المحتوى التعليمي على السوشيال ميديا: كيف تبني الثقة بالمعرفة؟
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

لصناعة المحتوى التعليمي على السوشيال ميديا اجمع الأسئلة التي يكررها عملاؤك، واختر منها ما يمكن الإجابة عنه في فكرة واحدة، ثم قدّم الإجابة في شكل يناسب المنصة: مقطع شرح قصير، أو منشور خطوات، أو صور متتابعة، واجعل كل محتوى يحل مشكلة صغيرة حلًا كاملًا دون أن يتحول إلى إعلان.
نشرح في هذا المقال كيف تستخرج الموضوعات من خبرة فريقك، وكيف تصوغها في أشكال قصيرة، وكيف تحافظ على دقتها.
1. لماذا يبني المحتوى التعليمي الثقة بالعلامة؟
لأن العميل يرى خبرة الشركة بعينه قبل أن يتعامل معها، فيثق بها حين يحتاج إلى الخدمة، دون أن يُطلب منه الشراء.
الشركة التي تشرح لجمهورها كيف يختار المقاس المناسب، أو كيف يحافظ على جهازه، أو ما الأخطاء التي يقع فيها المبتدئون، تقدم شيئًا نافعًا قبل أن تطلب أي شيء. وهذا يغير علاقة المتابع بالحساب؛ فيصبح مكانًا يعود إليه للتعلم، لا حسابًا يعرض المنتجات فقط. كما أن هذا النوع من المحتوى يُحفظ ويُشارك كثيرًا، لأن الناس يحتفظون بما سيحتاجون إليه لاحقًا ويرسلونه لمن يهمه. ويختلف عن مقالات المدونة الطويلة في أنه يقدم الفكرة في دقيقة أو أقل، فيصل إلى من لا يبحث عنك بعد لكنه يتوقف عند نصيحة مفيدة تمر أمامه.
2. من أين تأتي موضوعات المحتوى التعليمي على السوشيال ميديا؟
تأتي من الأسئلة التي يطرحها العملاء فعلًا على فريق المبيعات وخدمة العملاء وفي التعليقات، ومن الأخطاء التي يراها فريقك يتكرر كل يوم.
- صندوق الرسائل: الأسئلة المتكررة هي موضوعات جاهزة، وكل سؤال يتكرر يعني أن غيره يسأله في صمت.
- فريق المبيعات: يعرف الاعتراضات والمخاوف التي تسبق قرار الشراء.
- الفنيون والمختصون: يعرفون الأخطاء الشائعة في الاستخدام، والحيل الصغيرة التي لا يعرفها العميل.
- تعليقات المنشورات السابقة: الأسئلة التي يطرحها المتابعون تحت منشور تصلح موضوعًا لمنشور جديد.
- المواسم: ما يحتاجه الناس قبل الصيف أو رمضان أو العودة إلى المدارس.
اجمع هذه الأسئلة في جدول واحد، وأضف إليه كل أسبوع ما يصلك، فتتكون لديك قائمة موضوعات لا تنفد.
3. كيف تحول الخبرة إلى نصيحة قصيرة؟
اختر من الموضوع فكرة واحدة فقط، وقدمها بلغة العميل لا بلغة المختصين، واجعلها قابلة للتطبيق فورًا.
المختص يميل إلى شرح كل شيء، لأن الموضوع كله واضح في ذهنه. لكن المتابع على المنصات يريد إجابة واحدة يستطيع تطبيقها الآن. لذلك قسّم الموضوع الكبير إلى أفكار صغيرة، كل فكرة في منشور أو مقطع مستقل.
مثال توضيحي: لنفترض أن محلًا لبيع الأجهزة الكهربائية يتلقى أسئلة كثيرة عن المكيفات قبل الصيف. بدل منشور طويل عن «كل ما تحتاج معرفته عن المكيفات»، يصنع سلسلة: مقطع عن كيفية تنظيف الفلتر في المنزل، وآخر عن اختيار قدرة المكيف حسب مساحة الغرفة، وثالث عن الإعدادات التي تقلل استهلاك الكهرباء. كل مقطع يجيب عن سؤال واحد، ويستطيع المشاهد تطبيقه في اليوم نفسه، ويتذكر المحل حين يحتاج إلى مكيف جديد.
4. ما الأشكال التي تناسب المحتوى التعليمي على المنصات؟
تناسبه المقاطع القصيرة التي تعرض الخطوات، والصور المتتابعة التي تشرح فكرة على مراحل، والمنشورات المكتوبة للنصائح السريعة، والبث المباشر للأسئلة والأجوبة.
- مقطع الشرح القصير: يعرض خطوة عملية أمام الكاميرا، مع نص على الشاشة لمن يشاهد دون صوت.
- الصور المتتابعة: كل صورة خطوة أو نقطة، وتناسب القوائم والمقارنات ويحفظها الناس كثيرًا.
- المنشور المكتوب: لنصيحة واحدة مركزة، خاصة على المنصات المهنية كلينكدإن.
- الخطأ والتصحيح: عرض خطأ شائع ثم الطريقة الصحيحة، وهو شكل يجذب الانتباه بسرعة.
- البث المباشر والأسئلة: يجيب فيه المختص عن أسئلة المتابعين مباشرة، ثم تُقتطع منه مقاطع قصيرة.
واختيار الشكل يتأثر بطبيعة المنصة، ويوضح الفرق بين الريلز والستوري أين يناسب كل نوع من هذه المقاطع.
5. كيف تبني مقطع شرح قصيرًا خطوة بخطوة؟
ابدأ بالمشكلة أو النتيجة في الثانية الأولى، ثم اعرض الخطوات بسرعة وبالترتيب، واختم بتلخيص في جملة أو دعوة لحفظ المقطع.
- الافتتاح: جملة تذكر المشكلة أو ما سيتعلمه المشاهد، مثل «ثلاث علامات تعني أن إطار سيارتك يحتاج إلى تغيير».
- الخطوات: كل خطوة في لقطة مستقلة، مع رقمها مكتوبًا على الشاشة.
- العرض لا الكلام: أرِ المشاهد ما تفعله بيديك، فالشرح المرئي أوضح من الوصف.
- التلخيص: جملة أخيرة تجمع الفكرة.
- الدعوة: اطلب حفظ المقطع أو إرساله لمن يحتاجه، بدل «اشترِ الآن».
ويحسن أن يظهر في المقطع شخص حقيقي من فريقك، فالمختص الذي يشرح بثقة يمنح المحتوى مصداقية لا تمنحها الرسوم وحدها.
6. كيف تحافظ على دقة المحتوى وتوازن بينه وبين البيع؟
راجع كل معلومة مع مختص قبل النشر، وتجنب الادعاءات التي لا تستطيع إثباتها، واجعل الإشارة إلى منتجك طبيعية وفي حدودها.
المحتوى التعليمي يبني الثقة بالمعرفة، والخطأ الواحد فيه يهدمها. ولذلك ينبغي أن يمر كل منشور على شخص يعرف الموضوع، وخاصة في المجالات الحساسة كالصحة والمال والقانون، حيث قد تضر النصيحة الخاطئة صاحبها. وفي هذه المجالات تحديدًا التزم بحدود التوعية العامة، ونبّه إلى ضرورة استشارة المختص في الحالات الفردية.
أما التوازن مع البيع فقاعدته أن يكون المحتوى نافعًا حتى لمن لن يشتري منك أبدًا. يمكنك أن تذكر منتجك حين يكون جزءًا طبيعيًا من الحل، لكن إن تحول كل مقطع تعليمي إلى مقدمة لعرض سعر فسيفقد المتابع ثقته بأن النصيحة محايدة. والوصول الذي يأتي من الحفظ والمشاركة هو من أهم مصادر زيادة الوصول العضوي على مواقع التواصل، ولا يتحقق إلا بمحتوى يثق به الناس.
الخلاصة
المحتوى التعليمي يحول ما تعرفه شركتك إلى سبب يجعل الناس يتابعونها ويثقون بها. ابدأ بالأسئلة التي يكررها عملاؤك، واختر من كل موضوع فكرة واحدة قابلة للتطبيق، وقدمها في مقطع قصير أو صور متتابعة يشرحها فيها شخص من فريقك، وراجع دقتها قبل النشر. ثم راقب أي الموضوعات يحفظها المتابعون ويرسلونها لغيرهم، فهي مؤشر على ما يحتاجون إليه أكثر. ومع الانتظام يصبح حسابك مرجعًا في مجالك، ويصل إليك العميل وقد عرف خبرتك قبل أن يسأل عن السعر. وخصص لهذا المحتوى مكانًا ثابتًا في تقويم النشر، كيوم أسبوعي للنصائح، حتى يعتاد المتابعون انتظاره.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين المحتوى التعليمي والمحتوى الترويجي؟
المحتوى التعليمي يقدم معلومة أو مهارة نافعة بحد ذاتها، أما الترويجي فيعرض المنتج أو العرض مباشرة. ويمكن الجمع بينهما في خطة واحدة على أن يكون التعليمي نافعًا دون شرط الشراء.
هل يعطي المحتوى التعليمي المنافسين معلومات مجانية؟
النصائح العامة التي تفيد العملاء نادرًا ما تكشف أسرار العمل، بل تظهر خبرتك. والمهم أن تشارك ما يحتاجه العميل وتحتفظ بالتفاصيل التشغيلية الداخلية.
ما الطول المناسب لمقطع الشرح على السوشيال ميديا؟
يكفي أن يكون قصيرًا بقدر ما تحتاجه الفكرة الواحدة، فإذا احتاج الموضوع إلى وقت أطول فقسّمه إلى سلسلة مقاطع بدل مقطع طويل واحد.
هل يناسب المحتوى التعليمي المنتجات البسيطة؟
نعم، فحتى المنتج البسيط له طرق استخدام وحفظ واختيار يجهلها كثير من الناس، كوصفات تحضير المنتج الغذائي أو طرق العناية بالملابس.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


