كيف تكتب بريف تصميم الهوية البصرية الذي يختصر الطريق؟
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

لكتابة بريف تصميم الهوية البصرية، اتبع ثمانية أقسام بالترتيب: نبذة عن الشركة، والجمهور المستهدف، وشخصية العلامة وقيمها، والمنافسون والمراجع البصرية، ونطاق العمل والمخرجات، والقيود والمتطلبات الإلزامية، والميزانية والجدول الزمني، وصاحب القرار. وكل قسم يجيب عن سؤال سيطرحه المصمم عليك عاجلًا أو آجلًا.
نشرح في هذا المقال ما يتضمنه كل قسم، وكيف تكتبه بإيجاز يفيد المصمم.
1. ما بريف تصميم الهوية البصرية ولماذا يختصر الطريق؟
البريف، أو موجز التصميم، وثيقة قصيرة يكتبها العميل ليعرّف المصمم بالشركة وما تريده من الهوية وحدود المشروع. وهو يختصر الطريق لأن كل معلومة غائبة عنه تتحول لاحقًا إلى جولة تعديل.
فحين يغيب وصف الجمهور، يصمم المصمم بحسب تصوره هو. وحين تغيب القيود، قد يقترح لونًا يتعارض مع ألوان الشركة الأم أو خطًا لا يدعم العربية جيدًا. وحين لا يُحدد صاحب القرار، تتعدد الآراء في كل مرحلة دون حسم.
والموجز الجيد ليس طويلًا بالضرورة؛ فصفحتان إلى أربع صفحات مكتوبة بوضوح تكفي غالبًا. والمهم أن يجيب عن الأسئلة الجوهرية بصدق، وأن يفرّق بين ما هو مطلوب حتمًا وما هو تفضيل قابل للنقاش. ويُفضل أن يكتبه شخص واحد بعد التشاور مع أصحاب القرار، ثم يعتمدوه قبل إرساله، حتى يعبّر عن موقف الشركة لا عن رأي فرد.
2. ماذا يحتاج المصمم أن يعرف عن الشركة؟
يحتاج إلى صورة موجزة صادقة: ماذا تقدم الشركة، ولمن، وما الذي يميزها، وأين تتجه في السنوات القادمة. فالهوية تُصمم للشركة التي ستكونها، لا لتلك التي كانتها فقط.
- النشاط بجملة واحدة: ما تقدمه الشركة بلغة يفهمها شخص من خارج القطاع.
- القصة والسياق: كيف بدأت، وما المرحلة التي تمر بها الآن، ولماذا تحتاج إلى هوية في هذا التوقيت.
- التوجه المستقبلي: خدمات أو أسواق أو فئات تخطط الشركة لدخولها.
- ما يميزها فعلًا: الأسباب الحقيقية التي يختار العملاء الشركة من أجلها، لا العبارات العامة كالجودة والاحترافية.
- الاسم وخلفيته: معناه، وطريقة كتابته بالعربية والإنجليزية، وهل هو نهائي أم قابل للنقاش.
3. كيف تصف الجمهور المستهدف في البريف؟
صفه بما يكفي ليتخيله المصمم شخصًا حقيقيًا: من هو، وما الذي يهمه، وأين سيرى العلامة، وما الانطباع الذي تريد أن يخرج به. ووصف «الجميع» يعني في الحقيقة غياب الوصف.
اذكر الفئة الرئيسية والفئات الثانوية إن وجدت، فالهوية التي تخاطب مديري المشتريات في الشركات تختلف عن تلك التي تخاطب الأسر أو الشباب. وأضف ما تعرفه عن توقعاتهم: هل يقدّرون الرصانة والموثوقية، أم الحيوية والقرب؟ وهل يتعاملون مع العلامة غالبًا عبر الجوال، أم في فرع فعلي، أم عبر مطبوعات ومستندات رسمية؟
وإن كانت الشركة تخاطب جمهورًا خارج المملكة أيضًا، فاذكر ذلك صراحة، لأنه يؤثر في اختيار الألوان والرموز وطريقة كتابة الاسم. فالمعلومة التي تبدو بديهية لك قد تغير اتجاه المشروع كله بالنسبة إلى المصمم.
4. كيف تترجم شخصية العلامة إلى كلمات يفهمها المصمم؟
اختر ثلاث إلى خمس صفات تصف شخصية العلامة، واذكر مع كل صفة ما لا تعنيه، ثم أضف الانطباع الذي تريد أن يتركه أول لقاء مع العلامة. فالصفات المجردة وحدها تحتمل تفسيرات متناقضة.
مثال توضيحي: لنفترض شركة استشارات تصف نفسها بأنها «حديثة». قد يفهم مصمم من ذلك ألوانًا زاهية وأشكالًا جريئة، ويفهم آخر بساطة هادئة ومساحات بيضاء. أما إذا كتبت: «حديثة بمعنى الوضوح والمباشرة، لا بمعنى الصخب أو اتباع الصيحات»، فقد ضيّقت التفسير ووفرت جولة كاملة من المقترحات البعيدة.
وتذكر أن هذا القسم يصف العلامة التي تعبّر عنها الهوية، لا الهوية نفسها، وهو تمييز يشرحه مقال الفرق بين الهوية البصرية والعلامة التجارية. فالمصمم يحتاج منك إلى المعنى، وهو من يترجمه إلى شكل.
5. لماذا تذكر المنافسين والمراجع البصرية؟
تذكر المنافسين ليعرف المصمم ما يجب أن يبتعد عنه، والمراجع البصرية ليفهم ذوقك بصورة ملموسة. وكلاهما يوفر نقاشات طويلة لاحقًا.
- المنافسون المباشرون: أسماء ثلاثة إلى خمسة منافسين مع روابط مواقعهم أو حساباتهم.
- ما يعجبك وما لا يعجبك: هويات من أي قطاع، محلية أو عالمية، مع سطر يشرح السبب في كل حالة.
- الأسباب لا الأشكال: «يعجبني وضوح هذه الهوية» أنفع من «أريد شيئًا مثل هذا».
- الحدود الواضحة: أشكال أو ألوان أو أساليب لا تريدها إطلاقًا، وسبب ذلك.
واحذر من أن تتحول المراجع إلى طلب تقليد؛ فالغرض أن يفهم المصمم اتجاهك، لا أن يعيد إنتاج هوية موجودة.
6. ما نطاق العمل والمخرجات التي تحددها؟
حدد بدقة ما تنتظر استلامه في نهاية المشروع، لأن «هوية بصرية» قد تعني شعارًا فقط عند طرف، ونظامًا متكاملًا بدليل وتطبيقات عند طرف آخر.
وأكثر ما يُدرج في النطاق: الشعار بنسخه المختلفة، ولوحة الألوان، والخطوط المعتمدة، والعناصر المساندة والأيقونات، ودليل الهوية، ونماذج تطبيقية محددة كالمطبوعات الإدارية والمنشورات الرقمية واللافتات. واذكر صيغ الملفات التي تحتاجها، ومن سيستخدمها لاحقًا: فريق داخلي، أم جهات خارجية، أم كلاهما.
ورتّب التطبيقات بحسب أولويتها، فإن ضاقت الميزانية أو الوقت يعرف المصمم ما يُنجز أولًا. وحدد عدد المقترحات المبدئية وجولات التعديل التي تتوقعها، حتى يتفق الطرفان على شكل المشروع قبل بدئه.
7. ما القيود والمتطلبات الإلزامية التي يجب ذكرها؟
اذكر كل ما لا يملك المصمم حرية تغييره: لون يجب الإبقاء عليه، أو ارتباط بهوية شركة أم، أو متطلبات جهة مانحة، أو تطبيقات بخامات خاصة. فالقيد الذي يُكتشف متأخرًا قد يُسقط مقترحًا كاملًا.
ومن أهم القيود في السوق السعودية متطلبات اللغة: هل الاسم العربي هو الأساس أم الإنجليزي؟ وهل يظهران معًا دائمًا؟ وما المساحات التي يغلب فيها كل منهما؟ فهذه الإجابات تحدد بنية الشعار نفسه وطريقة اختيار الخطوط، وهي مسألة يفصّلها مقال الخطوط العربية في الهوية البصرية وكيف تختار الخط المناسب.
وأضف القيود التقنية إن وجدت، كأنظمة لا تدعم إلا خطوطًا معينة، أو شاشات صغيرة سيظهر عليها الرمز، أو حفر على معدن أو تطريز على قماش. فكل تطبيق صعب يُذكر في البداية يُصمم الشعار ليناسبه.
8. كيف تحدد الميزانية والجدول الزمني وصاحب القرار؟
اذكر نطاقًا للميزانية ولو تقريبيًا، وموعدًا نهائيًا مرتبطًا بحدث حقيقي إن وجد، واسم الشخص الذي يملك القرار النهائي. فهذه المعلومات الثلاث تحدد واقعية المشروع كله.
يتحرج بعض العملاء من ذكر الميزانية، لكن غيابها يجعل المصمم يقترح نطاقًا قد يكون أوسع أو أضيق مما تحتاج. ولفهم ما يؤثر فيها، راجع تكلفة تصميم الهوية البصرية والعوامل التي تحدد ميزانية المشروع.
أما الموعد، فاربطه بسببه: افتتاح فرع، أو إطلاق منتج، أو مشاركة في معرض، حتى يعرف المصمم أي المخرجات يجب أن تجهز قبله. وأما صاحب القرار، فحدده بالاسم مع من يُستشارون، لأن تعدد الآراء دون مرجع حاسم هو أكثر ما يطيل مشاريع الهوية.
الخلاصة
بريف تصميم الهوية البصرية الجيد لا يحتاج إلى خبرة تصميمية، بل إلى وضوح وصدق في الإجابة عن أسئلة محددة: من أنتم، ولمن تتحدثون، وبأي شخصية، ومن تنافسون، وما الذي تنتظرون استلامه، وما الذي لا يمكن تغييره، وبأي ميزانية وموعد، ومن يحسم القرار. وكل ساعة تقضيها في كتابته توفر أيامًا من التعديلات لاحقًا، وتمنح المصمم أساسًا يبني عليه مقترحات قريبة مما تحتاجه من الجولة الأولى. واجعل الموجز وثيقة حية تعود إليها عند تقييم كل مقترح، فهو المعيار الذي اتفق عليه الطرفان.
الأسئلة الشائعة
من يكتب بريف تصميم الهوية البصرية: العميل أم المصمم؟
يكتبه العميل في الأساس لأنه يملك المعلومات عن الشركة وجمهورها، وكثير من المصممين يرسلون استبيانًا يساعد على إعداده ثم يناقشونه مع العميل لاستكمال ما ينقصه.
ما الفرق بين بريف التصميم وعرض السعر؟
البريف يصف ما يحتاجه العميل وسياقه، أما عرض السعر فيقدمه المصمم بعد قراءة البريف ليحدد النطاق والمدة والتكلفة، ولذلك يأتي البريف أولًا.
هل يمكن تعديل البريف بعد بدء المشروع؟
يمكن ذلك، لكن أي تعديل جوهري في الجمهور أو النطاق أو القيود قد يعني إعادة جزء من العمل، لذا يُفضل أن يُوثق التعديل ويُتفق على أثره في الجدول والتكلفة.
هل أحتاج إلى بريف إذا كنت أطور هوية قائمة فقط؟
نعم، بل تزداد أهميته، لأن المصمم يحتاج إلى معرفة ما يجب الحفاظ عليه من الهوية الحالية وما يحتاج إلى تطوير ولماذا.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


