجب أن يقدم رأيه ومعلوماته.
5. الأخطاء والتحيزات التي تضلل المديرين
الخبرة تمنح المدير حدسًا سريعًا، لكنها لا تحميه من تحيزات معرفية معروفة تصيب الجميع. والوعي بها لا يلغيها، لكنه يساعد على بناء ضوابط تقلل أثرها.
- التحيز التأكيدي: البحث عن المعلومات التي تؤيد رأيًا مسبقًا وتجاهل ما يخالفه. وعلاجه تكليف شخص بعرض الرأي المعاكس.
- مغالطة التكلفة الغارقة: الاستمرار في مشروع متعثر لأن موارد كثيرة أُنفقت عليه، مع أن ما أُنفق لن يعود في كل الأحوال.
- تأثير الرقم الأول: التعلق بأول تقدير يُطرح في النقاش، فتدور بقية الآراء حوله.
- التفكير الجماعي: ميل الفريق إلى الموافقة تجنبًا للخلاف، خاصة حين يتحدث المدير أولًا.
- شلل التحليل: طلب مزيد من البيانات هروبًا من مسؤولية الحسم.
ومن الضوابط البسيطة أن يتحدث المدير آخرًا، وأن تُكتب الآراء قبل النقاش، وأن يُسأل الفريق صراحة عن المعلومة التي لو ظهرت لغيّرت القرار.
الخلاصة
القرار الإداري الجيد لا يعني أن تأتي النتيجة دائمًا كما تتمنى، بل أن تكون طريقة الوصول إليه سليمة. ابدأ دائمًا بفهم المشكلة قبل البحث عن الحل، ثم صنّف القرار بحسب إمكانية التراجع عنه، فأسرع في ما يمكن عكسه وتأنَّ في ما لا يمكن. اتبع خطوات واضحة في القرارات المهمة، واستعمل أدوات بسيطة تجعل المقارنة مرئية، وأعلن مسبقًا من يملك القرار وكيف سيُتخذ. ثم ابنِ ضوابط في فريقك تحد من التحيزات الشائعة، ووثّق قراراتك وافتراضاتها لتتعلم منها لاحقًا، سواء أصابت أم أخطأت، فسجل القرارات السابقة من أصدق المراجع التي يملكها المدير.
الأسئلة الشائعة
ما خطوات اتخاذ القرار الإداري؟
تبدأ بتحديد المشكلة بدقة ووضع معايير النجاح، ثم توليد عدة بدائل وجمع المعلومات الكافية، ثم اتخاذ القرار وتوثيق أسبابه، وأخيرًا مراجعة نتيجته في موعد محدد.
ما المقصود بمغالطة التكلفة الغارقة؟
هي الاستمرار في مشروع أو قرار متعثر بسبب ما أُنفق عليه سابقًا من مال أو وقت، مع أن تلك التكلفة لن تُسترد سواء استمر المشروع أم توقف، والأصح أن يُحكم عليه بما سيحققه مستقبلًا.
كيف تُستخدم مصفوفة الترجيح في اتخاذ القرار؟
تُكتب البدائل والمعايير في جدول، ويُعطى كل معيار وزنًا بحسب أهميته، ثم يُقيّم كل بديل على كل معيار، فتظهر المقارنة بصورة واضحة يمكن مناقشتها.
متى يتخذ المدير القرار بمفرده؟
يناسب القرار الفردي المواقف العاجلة أو المسائل الواضحة التي لا يتوقف تنفيذها على قناعة الفريق، أما القرارات التي تحتاج إلى التزام جماعي فيحسن إشراك الفريق فيها.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.