الألوان في الرسوم البيانية للتقارير: الوضوح وإمكانية الوصول
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

استخدام الألوان في الرسوم البيانية للتقارير يمر بخمس خطوات: تحويل ألوان الهوية إلى لوحة مخصصة للبيانات، وتحديد دور كل لون قبل استخدامه، ثم اختبار التباين على الخلفية، والتحقق من وضوح الرسم لمن لديهم صعوبة في تمييز الألوان، وأخيرًا تجربته مطبوعًا. والهدف أن يفهم القارئ الرسم من النظرة الأولى، وأن يبقى في الوقت نفسه منتميًا إلى هوية الجهة.
1. لماذا لا تكفي ألوان الهوية كما هي في الرسوم؟
لأن لوحة الهوية صُممت لتمييز العلامة، لا لتمييز سلاسل بيانات متجاورة. فقد تضم لونين متقاربين جدًا، أو لونًا فاتحًا لا يظهر على الخلفية البيضاء، أو عددًا أقل من الألوان التي يحتاجها رسم بخمس فئات.
كثير من الهويات تقوم على لون أساسي ولون أو لونين مساندين، وهذا كافٍ للشعار والعناوين. لكن الرسم البياني قد يحتاج إلى خمسة ألوان أو ستة يمكن التمييز بينها بسرعة، وإلى درجات متدرجة من لون واحد للخرائط الحرارية، وإلى لون محايد للبيانات الثانوية. وإذا استُخدمت ألوان الهوية كما هي، يلجأ المصمم إلى تكرارها أو إضافة ألوان عشوائية من خارجها، فتضيع الهوية والوضوح معًا. والحل أن تُبنى لوحة بيانات مشتقة من الهوية، توضع في دليلها وتُستخدم في كل التقارير.
2. كيف تبني لوحة ألوان للبيانات من ألوان الهوية؟
ابدأ من اللون الأساسي للهوية بوصفه اللون الأول في الرسوم، ثم أضف إليه ألوانًا تكميلية تختلف عنه بوضوح في الإضاءة والصبغة، مع الحفاظ على طابع اللوحة العام.
- لوحة فئوية: ألوان متمايزة للفئات التي لا ترتيب بينها، كالمناطق أو القطاعات، ويُحدد عددها الأقصى سلفًا.
- لوحة متدرجة: درجات من لون واحد من الفاتح إلى الداكن، للقيم التي تتزايد كالكثافة أو النسبة.
- لوحة متباعدة: لونان متقابلان يلتقيان في لون محايد، للقيم التي لها نقطة وسط كالزيادة والنقص.
- لون التمييز: لون واحد قوي يُبرز القيمة المهمة، وتُرسم بقية القيم بلون رمادي.
- الرمادي المحايد: للمحاور وخطوط الشبكة والبيانات المرجعية.
وتُكتب القيم الدقيقة لكل لون بصيغ الشاشة والطباعة، حتى يستخدمها الجميع بالأرقام نفسها.
3. حدد دور كل لون قبل أن تلون الرسم
اللون في الرسم البياني يحمل معنى، فقرر هذا المعنى أولًا: هل اللون يميز فئات، أم يعبّر عن قيمة، أم يلفت الانتباه إلى نقطة واحدة؟ والخلط بين هذه الأدوار في رسم واحد يربك القارئ.
مثال توضيحي: لنفترض أن تقريرًا يعرض إيرادات خمسة فروع على مدى عدة سنوات، والرسالة أن فرعًا واحدًا نما أسرع من غيره. إذا لُوّنت الخطوط الخمسة بخمسة ألوان زاهية، سيتنقل نظر القارئ بينها باحثًا عن الرسالة. أما إذا رُسم الفرع المقصود بلون الهوية الأساسي ورُسمت الفروع الأخرى بالرمادي، فستصل الرسالة فورًا، وتبقى البيانات الأخرى حاضرة للمقارنة. ويُثبّت لون كل فئة في التقرير كله، فإذا ظهر الفرع نفسه في رسم آخر حمل اللون ذاته.
4. ما مستوى التباين المطلوب في الرسوم البيانية؟
يجب أن تتمايز عناصر الرسم عن الخلفية وعن بعضها بوضوح، وتشير إرشادات الوصول إلى محتوى الويب (WCAG) إلى نسبة تباين لا تقل عن 3 إلى 1 للعناصر الرسومية، و4.5 إلى 1 للنصوص العادية.
التباين لا يتعلق باللون الساطع، بل بالفرق في الإضاءة بين لونين. فالأصفر الزاهي على الأبيض يبدو لافتًا لكنه ضعيف التباين، والأزرق الداكن على الأزرق المتوسط قد يبدو متمايزًا لكنه يذوب عند التصغير. واختبر كل لون في اللوحة على الخلفيات التي سيظهر عليها في التقرير، باستخدام أدوات فحص التباين المتاحة مجانًا.
- الخطوط الرفيعة: تحتاج إلى تباين أعلى من المساحات الكبيرة لأنها أصعب رؤية.
- تسميات البيانات: نص فوق عمود ملون يحتاج إلى فحص تباين مستقل.
- الخلفيات الملونة: إذا وضعت الرسم على خلفية بلون الهوية، فأعد الفحص كله.
5. كيف تراعي من لديهم صعوبة في تمييز الألوان؟
لا تجعل اللون الوسيلة الوحيدة لنقل المعنى، وتجنب الاعتماد على ثنائية الأحمر والأخضر وحدها، فهي من أكثر الثنائيات التي يصعب تمييزها على من لديهم قصور في رؤية الألوان. وأضف إلى اللون علامة أخرى كالشكل أو النمط أو التسمية المباشرة.
والحلول عملية وبسيطة. ضع تسمية الفئة بجوار الخط أو العمود نفسه بدل مفتاح بعيد يتطلب المطابقة بالألوان. واستخدم أشكالًا مختلفة للنقاط في الرسوم المبعثرة، وأنماطًا من الخطوط المتقطعة والمتصلة في الرسوم الخطية. وفي الرسوم التي تعبّر عن الزيادة والنقص، يمكن الاعتماد على ثنائية الأزرق والبرتقالي بدل الأخضر والأحمر، مع إشارة نصية كالسهم أو علامة الموجب والسالب. وتتيح بعض برامج التصميم ومواقع الفحص محاكاة لأنواع قصور رؤية الألوان، فاعرض عليها كل رسم قبل اعتماده.
6. اختبار الألوان للطباعة
الألوان التي تبدو متمايزة على الشاشة قد تتقارب في الطباعة، لأن الطباعة تعمل بنظام لوني أضيق من الشاشة، وتتأثر بنوع الورق. لذلك تُختبر لوحة البيانات ببروفة مطبوعة على الورق الفعلي قبل الطباعة النهائية.
راجع ثلاثة أمور في البروفة: هل بقيت الألوان المتجاورة متمايزة، وهل ظهرت الدرجات الفاتحة أم اختفت على الورق، وهل بقيت النصوص الصغيرة فوق الألوان مقروءة. ومن الاختبارات المفيدة أيضًا طباعة الرسم بالأبيض والأسود، لأن بعض القراء يطبعون التقرير الرقمي على طابعات مكتبية. فإذا بقيت الفئات متمايزة بالإضاءة وحدها، فاللوحة متينة.
ويرتبط موضع الرسم في الصفحة ومساحته بوضوح ألوانه، فالرسم المحشور في عمود ضيق يفقد تفاصيله، وهو ما يعالجه تنسيق صفحات التقرير والشبكة عند توزيع المساحات.
7. كيف توحّد الألوان في الرسوم البيانية للتقارير كلها؟
تُجمع لوحة البيانات وقواعدها في صفحة ضمن دليل الهوية أو في ملف قالب للرسوم، حتى تستخدمها كل الإدارات بالطريقة نفسها. فالاتساق بين التقارير يجعل القارئ يفهم الرسوم الجديدة دون تعلم مفتاح جديد كل مرة.
- قالب جاهز: ملف رسوم في البرنامج الذي يستخدمه الفريق، بالألوان المعتمدة مضبوطة مسبقًا.
- ترتيب ثابت: تحديد أي لون يأتي أولًا وثانيًا حين تتعدد الفئات.
- قاموس ألوان: ربط الفئات المتكررة بألوان ثابتة، كأن يكون لكل قطاع لونه في كل التقارير.
- أمثلة صحيحة وخاطئة: نماذج توضح الاستخدام المقصود والأخطاء الشائعة.
وهذا الاتساق مهم خاصة في التقارير الموجزة التي تعتمد على الرسوم أكثر من النص، مثل تقرير الإنجازات الذي يلخص العام في صفحات قليلة.
الخلاصة
الألوان في الرسوم البيانية أداة لفهم البيانات قبل أن تكون عنصرًا في الهوية، والجمع بين الهدفين ممكن حين تُبنى لوحة بيانات مشتقة من ألوان العلامة ومصممة لوظيفتها. فحدد دور كل لون، واختبر التباين على الخلفيات الفعلية، ولا تعتمد على اللون وحده في نقل المعنى، وجرّب الرسوم مطبوعة قبل اعتمادها. ثم ثبّت هذه القرارات في قالب يستخدمه الجميع. وبذلك يقرأ كل قارئ الرسم بالسهولة نفسها، أيًا كانت قدرته على تمييز الألوان، وأيًا كانت الوسيلة التي يقرأ بها التقرير. وابدأ بالتقرير القادم: راجع رسومه الحالية بهذه المعايير، ودوّن ما تحتاج إليه اللوحة من تعديل، ثم اعتمد النسخة المعدلة لكل ما يليه.
الأسئلة الشائعة
كم لونًا يمكن استخدامه في رسم بياني واحد؟
يُنصح عادة بعدد محدود من الألوان المتمايزة في الرسم الواحد، وإذا زادت الفئات على ذلك فالأوضح دمج الصغيرة منها في فئة «أخرى» أو تقسيم الرسم إلى رسوم أصغر.
هل يمكن استخدام الأحمر في الرسوم البيانية للتقارير؟
نعم، لكن بحذر، لأنه يوحي بالخطر أو التراجع لدى كثير من القراء. ويُستحسن ألا يكون الوسيلة الوحيدة للتمييز، وألا يُوضع بجوار الأخضر دون علامة إضافية.
ما الأدوات المتاحة لفحص تباين الألوان؟
تتوفر أدوات مجانية على الإنترنت لحساب نسبة التباين بين لونين، كما تتضمن بعض برامج التصميم إضافات لمحاكاة قصور رؤية الألوان وفحص التباين مباشرة.
هل تختلف ألوان الرسوم في التقرير الرقمي عن المطبوع؟
القيم الأساسية واحدة، لكن كل لون يُعرّف بصيغتين: صيغة للشاشة وأخرى للطباعة، ويُراجع في البروفة المطبوعة لأن بعض الألوان الزاهية على الشاشة لا يمكن طباعتها بالدرجة نفسها.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


