تسويق المتاجر الإلكترونية في السعودية: من الزيارة الأولى إلى الشراء المتكرر
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

يطلق كثير من أصحاب المتاجر الإلكترونية متاجرهم ثم يضخون الميزانية في الإعلانات، فترتفع الزيارات دون أن ترتفع المبيعات بالقدر نفسه. والسبب غالبًا أن التسويق عولج على أنه جلب زوار فقط، بينما هو في المتجر الإلكتروني سلسلة مترابطة تبدأ من الإعلان وتمر بصفحة المنتج وصفحة الدفع وتنتهي بعودة العميل.
في هذا المقال نعرض حلقات هذه السلسلة واحدة تلو الأخرى، بما يناسب المتجر الإلكتروني في السوق السعودي.
1. اعرف أين تتسرب المبيعات قبل أن تزيد الزيارات
قبل أن تزيد ميزانية الإعلانات، اعرف ما الذي يحدث للزوار الذين يصلون فعلًا. فإذا كان أغلبهم يغادر من صفحة المنتج، فالمشكلة في الصفحة لا في الإعلان. وإذا كانوا يضيفون المنتجات إلى السلة ثم يتوقفون عند الدفع، فالمشكلة في خطوات الشراء أو تكلفة الشحن.
- من الزيارة إلى مشاهدة المنتج: هل يجد الزائر ما جاء من أجله بسهولة؟
- من مشاهدة المنتج إلى السلة: هل تقنعه الصفحة بالصور والوصف والسعر؟
- من السلة إلى إتمام الطلب: هل الدفع سهل والتكاليف واضحة منذ البداية؟
- من الطلب الأول إلى الثاني: هل يعود العميل، أم كانت تجربته الأولى الأخيرة؟
أدوات التحليل المرتبطة بالمتجر تكشف هذه المراحل، وإصلاح أضعفها يرفع العائد من كل زيارة قائمة.
2. جذب الزوار المناسبين عبر القنوات المختلفة
لا يحتاج كل متجر إلى كل القنوات، بل إلى القنوات التي يوجد فيها عملاؤه المحتملون في لحظة اهتمامهم بالشراء. فالبحث يلتقط من يعرف ما يريد، والمنصات المرئية تعرّف الجمهور بمنتجات لم يكن يبحث عنها، والقنوات المباشرة تعيد من اشترى سابقًا.
- تحسين الظهور في محركات البحث: صفحات أقسام ومنتجات مكتوبة بالكلمات التي يبحث بها العملاء فعلًا.
- إعلانات التسوق: تعرض المنتج بصورته وسعره مباشرة في نتائج البحث، وتحتاج إلى بيانات منتجات دقيقة ومحدثة.
- المنصات المرئية: تناسب المنتجات التي تُفهم قيمتها بالمشاهدة، كالأزياء والعناية والمنتجات المنزلية.
- منصات البيع الكبرى: قد تكون قناة مكملة للوصول إلى جمهور أوسع، مع مراعاة عمولاتها وشروطها.
3. صفحة المنتج: مندوب المبيعات الذي لا ينام
في المتجر الإلكتروني لا يستطيع العميل أن يلمس المنتج أو يسأل البائع، ولذلك يجب أن تجيب صفحة المنتج عن كل سؤال كان سيطرحه في المتجر الفعلي. والصفحة التي تكتفي بصورة واحدة وسطرين من الوصف تترك العميل مترددًا، فيغادر ليبحث عند غيرك.
مثال توضيحي: لنفترض أن متجرًا إلكترونيًا يبيع العبايات. صفحة المنتج الجيدة تعرض صورًا متعددة من زوايا مختلفة وعلى الطبيعة، وتذكر نوع القماش وطريقة العناية به، وتقدم جدول مقاسات واضحًا مع نصيحة لاختيار المقاس، وتبيّن مدة التوصيل وسياسة الاستبدال بجوار زر الشراء. وتعرض كذلك تقييمات المشتريات السابقة بصورها إن وُجدت. بهذا تختفي أغلب الأسئلة التي كانت ستمنع العميلة من الشراء أو تدفعها إلى مراسلة المتجر والانتظار.
4. بناء الثقة في متجر لا يعرفه العميل بعد
العميل الذي يزور متجرك لأول مرة يسأل نفسه سؤالًا قبل أي شيء: هل هذا المتجر موثوق؟ وكلما كان المتجر جديدًا أو غير معروف، احتاج إلى إشارات أوضح تطمئن العميل قبل أن يدخل بيانات الدفع.
- معلومات تواصل واضحة: رقم هاتف أو واتساب، وبريد إلكتروني، وعنوان أو سجل تجاري يمكن التحقق منه.
- سياسات مكتوبة: سياسة الاستبدال والإرجاع والشحن والخصوصية، بلغة واضحة يسهل العثور عليها.
- تقييمات حقيقية: آراء عملاء سابقين تُعرض كما هي، دون تزييف أو انتقاء.
- تصميم متقن: الأخطاء اللغوية والصور الرديئة والروابط المعطلة تثير الشك مباشرة.
- فواتير نظامية: إصدار فواتير متوافقة مع متطلبات الفوترة الإلكترونية «فاتورة» يعزز صورة المتجر بوصفه نشاطًا نظاميًا.
5. الدفع والشحن: آخر عقبتين قبل الشراء
يصل كثير من العملاء إلى صفحة الدفع ثم يتراجعون، ويعود ذلك غالبًا إلى أسباب يمكن معالجتها. فالتكلفة الإضافية التي تظهر فجأة في الخطوة الأخيرة، كرسوم الشحن، من أكثر ما يدفع العميل إلى الإلغاء، ولذلك اعرضها في وقت مبكر، على صفحة المنتج أو في السلة.
ووفّر وسائل الدفع التي يستخدمها جمهورك، كبطاقات مدى والبطاقات الائتمانية والمحافظ الرقمية، وخيارات التقسيط إن كانت تناسب منتجاتك، وقد يطلب بعض العملاء الدفع عند الاستلام. واجعل خطوات الدفع قليلة، واسمح بالشراء دون إنشاء حساب إن أمكن. أما الشحن فوضّح مدته المتوقعة لكل مدينة، ووفّر رقم تتبع للطلب، وأرسل إشعارات بحالته، فالعميل الذي يعرف أين طلبه أقل ميلًا إلى التواصل مع خدمة العملاء قلقًا.
6. استرجاع السلات المتروكة
ليس كل من ترك سلته فقد اهتمامه بالشراء؛ فقد يكون انشغل، أو أراد المقارنة، أو تردد في التكلفة. ولذلك فإن تذكيره بعد مدة قصيرة قد يعيده لإتمام الطلب، بشرط أن يكون قد وافق على تلقي الرسائل.
ويبدأ الأمر عادةً برسالة تذكير بسيطة تعرض المنتجات التي تركها مع رابط مباشر إلى سلته، ثم رسالة لاحقة تجيب عن سبب محتمل للتردد، كتوضيح سياسة الإرجاع أو مدة التوصيل. ويلجأ بعض المتاجر إلى تقديم خصم في رسالة لاحقة، لكن الإفراط فيه يعلّم العملاء أن يتركوا السلة عمدًا في انتظار الخصم. وتابع كذلك الإعلانات الموجهة إلى من زار المنتجات ولم يشترِ، مع تحديد عدد مرات الظهور حتى لا يتحول التذكير إلى ملاحقة مزعجة.
7. من الطلب الأول إلى العميل الدائم
تكلفة جذب عميل جديد أعلى عادةً من تكلفة إعادة عميل سابق، ومع ذلك تركز متاجر كثيرة جهدها كله على العملاء الجدد. والعميل الذي اشترى مرة وكانت تجربته جيدة هو أقرب الناس إلى الشراء مرة أخرى، إن وجد سببًا لذلك.
- تجربة ما بعد الشراء: تغليف لائق، ورسالة شكر، وإرشادات استخدام المنتج إن لزم.
- التواصل المبني على السلوك: اقتراح منتجات مكملة لما اشتراه، أو تذكير بإعادة طلب منتج يُستهلك دوريًا.
- برامج الولاء: نقاط أو مزايا للعملاء المتكررين، بشروط بسيطة يفهمها العميل.
- الاستماع إلى العميل: طلب تقييمه بعد الاستلام، ومعالجة شكواه بسرعة إن وُجدت.
وفي كل ذلك التزم بموافقة العميل على الرسائل التسويقية، وبنظام حماية البيانات الشخصية في جمع بياناته واستخدامها.
الخلاصة
تسويق المتجر الإلكتروني سلسلة لا تقوى إلا بقوة أضعف حلقاتها؛ فالإعلان المتقن لا يعوّض صفحة منتج ضعيفة، والصفحة الجيدة لا تعوّض دفعًا معقدًا أو شحنًا غامضًا. ابدأ بقياس المراحل التي يمر بها الزائر لتعرف أين تتسرب المبيعات، وعالج أضعفها أولًا، ثم وسّع قنوات الجذب حين يصبح المتجر قادرًا على تحويل زواره إلى مشترين. واجعل العميل الحالي محور اهتمامك بقدر العميل الجديد، فتكرار الشراء هو ما يحول المتجر من نشاط يعتمد على الإعلانات إلى نشاط ينمو بثبات، ويستمد جزءًا متزايدًا من مبيعاته من عملاء يعرفونه ويثقون به.
الأسئلة الشائعة
كيف أزيد مبيعات متجري الإلكتروني دون زيادة ميزانية الإعلانات؟
ابدأ بتحسين ما لديك من زيارات: صفحات منتجات أوضح، وتكاليف شحن معروضة مبكرًا، وخطوات دفع أقل، وتذكير بالسلات المتروكة، وتواصل مع العملاء السابقين لتشجيعهم على الشراء مرة أخرى.
هل أبيع عبر متجري الخاص أم عبر منصات البيع الكبرى؟
لكل خيار مزاياه، فمنصات البيع الكبرى توفر جمهورًا جاهزًا مقابل عمولات وشروط، والمتجر الخاص يمنحك التحكم في العلامة وبيانات العملاء. ويجمع كثير من التجار بين الاثنين.
لماذا يترك العملاء السلة دون إتمام الشراء؟
من الأسباب الشائعة ظهور تكاليف إضافية في الخطوة الأخيرة، وطول خطوات الدفع، وعدم توفر وسيلة الدفع المفضلة، والتردد بشأن الشحن أو الإرجاع، إضافة إلى من يتصفح للمقارنة فقط.
ما وسائل الدفع التي يتوقعها العميل في المتاجر السعودية؟
يتوقع كثير من العملاء توفر الدفع ببطاقات مدى والبطاقات الائتمانية والمحافظ الرقمية، وقد يفضل بعضهم خيارات التقسيط أو الدفع عند الاستلام بحسب طبيعة المنتج.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


