التسويق عبر البريد الإلكتروني للشركات: بناء القوائم وكتابة الرسائل وقياس الأثر
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
يظن بعض أصحاب الشركات أن البريد الإلكتروني قناة قديمة تجاوزتها منصات التواصل، لكنه ما زال من القنوات القليلة التي تملكها الشركة ملكية كاملة؛ فلا تتغير قواعد الوصول فيه بقرار من منصة، ولا يحتاج كل تواصل إلى إنفاق إعلاني جديد.
في هذا المقال نعرض كيف تبني الشركة برنامجًا للتسويق عبر البريد الإلكتروني يقوم على موافقة المشترك، ويقدم له قيمة فعلية، ويُقاس أثره بأرقام واضحة.
1. ابنِ قائمتك بموافقة صريحة لا بقوائم مشتراة
القائمة البريدية هي أصل التسويق عبر البريد كله، وجودتها أهم من حجمها. فشراء قوائم جاهزة أو جمع العناوين دون علم أصحابها من المواقع أو بطاقات الأعمال يضر بسمعة النطاق لدى مزودي البريد، ويعرّض الشركة للمساءلة بموجب نظام حماية البيانات الشخصية الذي يجعل الموافقة والشفافية أساس معالجة البيانات.
- نماذج اشتراك واضحة: اذكر ما الذي سيصل إلى المشترك وبأي وتيرة قبل أن يضغط زر الاشتراك.
- قيمة مقابل الاشتراك: دليل مفيد أو قائمة مرجعية أو تنبيه بالعروض يجعل الاشتراك قرارًا يستحق.
- تأكيد الاشتراك: رسالة تأكيد تطلب من المشترك تفعيل اشتراكه، فتستبعد العناوين الخاطئة من البداية.
- إلغاء الاشتراك بسهولة: رابط ظاهر في كل رسالة، فالمشترك الذي لا يجد طريقة للخروج يضغط «رسالة غير مرغوب فيها».
2. قسّم القائمة لتخاطب كل شريحة بما يهمها
إرسال الرسالة نفسها إلى جميع المشتركين يجعلها عامة لا تخص أحدًا. والتقسيم يعني أن تجمع المشتركين في شرائح بحسب ما تعرفه عنهم: مصدر اشتراكهم، أو اهتماماتهم المعلنة، أو مشترياتهم السابقة، أو مدى تفاعلهم مع الرسائل الأخيرة.
مثال توضيحي: لنفترض أن متجرًا إلكترونيًا لمستلزمات القهوة يملك قائمة تضم عملاء اشتروا أجهزة تحضير، وآخرين اشتروا البن فقط، ومشتركين لم يشتروا شيئًا بعد. الرسالة المناسبة للفئة الأولى قد تكون دليلًا للعناية بالجهاز، وللثانية تعريفًا بأصناف جديدة، وللثالثة شرحًا مبسطًا لطرق التحضير يساعدها على البدء. ثلاث رسائل قصيرة موجهة تحقق في الغالب تفاعلًا أعلى من رسالة طويلة واحدة تحاول أن ترضي الجميع، كما تقلل طلبات إلغاء الاشتراك لأن كل مشترك يرى أن ما يصله يعنيه.
3. اكتب رسائل تُفتح وتُقرأ
القرار الأول عند المشترك هو فتح الرسالة أو تجاهلها، ويتخذه في ثوانٍ اعتمادًا على اسم المرسل وسطر العنوان والنص التمهيدي الذي يظهر بجانبه. لذا اجعل اسم المرسل ثابتًا ومعروفًا، واكتب عنوانًا يصف محتوى الرسالة بصدق دون مبالغة أو إثارة مصطنعة، فالعنوان المضلل يرفع الفتح مرة ويخسر الثقة بعدها. واستخدم النص التمهيدي ليكمل العنوان بمعلومة إضافية بدل أن يكرره.
- فكرة واحدة في كل رسالة: رسالة تركز على موضوع واحد أسهل في القراءة وأوضح في الإجراء المطلوب.
- دعوة واحدة إلى الإجراء: زر واضح يقول ماذا سيحدث بعد الضغط عليه.
- تصميم يناسب الجوال: أغلب الرسائل تُقرأ على شاشات صغيرة، فاجعل النص قصيرًا والأزرار كبيرة.
- لغة عربية سليمة: اتجاه صحيح من اليمين إلى اليسار وخط مقروء، مع تجربة الرسالة على أكثر من تطبيق بريد قبل الإرسال.
4. الرسائل المؤتمتة تعمل في الخلفية
جزء مهم من قيمة البريد الإلكتروني لا يأتي من الحملات الدورية، بل من الرسائل التي تُرسل تلقائيًا عند حدوث تصرف معين. هذه الرسائل تصل في اللحظة التي يكون فيها المشترك أكثر اهتمامًا، وتُبنى مرة واحدة ثم تعمل باستمرار مع مراجعة دورية.
- سلسلة الترحيب: رسالتان أو ثلاث بعد الاشتراك تعرّف بالشركة وتوضح ما سيصل لاحقًا.
- تذكير السلة المتروكة: رسالة لمن أضاف منتجًا ولم يكمل الطلب، تذكّره بما اختاره دون ضغط.
- ما بعد الشراء: تأكيد الطلب، ثم إرشادات الاستخدام، ثم طلب التقييم بعد مدة مناسبة.
- إعادة التنشيط: رسالة لمن توقف عن التفاعل منذ مدة طويلة، تسأله هل يرغب في الاستمرار.
وحين لا يستجيب المشترك لرسائل إعادة التنشيط، فإزالته من القائمة تحمي معدلات التفاعل وسمعة الإرسال.
5. ضمان وصول الرسائل إلى صندوق الوارد
الرسالة المتقنة لا قيمة لها إن انتهت في مجلد الرسائل غير المرغوب فيها. ومزودو البريد الكبار يقيّمون المرسل بناءً على هويته التقنية وسلوك المستلمين تجاه رسائله، وقد شددوا متطلباتهم على من يرسلون أعدادًا كبيرة من الرسائل.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة خدمات بدأت ترسل نشرتها من نطاقها الرسمي دون إعداد تقني، فلاحظت أن مشتركين كثيرين لا يجدون الرسائل. حين راجع فريقها الإعداد تبيّن أن سجلات التحقق من هوية المرسل SPF وDKIM وDMARC غير مضبوطة، وأن القائمة تضم عناوين قديمة كثيرة ترتد رسائلها. بعد ضبط السجلات بالتعاون مع مسؤول النطاق، وتنظيف القائمة من العناوين المرتدة وغير المتفاعلة، وزيادة حجم الإرسال تدريجيًا بدل إرساله دفعة واحدة، أصبحت الرسائل تُعامل بوصفها بريدًا موثوقًا. ويحتاج هذا الإعداد إلى متابعة دائمة لا إلى ضبط لمرة واحدة.
الخلاصة
نجاح التسويق عبر البريد الإلكتروني لا يعتمد على عدد الرسائل المرسلة، بل على علاقة يثق فيها المشترك بأن ما يصله يستحق وقته. وقياس هذه العلاقة يكون بمؤشرات محددة: معدل النقر على الروابط، والتحويلات التي بدأت من الرسائل، ومعدل إلغاء الاشتراك، ونسبة الرسائل المرتدة. أما معدل الفتح فقد أصبح أقل دقة بعد أن صارت بعض تطبيقات البريد تحمّل الرسائل تلقائيًا لحماية خصوصية المستخدمين، فلا تعتمد عليه وحده. ابدأ بقائمة صغيرة بنيتها بموافقة أصحابها، وسلسلة ترحيب متقنة، ونشرة منتظمة تقدم معرفة نافعة، ثم وسّع البرنامج تدريجيًا بناءً على ما تكشفه الأرقام عن تفاعل جمهورك. واجعل البريد جزءًا من منظومة التسويق لا قناة معزولة عنها؛ فرابط الاشتراك يمكن أن يظهر في الموقع وصفحات المحتوى وبعد إتمام الطلب، والرسائل يمكن أن تعيد القارئ إلى أحدث المقالات والعروض، فيدعم كل منهما الآخر.
الأسئلة الشائعة
هل يمكنني شراء قائمة بريدية جاهزة لبدء حملاتي؟
لا يُنصح بذلك، فأصحاب هذه العناوين لم يوافقوا على تلقي رسائلك، مما يضر بسمعة نطاقك لدى مزودي البريد ويتعارض مع مبدأ الموافقة في نظام حماية البيانات الشخصية.
كم مرة يجب أن أرسل رسائل إلى المشتركين؟
لا يوجد عدد ثابت، والمهم أن تلتزم بالوتيرة التي وعدت بها عند الاشتراك وأن تحمل كل رسالة قيمة فعلية. وراقب معدل إلغاء الاشتراك، فارتفاعه إشارة إلى أن الوتيرة أو المحتوى يحتاج إلى مراجعة.
لماذا تصل رسائلي إلى مجلد الرسائل غير المرغوب فيها؟
الأسباب الشائعة هي عدم ضبط سجلات التحقق SPF وDKIM وDMARC، وكثرة العناوين القديمة المرتدة، وضعف تفاعل المستلمين. ومعالجة هذه الأسباب معًا تحسّن وصول الرسائل تدريجيًا.
ما أهم مؤشر لقياس نجاح حملة بريدية؟
يعتمد ذلك على هدف الحملة، لكن معدل النقر والتحويلات الناتجة عن الرسائل أدق في الغالب من معدل الفتح، لأن بعض تطبيقات البريد تحمّل الرسائل تلقائيًا فتظهر مفتوحة دون أن تُقرأ.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.