حقوق استخدام صور الفعاليات وموافقة الحضور على التصوير
- نُشر في:
- مدة القراءة: 6 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

حقوق استخدام صور الفعاليات هي القواعد التي تحدد من يملك الصور الملتقطة في الفعالية، ومن يحق له نشرها، وفي أي وسائل ولأي مدة. ويتصل بها جانب آخر لا يقل أهمية: حق الأشخاص الظاهرين في الصور، وما يتطلبه التعامل مع صورهم من إشعار وموافقة.
ويعرض هذا المقال هذه الجوانب بصورة عامة تساعد المنظم على طرح الأسئلة الصحيحة، ولا يغني عن استشارة قانونية متخصصة في الحالات التي تحتاج إليها.
1. ما المقصود بحقوق استخدام صور الفعاليات؟
المقصود مجموعة من الحقوق تتعلق بالصورة نفسها: حق ملكيتها، وحق نسخها ونشرها وتعديلها، وحق ترخيص استخدامها لطرف آخر. وتحدد هذه الحقوق ما يستطيع المنظم فعله بالصور بعد انتهاء الفعالية.
وتختلف هذه الحقوق عن حق الشخص الظاهر في الصورة، فقد تملك الجهة المنظمة حق نشر الصورة من جهة المصور، لكنها تبقى ملزمة بمراعاة حقوق من يظهرون فيها. ولذلك يُنظر إلى كل صورة من زاويتين:
- زاوية المصنَّف: من صنع الصورة، ومن انتقلت إليه حقوقها بموجب العقد.
- زاوية الأشخاص: من يظهر في الصورة، وهل يمكن التعرف عليه، وهل أُبلغ ووافق.
- زاوية الاستخدام: هل الصورة للتوثيق الداخلي، أم للنشر الإعلامي، أم للإعلان التجاري.
وكلما اتسع الاستخدام وزادت تجاريته، احتاج إلى وضوح أكبر في الزوايا الثلاث.
2. من يملك صور الفعالية: المصور أم الجهة المنظمة؟
يحدد العقد بين الطرفين الإجابة، والأصل أن المصور هو صاحب الصورة بوصفه مبتكرها ما لم يتفق الطرفان على نقل الحقوق أو ترخيصها. لذلك فأهم ما يفعله المنظم أن يكتب هذا البند صراحة قبل الفعالية لا بعدها.
ويقع كثير من الخلافات حين يفترض المنظم أنه ما دام قد دفع مقابل التصوير فقد امتلك الصور ملكية مطلقة، بينما يرى المصور أنه سلّم الصور للاستخدام المتفق عليه فقط، ويحتفظ بحق عرضها في أعماله. وكلا الافتراضين قد يكون صحيحًا أو خاطئًا بحسب ما كُتب في العقد.
ويرجع تنظيم حقوق المؤلف في المملكة إلى نظام حماية حقوق المؤلف، والجهة المختصة به الهيئة السعودية للملكية الفكرية. وفي الحالات التي تتعلق بحملات كبيرة أو استخدامات تجارية واسعة، يُستحسن أن يراجع مستشار قانوني صيغة البنود قبل التوقيع.
3. ما الفرق بين ملكية الصور وترخيص استخدامها؟
الملكية تعني انتقال الحقوق المالية للصورة إلى الطرف الآخر، أما الترخيص فيمنحه حق استخدامها في نطاق محدد مع بقاء الحقوق لصاحبها. وأغلب عقود تصوير الفعاليات تقوم على الترخيص، لذا يهم أن يُحدَّد نطاقه بدقة.
- الوسائل: الموقع والحسابات الاجتماعية والتقارير، أو الإعلانات المدفوعة والمطبوعات أيضًا.
- المدة: ترخيص مفتوح المدة، أو لفترة محددة.
- النطاق الجغرافي: داخل المملكة أو في أي مكان.
- الحصرية: هل يحق للمصور استخدام الصور أو بيعها لطرف آخر.
- التعديل: هل يجوز قص الصور وإضافة نصوص عليها ودمجها في تصاميم.
- ذكر اسم المصور: هل يُشترط عند النشر.
وكلما وُضّحت هذه النقاط قلّت احتمالات الخلاف عند أول استخدام لم يكن في الحسبان.
4. هل صور الحضور تُعدّ بيانات شخصية؟
نعم في الغالب، فالصورة التي يمكن من خلالها التعرف على شخص بعينه تدخل في نطاق البيانات الشخصية، ويشمل تعريف البيانات الشخصية في نظام حماية البيانات الشخصية الصور الثابتة والمتحركة للفرد. ولذلك يحتاج جمعها ونشرها إلى مراعاة ما يتطلبه النظام.
ويعني ذلك عمليًا أن تعرف الجهة المنظمة لماذا تصوّر الحضور، وأين ستنشر الصور، ومن يطلع عليها، ومدة الاحتفاظ بها. كما يعني أن تُبلغ الحضور بذلك بوضوح قبل التصوير، وأن تحصل على موافقتهم حين يكون الاستخدام مما يتطلب الموافقة.
وتفرّق الممارسة المعتادة بين صور عامة للقاعة يظهر فيها الحضور ضمن المشهد، وصور تُركّز على شخص بعينه. فالثانية أوضح في كونها بيانات شخصية، وأحوج إلى عناية في الإشعار والموافقة. ويصدر عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ما يوضح تطبيق النظام، ويُرجع إليه أو إلى مستشار قانوني عند الشك.
5. كيف تحصل على موافقة الحضور على التصوير؟
تبدأ الموافقة من لحظة التسجيل وتستمر في يوم الفعالية: إشعار واضح في نموذج التسجيل بأن الفعالية ستُصوَّر وأين ستُنشر الصور، ثم تذكير في المكان نفسه، ثم وسيلة سهلة لمن لا يرغب في الظهور.
- نموذج التسجيل: نص مختصر يوضح التصوير وأغراضه، مع خيار صريح للموافقة.
- لوحات عند المدخل: تُعلم الحضور بأن المكان يُصوَّر.
- علامة لعدم الرغبة في التصوير: كشريط بلون مختلف على بطاقة الحضور يعرفه المصورون.
- توجيه المصورين: إبلاغهم بأصحاب العلامات وتجنب التركيز عليهم.
- تعليمات للمتحدثين: إبلاغهم مسبقًا بأن جلساتهم ستُصوَّر وتُنشر.
وتُحفظ سجلات الموافقة مع ملفات الصور، حتى يمكن الرجوع إليها إن طُلب ذلك لاحقًا.
6. متى تحتاج إلى موافقة مكتوبة منفصلة؟
تحتاج إليها حين تخرج الصورة من نطاق التوثيق العام إلى استخدام يُبرز شخصًا بعينه، كالإعلانات المدفوعة والمطبوعات الترويجية وصفحات الموقع التي تقدّم الشخص وجهًا للجهة. فالموافقة العامة عند التسجيل قد لا تكفي لهذه الاستخدامات.
مثال توضيحي: لنفترض أن جهة نظمت ملتقى مهنيًا، ثم أرادت بعد شهور استخدام صورة قريبة لإحدى المشاركات وهي تتحدث في ورشة، لتكون الصورة الرئيسية في إعلان الملتقى القادم. هنا لا تكفي الإشارة في نموذج التسجيل إلى أن الفعالية ستُصوَّر، لأن الاستخدام إعلاني ويُبرز الشخص نفسه. فالخطوة السليمة أن تُطلب موافقة المشاركة كتابيًا على هذا الاستخدام تحديدًا، أو أن تُختار صورة أخرى.
وتزداد الحاجة إلى العناية حين تظهر في الصور فئات تتطلب حماية أكبر، كالأطفال، فهنا تُطلب موافقة أولياء الأمور، ويُقلَّل من الصور التي تُظهرهم بوضوح.
7. كيف تتعامل مع طلب حذف صورة أو عدم نشرها؟
تتعامل معه بجدية وسرعة، لأن من حق صاحب البيانات أن يعترض أو يطلب الحذف في حالات يحددها النظام. والجهة التي تُعدّ لذلك مسبقًا تستطيع الاستجابة دون ارتباك.
ويُعدّ ذلك بتحديد شخص أو بريد يتلقى هذه الطلبات، وبتنظيم ملفات الصور بطريقة تسمح بالوصول إلى صور شخص معين بسرعة، وبمعرفة الأماكن التي نُشرت فيها كل صورة. فالصورة قد تكون منشورة في الموقع والحسابات الاجتماعية ونشرة بريدية، والحذف من مكان واحد لا يكفي.
ويُستحسن أن تستجيب الجهة للطلب حتى في الحالات التي لا تلزمها، كصورة عامة يظهر فيها الشخص في الخلفية، لأن ذلك يحفظ علاقتها بجمهورها. ويُبلغ صاحب الطلب بما تم، ويُوثَّق الإجراء ضمن سجلات الفعالية.
8. ما البنود التي يتضمنها عقد تصوير الفعالية؟
يتضمن العقد ما يمنع الخلاف لاحقًا: نطاق العمل، وحقوق الصور، والتزامات كل طرف تجاه الحضور. وهذه البنود تُكتب قبل الفعالية، لأن النقاش فيها بعدها أصعب.
- نطاق التصوير: الفقرات المطلوبة، وعدد ساعات العمل، والصور الجماعية المطلوبة كما في دليل تنظيم الصور الجماعية في الفعاليات.
- الملكية أو الترخيص: مع تفاصيل الوسائل والمدة والحصرية.
- حق المصور في عرض الصور: هل يجوز له استخدامها في أعماله، وبأي قيود.
- التسليم: الموعد والصيغة وعدد الصور المعالجة.
- حماية البيانات: التزام المصور بعدم مشاركة الصور خارج النطاق، وحذف نسخه بعد مدة متفق عليها إن طُلب ذلك.
- التعامل مع طلبات عدم التصوير: التزام المصور بتعليمات الجهة بشأنها.
وتتشابه هذه البنود في أنواع الفعاليات المختلفة، مع تفاصيل تخص كلًّا منها، كما في تصوير المعارض التجارية حيث يظهر زوار وعارضون من جهات أخرى.
الخلاصة
صور الفعالية تحمل حقوقًا لطرفين: حق صانع الصورة، وحق الشخص الظاهر فيها. والجهة المنظمة تحمي نفسها حين تحسم الأول في عقد مكتوب يحدد الملكية أو نطاق الترخيص بوضوح، وتراعي الثاني بإشعار الحضور منذ التسجيل، وإتاحة وسيلة لمن لا يرغب في التصوير، وطلب موافقة منفصلة عند أي استخدام إعلاني يبرز شخصًا بعينه. ثم تبقى مستعدة لطلبات الحذف بملفات منظمة وسجلات واضحة. وحين يُبنى التصوير على هذه الأسس، تستطيع الجهة أن تنشر صورها بثقة، وأن تعود إليها في حملات لاحقة دون أن تفاجأ باعتراض لم تحسب له حسابًا.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز نشر صور الحضور دون إذنهم؟
يعتمد ذلك على طبيعة الصورة والاستخدام وما أُبلغ به الحضور. والممارسة الآمنة أن يُشعَروا مسبقًا بالتصوير وأغراضه، وأن تُطلب موافقة صريحة عند أي استخدام يُبرز شخصًا بعينه أو يكون إعلانيًا.
هل يحق للمصور استخدام صور الفعالية في أعماله؟
يحدد ذلك العقد. فقد يحتفظ المصور بحق عرض الصور في أعماله، وقد يتنازل عنه أو يقبل قيودًا عليه، لذلك يُكتب هذا البند صراحة قبل الفعالية.
هل تحتاج صور الأطفال في الفعاليات إلى موافقة خاصة؟
تحتاج صور الأطفال إلى عناية أكبر، والممارسة المعتادة أن تُطلب موافقة أولياء الأمور قبل نشر أي صورة تُظهر الطفل بوضوح، مع التقليل من هذه الصور قدر الإمكان.
كم مدة الاحتفاظ بصور الفعالية؟
يُستحسن أن تحدد الجهة مدة الاحتفاظ بحسب الغرض من الصور، وأن توضحها في سياسة الخصوصية أو في إشعار التصوير. وما لا تحتاج إليه بعد انتهاء الغرض يُراجَع ويُحذف.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


