تقدير حجم السوق: منهجية TAM وSAM وSOM خطوة بخطوة
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
يسأل المستثمر والشريك وصاحب القرار الداخلي السؤال نفسه قبل أي التزام: ما حجم الفرصة؟ وكثيرًا ما يجيب أصحاب المشاريع برقم ضخم مأخوذ من تقرير عام، فيفقد التقدير مصداقيته منذ اللحظة الأولى.
منهجية TAM وSAM وSOM تحوّل هذا السؤال إلى ثلاث طبقات متتالية، كل طبقة منها أضيق من التي قبلها وأقرب إلى الواقع. وفي هذا الدليل شرح لكل طبقة، وطريقتا الحساب، والأخطاء التي تُضعف التقدير.
1. ما المقصود بالطبقات الثلاث لحجم السوق
تبدأ المنهجية من الصورة الأوسع ثم تضيّقها تدريجيًا حتى تصل إلى ما يمكن تحقيقه في مدة محددة.
- السوق الكلي (TAM): إجمالي الطلب على نوع الحل الذي تقدمه لو خدمت كل عميل محتمل في كل مكان دون أي قيود.
- السوق المتاح (SAM): الجزء من السوق الكلي الذي يناسبه منتجك فعلًا بحسب الشريحة والمنطقة الجغرافية واللغة ونموذج العمل.
- السوق الممكن تحقيقه (SOM): الحصة التي تستطيع الوصول إليها خلال أفق زمني محدد، في ضوء المنافسة وقدراتك في البيع والتشغيل.
الفائدة الحقيقية لهذا التقسيم ليست في الأرقام الثلاثة نفسها، بل في الافتراضات التي تنقلك من طبقة إلى أخرى، لأنها تكشف مدى فهمك للسوق وللعميل الذي تستهدفه.
2. التقدير من الأعلى إلى الأسفل ومتى يضلّل
يبدأ هذا الأسلوب بحجم قطاع كامل منشور في تقرير أو إحصاء رسمي، ثم يقتطع منه نسبًا متتالية حتى يصل إلى السوق المستهدف. وهو سريع ومفيد في المراحل المبكرة لأخذ فكرة أولية عن اتساع المجال.
لكن مشكلته أن كل نسبة مقتطعة غالبًا ما تكون تخمينًا، وأن التقارير العامة تعرّف القطاع بطريقة قد لا تطابق منتجك. فقد يشمل تقرير عن «البرمجيات» فئات لا علاقة لها بما تبيعه، فيتضخم التقدير دون أن تشعر.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة ناشئة تبني أداة لإدارة المخزون للمطاعم، وانطلقت من حجم قطاع المطاعم كله. هذا الرقم يقيس إنفاق المستهلكين على الطعام، لا إنفاق المطاعم على البرمجيات. لذا يصلح التقدير من الأعلى للاستئناس، ويحتاج دائمًا إلى ما يقابله من الأسفل.
3. التقدير من الأسفل إلى الأعلى بناءً على وحدة البيع
يبني هذا الأسلوب التقدير من مكوناته الأساسية: كم عدد العملاء المحتملين الذين ينطبق عليهم وصف شريحتك؟ وكم يدفع العميل الواحد في السنة مقابل حلك؟ وحاصل ضرب الاثنين يعطيك تقديرًا يمكن الدفاع عن كل جزء منه.
- عدّ العملاء المحتملين: من مصادر مثل بيانات الهيئة العامة للإحصاء عن المنشآت والأسر، أو أدلة القطاعات، أو قوائم الجهات المنظمة.
- حدد متوسط الإيراد للعميل: من أسعار المنافسين المعلنة، أو من نطاقات السعر التي اختبرتها في المقابلات.
- راعِ تكرار الشراء: فالاشتراك الشهري يختلف عن الشراء مرة واحدة، والتقدير السنوي يجب أن يعكس ذلك.
- وثّق كل مصدر: حتى يستطيع القارئ تتبع الرقم وتعديل أي افتراض لا يقتنع به.
هذا الأسلوب أبطأ، لكنه يجبرك على فهم عميلك بدقة، ويمنح تقديرك مصداقية أكبر أمام من يقرؤه.
4. تضييق السوق المتاح بقيود واقعية
الانتقال من السوق الكلي إلى السوق المتاح هو المرحلة التي يظهر فيها الفهم الحقيقي لنموذج العمل. فالسؤال هنا: من الذي يمكنك خدمته بمنتجك الحالي، لا بالمنتج الذي تتمنى بناءه لاحقًا؟
ومن القيود التي تستحق المراعاة: النطاق الجغرافي الذي تغطيه قنوات البيع والتوصيل، واللغة والواجهة التي يدعمها المنتج، وحجم المنشأة الذي يناسبه سعرك، والمتطلبات النظامية التي قد تمنعك من خدمة قطاعات بعينها دون ترخيص إضافي.
مثال توضيحي: لنفترض أن منصة تعليمية تقدم دورات مهنية باللغة العربية للعاملين في الموارد البشرية. سوقها الكلي يشمل كل من يحتاج تدريبًا مهنيًا، لكن سوقها المتاح يقتصر على المتحدثين بالعربية في هذا التخصص، والقادرين على التعلم عبر الإنترنت، والمستعدين للدفع أفرادًا أو عبر جهات عملهم.
5. السوق الممكن تحقيقه وحدود القدرة التشغيلية
السوق الممكن تحقيقه هو أكثر الطبقات أهمية في خطة العمل، لأنه يربط حجم الفرصة بما تستطيع فعله غدًا. ولا يُحسب بنسبة مفترضة من السوق المتاح، بل من قدراتك الفعلية.
- قدرة فريق المبيعات: كم عميلًا يستطيع الفريق التواصل معه وإغلاق صفقته في السنة؟
- طول دورة البيع: البيع للشركات والجهات الحكومية يستغرق وقتًا أطول من البيع للأفراد.
- قنوات الاستحواذ: ما الميزانية التسويقية المتاحة، وكم عميلًا تجلبه كل قناة بصورة واقعية؟
- الطاقة التشغيلية: هل يستطيع فريق الدعم والتنفيذ خدمة العدد المتوقع دون تراجع في الجودة؟
- قوة المنافسة: هل تدخل سوقًا يسيطر عليه لاعبون راسخون أم سوقًا ما زال يتشكل؟
عندما تبني هذا التقدير من القدرات لا من النسب، يصبح خطة تشغيلية قابلة للمتابعة لا مجرد رقم.
6. أخطاء شائعة تُضعف تقدير حجم السوق
كثير من التقديرات تفقد قيمتها بسبب أخطاء متكررة يسهل تجنبها لو انتبه لها صاحب الخطة مبكرًا.
- الخلط بين الطبقات: عرض السوق الكلي كأنه السوق الذي ستخدمه، وهو ما يلاحظه القارئ المتمرس فورًا.
- الاعتماد على مصدر واحد: بناء التقدير كله على تقرير واحد دون مقارنته بمصدر آخر أو بتقدير من الأسفل.
- إهمال تاريخ البيانات: استخدام أرقام قديمة في قطاع يتغير بسرعة.
- تجاهل البدائل: افتراض أن كل عميل محتمل سيشتري حلًا مثل حلك، مع أن كثيرين يكتفون بحل يدوي أو داخلي.
- غياب الافتراضات المكتوبة: تقديم الرقم النهائي دون شرح الطريق إليه.
القاعدة العملية أن يكون كل رقم في التقدير قابلًا للتتبع إلى مصدر أو افتراض مكتوب يمكن نقاشه.
الخلاصة
تقدير حجم السوق بمنهجية TAM وSAM وSOM أداة للتفكير المنظم قبل أن يكون أداة للعرض. ابدأ بالصورة الكلية، وضيّقها بقيود منتجك الحقيقية، ثم احسب ما يمكنك تحقيقه من قدراتك الفعلية. واجمع بين التقدير من الأعلى والتقدير من الأسفل، فإن تقاربا زادت ثقتك، وإن تباعدا فابحث عن الافتراض الذي يسبب الفجوة.
وتذكّر أن التقدير الجيد وثيقة حية تُحدَّث كلما اكتسبت عملاء جددًا أو تعلمت شيئًا عن السوق، فيصبح أدق مع كل مرحلة من مراحل نموك. واعرضه دائمًا مع افتراضاته، فالقارئ يثق بالتقدير الذي يستطيع مراجعته أكثر من ثقته بالرقم الكبير.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين TAM وSAM وSOM؟
السوق الكلي TAM هو إجمالي الطلب على نوع الحل دون قيود، والسوق المتاح SAM هو الجزء الذي يناسبه منتجك فعلًا، والسوق الممكن تحقيقه SOM هو الحصة التي تستطيع الوصول إليها خلال مدة محددة بقدراتك الحالية.
أيهما أدق في تقدير حجم السوق: من الأعلى أم من الأسفل؟
التقدير من الأسفل أكثر مصداقية لأنه مبني على عدد العملاء ومتوسط ما يدفعونه، لكن الجمع بين الطريقتين ومقارنة نتائجهما يعطي صورة أدق ويكشف الافتراضات الضعيفة.
من أين أحصل على بيانات لتقدير حجم السوق في السعودية؟
من الإحصاءات التي تنشرها الهيئة العامة للإحصاء، وتقارير الوزارات والهيئات المنظمة للقطاع، ومنصات البيانات المفتوحة، إضافة إلى أسعار المنافسين المعلنة ونتائج مقابلات العملاء.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.