الحوسبة دون خوادم Serverless: كيف تعمل ومتى تناسب أنظمة شركتك
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
لا يعني مصطلح «الحوسبة دون خوادم» أن الخوادم اختفت، بل أن الشركة لم تعد تراها أو تديرها. فالفريق يكتب وظيفة برمجية صغيرة، ويحدد الحدث الذي يشغّلها، ويتولى المزود كل ما عدا ذلك من تجهيز الخوادم وتوسيعها وإيقافها.
يشرح هذا المقال كيف يعمل هذا النمط، وما الاستخدامات التي يناسبها، وما قيوده التي يجب أن يعرفها صاحب القرار قبل اعتماده، وكيف يختلف تسعيره عن الخوادم التقليدية.
1. ما المقصود بالحوسبة دون خوادم
الحوسبة دون خوادم نمط سحابي تُنفَّذ فيه الشيفرة عند الحاجة فقط، ولا يدفع العميل مقابل خادم يعمل باستمرار. وأشهر صوره «الدوال كخدمة»، حيث تُكتب كل مهمة على شكل دالة مستقلة يستدعيها المزود عند وقوع حدث معين.
ويشمل المفهوم أيضًا خدمات أخرى تعمل بالمنطق نفسه، مثل قواعد بيانات تتوسع تلقائيًا ويُحتسب سعرها بحسب الاستخدام، وقوائم رسائل، وخدمات تخزين لا تتطلب تحديد سعة مسبقًا.
- لا إدارة للخوادم: لا أنظمة تشغيل تُحدَّث ولا أقراص تُراقب.
- توسع تلقائي: يزيد عدد النسخ العاملة مع زيادة الطلبات ويعود إلى الصفر عند توقفها.
- دفع حسب التنفيذ: تُحتسب التكلفة بعدد مرات التشغيل ومدته والموارد المستخدمة.
2. كيف تعمل الدوال المدفوعة بالأحداث
قلب هذا النمط هو الحدث. فالدالة لا تنتظر في خادم يعمل، بل تبقى خاملة حتى يقع شيء يستدعيها، ثم تنفذ مهمتها وتنتهي.
- طلب عبر واجهة برمجية: مستخدم يرسل نموذجًا أو تطبيق جوال يطلب بيانات.
- رفع ملف: صورة أو مستند يصل إلى مساحة تخزين فيستدعي دالة لمعالجته.
- رسالة في قائمة انتظار: نظام يضع مهمة في قائمة فتلتقطها دالة وتنفذها.
- جدول زمني: مهمة تُشغَّل كل ليلة أو كل ساعة مثل إعداد تقرير أو تنظيف بيانات.
- تغير في قاعدة بيانات: إضافة سجل جديد تستدعي دالة لإرسال إشعار أو تحديث نظام آخر.
ولأن كل دالة صغيرة ومستقلة، يمكن تعديلها ونشرها دون المساس ببقية النظام، وهو ما يسرّع التطوير عندما تكون الحدود بين المهام واضحة.
3. الاستخدامات التي يناسبها هذا النمط
تبرز قيمة الحوسبة دون خوادم في الأحمال المتقطعة وغير المنتظمة، حيث تمر فترات طويلة دون طلبات ثم تأتي دفعات مفاجئة. ففي هذه الحالات يبقى الخادم التقليدي خاملًا معظم الوقت، بينما لا تُحتسب الدالة إلا عند عملها.
مثال توضيحي: لنفترض أن جهة تعليمية تستقبل طلبات التسجيل عبر موقعها، ويرفع المتقدمون صور مستنداتهم. يمكن أن تُستدعى دالة عند رفع كل مستند لتتحقق من صيغته وحجمه وتصغّر الصورة وتحفظها في المكان المناسب، ثم ترسل إشعارًا إلى نظام القبول. وفي فترة التسجيل تتعدد نسخ الدالة تلقائيًا مع كثرة الطلبات، وبعد انتهائها تتوقف التكلفة تقريبًا دون أن يحتاج أحد إلى إيقاف خوادم.
ومن الاستخدامات الشائعة أيضًا الواجهات الخلفية للتطبيقات الخفيفة، والربط بين الأنظمة، ومعالجة البيانات على دفعات، والمهام المجدولة.
4. البدء البارد وحدود زمن التنفيذ
لهذا النمط قيود تقنية يجب فهمها قبل بناء نظام عليه. وأولها ما يُعرف بالبدء البارد: عندما تُستدعى دالة لم تعمل منذ فترة، يحتاج المزود إلى تجهيز بيئة تشغيلها أولًا، فيتأخر الرد الأول مقارنة بالطلبات التالية. وهذا التأخر قد لا يُلاحظ في مهمة خلفية، لكنه قد يزعج المستخدم في شاشة تفاعلية تتطلب استجابة فورية.
ومن القيود أيضًا أن مزودي الدوال يضعون حدًا أقصى لمدة تنفيذ الدالة الواحدة ولحجم الذاكرة المتاحة لها، فلا تناسب المهام التي تستغرق وقتًا طويلًا دون تقسيم. كما أن الدوال لا تحتفظ بحالتها بين مرة وأخرى، فيجب حفظ أي بيانات في قاعدة بيانات أو تخزين خارجي.
وتوفر بعض المنصات خيارات لإبقاء عدد من النسخ جاهزًا لتقليل البدء البارد، لكنها تعيد جزءًا من التكلفة الثابتة.
5. كيف يُحسب تسعير الحوسبة دون خوادم
يختلف التسعير هنا عن الخوادم التقليدية جذريًا. فبدلًا من سعر ثابت لكل ساعة تشغيل، يُحتسب عادة عدد مرات استدعاء الدالة، ومدة تنفيذ كل استدعاء، وحجم الذاكرة المخصصة لها، إضافة إلى تكلفة الخدمات المحيطة مثل بوابات الواجهات البرمجية والتخزين ونقل البيانات.
- الأحمال المتقطعة: غالبًا ما تكون أوفر لأن فترات الخمول لا تُحتسب.
- الأحمال الكثيفة والمستمرة: قد تصبح أعلى تكلفة من خادم يعمل طوال الوقت بحجم مناسب.
- صعوبة التقدير المسبق: ترتبط الفاتورة بسلوك المستخدمين، لذا يحتاج التقدير إلى افتراضات واضحة عن عدد الطلبات ومدتها.
- تكلفة الأخطاء: دالة تستدعي نفسها بالخطأ في حلقة متكررة قد ترفع الفاتورة سريعًا، فتنبيهات الإنفاق ضرورية.
6. الارتباط بالمزود وصعوبة المراقبة
تعتمد الدوال عادة على خدمات المزود المحيطة بها: طريقة استدعائها، وخدمات التخزين والرسائل التي تتصل بها، وأسلوب إدارة الصلاحيات. وكلما زاد عدد الدوال المترابطة بهذه الخدمات، صار نقل النظام إلى مزود آخر مشروعًا كبيرًا بحد ذاته.
كذلك تتغير طبيعة المراقبة وتتبع الأخطاء. ففي الخادم التقليدي يجد الفريق السجلات في مكان واحد، أما في نظام من عشرات الدوال الصغيرة فقد يمر الطلب الواحد عبر عدة دوال وخدمات، ويصبح تتبع سبب الخطأ أصعب دون أدوات تتبع موزع وسجلات موحدة.
ويمكن تخفيف هذه المخاطر بفصل منطق العمل عن الشيفرة الخاصة بالمزود، وتوحيد التسجيل من البداية، وتوثيق العلاقات بين الدوال حتى لا تتحول إلى شبكة يصعب فهمها.
7. كيف تقرر هل يناسب نظامك
لا يناسب هذا النمط كل الأنظمة، ولا يلزم اعتماده للنظام كله. فكثير من الشركات تستخدمه لأجزاء محددة بجانب خوادم أو حاويات تشغّل الأجزاء الأخرى. لذلك يفيد أن تُطرح الأسئلة التالية على كل جزء من النظام على حدة، لا على النظام بأكمله دفعة واحدة.
- نمط الحمل: هل الطلبات متقطعة وغير متوقعة أم ثابتة ومستمرة؟
- حساسية زمن الاستجابة: هل يقبل المستخدم تأخرًا بسيطًا في بعض الطلبات؟
- مدة المهام: هل يمكن تقسيم العمل إلى مهام قصيرة مستقلة؟
- خبرة الفريق: هل لدى الفريق معرفة بتصميم الأنظمة المدفوعة بالأحداث ومراقبتها؟
- أهمية قابلية النقل: هل يُتوقع تغيير المزود، وما مدى تقبل الشركة للارتباط بخدماته؟
الخلاصة
تمنح الحوسبة دون خوادم الفرق قدرة على التركيز على منطق العمل بدلًا من إدارة البنية، وتجعل التكلفة مرتبطة بالاستخدام الفعلي، وهو ما يناسب الأحمال المتقطعة والمهام الخلفية والربط بين الأنظمة.
لكن قيودها حقيقية: البدء البارد، وحدود زمن التنفيذ، وصعوبة التقدير المسبق للتكلفة، والارتباط بالمزود، وتعقيد المراقبة. والنهج العملي أن تبدأ بمهمة محددة ذات حدود واضحة، وتقيس سلوكها وتكلفتها، ثم تقرر توسيع استخدامها بناءً على ما تعلمه الفريق. فقد يتضح أن بعض الأجزاء تناسبها الدوال تمامًا، بينما تبقى أجزاء أخرى أنسب على خوادم أو حاويات تعمل باستمرار.
الأسئلة الشائعة
هل الحوسبة دون خوادم تعني عدم وجود خوادم فعلًا؟
لا، فالخوادم موجودة لدى المزود، لكن الشركة لا تجهزها ولا تديرها ولا تدفع مقابل وقت خمولها، بل تكتب الشيفرة ويتولى المزود تشغيلها عند الحاجة.
ما هو البدء البارد في الحوسبة دون خوادم؟
هو التأخر الذي يحدث عند استدعاء دالة لم تعمل منذ فترة، لأن المزود يحتاج إلى تجهيز بيئة تشغيلها قبل تنفيذ الطلب الأول.
هل الحوسبة دون خوادم أرخص من الخوادم التقليدية؟
تكون أوفر غالبًا للأحمال المتقطعة لأن فترات الخمول لا تُحتسب، لكنها قد تصبح أعلى تكلفة للأحمال الكثيفة المستمرة مقارنة بخادم مناسب الحجم يعمل طوال الوقت.
ما الفرق بين الحوسبة دون خوادم والحاويات؟
في الحاويات يحزم الفريق التطبيق ويحدد كيف يعمل ومتى، بينما في الحوسبة دون خوادم يكتب دوال صغيرة يشغّلها المزود عند وقوع الأحداث دون أن يدير الفريق البيئة التي تعمل فيها.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.