استغلال الترند في السوشيال ميديا: متى تشارك ومتى تبتعد؟
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

قبل استغلال الترند في حسابات علامتك اسأل ثلاثة أسئلة بالترتيب: هل له صلة حقيقية بعلامتك وجمهورك؟ وهل يخلو من حساسية دينية أو اجتماعية أو سياسية قد تسيء إليك؟ وهل تستطيع تنفيذ مشاركة جيدة قبل أن ينطفئ؟ فإذا كانت الإجابة نعم عن الثلاثة فشارك، وإذا تعثرت إحداها فالابتعاد أسلم.
نفصّل في هذا المقال كل معيار، ونقترح طريقة عمل تجعل القرار سريعًا دون تهور.
1. ما المقصود باستغلال الترند للعلامات التجارية؟
هو أن تشارك العلامة في موضوع أو صيغة محتوى يتداولها الناس على نطاق واسع في وقت محدد، بطريقة تربطها برسالتها أو منتجها. وقد يكون الترند صوتًا شائعًا في المقاطع القصيرة، أو قالبًا ساخرًا، أو مناسبة يتحدث عنها الجميع، أو تحديًا ينتشر بين المستخدمين.
والفائدة المرجوة أن تظهر العلامة قريبة من جمهورها ومواكبة لاهتماماته، وأن تصل إلى أشخاص يبحثون عن هذا الموضوع تحديدًا. لكن الخطر أن تبدو العلامة متطفلة على حديث لا يخصها، أو أن تنقل الترند بحرفيته فلا يتذكر أحد من نشره. فالمشاركة الناجحة لا تكرر الترند كما هو، بل تضيف إليه زاوية لا يملكها غير هذه العلامة: معرفتها بمجالها، أو طبيعة منتجها، أو أسلوبها المعروف لدى متابعيها.
2. كيف تقيس صلة الترند بعلامتك؟
الترند المناسب هو الذي تستطيع أن تشرح علاقته بعلامتك في جملة واحدة دون تكلف. فإذا احتجت إلى تبرير طويل فالأرجح أن الصلة مصطنعة.
- صلة بالجمهور: هل يتحدث عنه عملاؤك أنفسهم، أم فئة لا تشتري منك أصلًا؟
- صلة بالمنتج أو المجال: هل يمكن أن يظهر المنتج أو الخبرة داخل الفكرة بطبيعية؟
- صلة بالشخصية: هل تناسب نبرة الترند صوت العلامة؟ فالمزاح الصاخب قد لا يليق بجهة طبية أو مالية.
- صلة بالقناة: بعض الصيغ تنجح في المقاطع القصيرة ولا معنى لها في منشور ثابت، وقد يساعدك مقال الفرق بين الريلز والستوري على اختيار الشكل.
ويكفي أن تتعثر صلة الجمهور وحدها ليفقد الترند قيمته، مهما بدا جذابًا.
3. متى يكون الترند حساسًا ويجب الابتعاد عنه؟
ابتعد عن أي ترند يتصل بمأساة أو وفاة أو خلاف سياسي أو ديني، أو يسخر من فئة أو منطقة أو شخص بعينه، أو لا تعرف أصله بدقة. فالضرر المحتمل هنا أكبر بكثير من أي انتشار متوقع.
ومن أكثر الأخطاء شيوعًا أن ينتشر وسم أو صوت دون أن يعرف الفريق قصته الأصلية، فتشارك العلامة فيه ثم يتبين أنه مرتبط بحادثة مؤلمة أو برأي لا تريد أن تُنسب إليه. لذلك اجعل من قواعد الفريق ألا يشارك في ترند قبل أن يتتبع مصدره ويقرأ ما يُكتب تحته. وراعِ الخصوصية الثقافية والدينية للجمهور في المملكة، والذوق العام، والأنظمة المنظمة للمحتوى والإعلان. وكن حذرًا أيضًا من الترندات التي تستخدم صورًا أو أصواتًا أو أعمالًا لأشخاص آخرين، لأن حقوق استخدامها في محتوى تجاري قد تختلف عن استخدامها الشخصي.
4. كيف تحكم على سرعة التنفيذ المطلوبة؟
الترند السريع يحتاج إلى قرار ونشر خلال وقت قصير، فإذا كانت موافقات العلامة تستغرق أيامًا فالأرجح أنك ستصل متأخرًا. واسأل: هل نستطيع إنتاج مشاركة جيدة قبل أن يملّ الناس من الفكرة؟
وتختلف الترندات في أعمارها؛ فبعضها يشتعل ويخبو في وقت وجيز، وبعضها صيغة تبقى صالحة مدة أطول، والمناسبات المعروفة مسبقًا تسمح بالتحضير. والمشاركة المتأخرة في ترند انتهى تبدو للجمهور تقليدًا باهتًا لا مواكبة. كما أن السرعة لا تبرر رداءة التنفيذ: مقطع مرتجل بإضاءة سيئة وصوت غير واضح يضر أكثر مما ينفع. والحل أن يقرر الفريق مسبقًا نوع المحتوى الذي يستطيع إنتاجه بسرعة بأدواته الحالية، ويتجنب الترندات التي تتطلب تصويرًا معقدًا أو ممثلين أو موقعًا خاصًا لا يتوافر في الوقت المتاح.
5. ما طريقة العمل التي تجعل القرار سريعًا وآمنًا؟
ضع قبل ظهور أي ترند قواعد مكتوبة تحدد ما يُسمح به وما يُمنع، ومن يملك صلاحية الموافقة، والمدة القصوى للقرار.
مثال توضيحي: لنفترض أن متجرًا لمستلزمات الرياضة يرصد فريقه المنصات يوميًا. حين يلاحظ ترندًا لمقطع يعرض «توقعاتي مقابل الواقع» يملأ المسؤول نموذجًا قصيرًا: ما مصدر الترند؟ ما صلته بنا؟ هل فيه حساسية؟ ما الفكرة المقترحة؟ ويرسله إلى مديرة التسويق التي تملك صلاحية الموافقة المنفردة في مثل هذه الحالات. وتقترح الفكرة مقطعًا يقارن توقعات المبتدئ عن أول أسبوع في النادي بالواقع، مع ظهور منتجات المتجر بطبيعية. فإذا وافقت صُوّر المقطع بأدوات الفريق نفسه ونُشر في اليوم ذاته. وإذا رفضت سُجل السبب ليستفيد منه الفريق في الحالات المشابهة.
6. كيف تشارك في الترند دون أن تفقد هوية علامتك؟
احتفظ بصوت العلامة وألوانها وطريقة كلامها حتى داخل الصيغة الرائجة، واجعل الإضافة نابعة من مجالك لا من محاولة الإضحاك وحدها.
- زاوية متخصصة: قدّم نسخة من الترند لا يستطيع تقديمها إلا من يعمل في مجالك.
- ظهور طبيعي للمنتج: دع المنتج جزءًا من الفكرة لا إعلانًا ملصقًا في آخرها.
- وسوم قليلة ومناسبة: استخدم وسم الترند الأساسي فقط مع ما يخص علامتك، دون حشو، كما يوضح دليل اختيار الهاشتاقات على مواقع التواصل.
- اعتدال في الوتيرة: الحساب الذي يلاحق كل ترند يفقد شخصيته، والمشاركة الانتقائية أكثر احترامًا للجمهور.
- متابعة التعليقات: راقب ردود الفعل بعد النشر، وكن مستعدًا لحذف المنشور إذا ظهر فيه ما لم يكن متوقعًا.
الخلاصة
استغلال الترند مهارة اختيار قبل أن يكون مهارة إنتاج. فالمشاركة الجيدة تبدأ بسؤال الصلة، وتمر بفحص الحساسية، وتنتهي بتنفيذ سريع لا يضحي بالجودة ولا بهوية العلامة. والابتعاد عن ترند لا يناسبك ليس تفويتًا لفرصة، بل حماية لسمعة بُنيت بجهد. اجعل للفريق قواعد مكتوبة ومسؤولًا واحدًا عن الموافقة، وخصص في خطة التسويق الرقمي مساحة مرنة للمحتوى الآني، بحيث لا يزاحم المحتوى المخطط بل يكمله حين تأتي الفرصة المناسبة. وبعد كل مشاركة سجّل ما حدث: أي الترندات تفاعل معها جمهورك فعلًا، وأيها مر دون أثر، فهذا السجل يجعل قراراتك التالية أسرع وأدق.
الأسئلة الشائعة
كيف أعرف الترندات الحالية على المنصات؟
تابع صفحات الاستكشاف والبحث داخل كل منصة، والأصوات والوسوم الأكثر استخدامًا، وما يتداوله جمهورك في التعليقات والرسائل، مع التحقق من أصل كل ترند قبل المشاركة.
هل المشاركة في الترند تزيد المتابعين؟
قد تزيد الوصول مؤقتًا إذا كانت المشاركة متقنة ومناسبة، لكنها لا تضمن متابعين دائمين ما لم يجد الزائر في بقية محتوى الحساب ما يستحق المتابعة.
ماذا أفعل إذا شاركت في ترند ثم تبين أنه مسيء؟
احذف المنشور سريعًا، واعتذر بوضوح إذا وصل إلى جمهور واسع أو أثار ردود فعل، ثم راجع قواعد الموافقة لمعرفة الخطوة التي أُغفلت.
هل تناسب الترندات الحسابات الرسمية للجهات الحكومية والشركات الكبيرة؟
تناسبها بقدر محدود وبانتقاء شديد، فهذه الحسابات تُقرأ بصفتها مرجعًا، لذلك تختار ما يتفق مع رسالتها ونبرتها الرسمية وتبتعد عن الصيغ الساخرة.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


