صياغة الرؤية والرسالة في الملف التعريفي بعبارات غير مستهلكة
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

تبدأ صياغة الرؤية والرسالة في الملف التعريفي بثلاث خطوات: حدد ما تريد الشركة أن تصل إليه بعد سنوات بعبارة يمكن تخيلها، ثم صف ما تفعله اليوم ولمن وبأي طريقة، ثم اختبر كل جملة بسؤال واحد: هل تصلح لشركة منافسة؟ فإن صلحت فهي عامة وتحتاج إلى إعادة كتابة.
يشرح هذا المقال الفرق بين الرؤية والرسالة والقيم، وكيف تتجنب العبارات المستهلكة، وكيف تعرضها في صفحات الملف.
1. ما الفرق بين الرؤية والرسالة والقيم؟
الرؤية هي الصورة التي تسعى الشركة إلى بلوغها في المستقبل، والرسالة هي ما تفعله الآن لتقترب منها، والقيم هي المبادئ التي تحكم طريقة عملها في الطريق. فالرؤية تجيب عن سؤال «إلى أين؟»، والرسالة عن «ماذا نفعل ولمن؟»، والقيم عن «كيف نتصرف؟».
ويقع كثير من الملفات في خلط هذه العناصر؛ فتأتي الرؤية وصفًا للخدمات، أو تأتي الرسالة شعارًا عامًا لا يذكر عميلًا ولا عملًا. والفصل بينها يمنح القارئ صورة متماسكة: وجهة واضحة، وعمل يومي يخدمها، ومبادئ يستطيع أن يحاسب الشركة عليها. وكلما كانت كل فقرة قصيرة ومركزة، سهل على القارئ أن يتذكرها بعد إغلاق الملف، وهذا هو الغرض منها أصلًا.
2. ما أخطاء صياغة الرؤية والرسالة في الملف التعريفي؟
أكثر الأخطاء شيوعًا هو العمومية: عبارات يمكن نقلها إلى ملف أي شركة أخرى دون أن يلاحظ أحد. وحين يقرأ صاحب القرار عشرات الملفات، تمر هذه العبارات أمامه دون أن تترك أثرًا.
- كلمات التفخيم المكررة: «الريادة» و«التميز» و«الصدارة» و«الحلول المتكاملة» تتكرر حتى فقدت دلالتها.
- الطموح غير المحدد: «أن نكون الخيار الأول في المنطقة» لا يخبر القارئ بشيء عن الشركة.
- الإطالة: رسالة من خمسة أسطر تجمع كل الخدمات لا يتذكر القارئ منها جملة.
- القيم بلا تفسير: قائمة من كلمات مفردة مثل «النزاهة» و«الشفافية» دون بيان معناها في العمل.
- الانفصال عن بقية الملف: رؤية تتحدث عن الابتكار بينما لا يظهر في الخدمات أو المشاريع ما يدل عليه.
3. كيف تكتب رؤية محددة يمكن تخيلها؟
اكتب الرؤية بوصف ما سيتغير لدى عملائك أو في سوقك حين تنجح الشركة، لا بوصف مكانة الشركة نفسها. فالرؤية التي تصف أثرًا ملموسًا أقنع من رؤية تصف ترتيبًا بين المنافسين.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة تقدم خدمات الصيانة للمباني التجارية، وكانت رؤيتها «أن نكون الشركة الرائدة في مجال الصيانة». هذه العبارة تصلح لكل شركات القطاع. ولو سألت فريقها عما يريدون تغييره لقالوا إن أصحاب المباني يكتشفون الأعطال بعد وقوعها لا قبله. عندئذ يمكن أن تصبح الرؤية: «مبانٍ تجارية لا تتوقف فيها الخدمات بسبب عطل كان يمكن توقعه». هذه الرؤية تحدد الجمهور والمشكلة والوجهة، ويستطيع القارئ أن يتخيلها. ولكتابة رؤية من هذا النوع اسأل فريقك: ما المشكلة التي نريد أن تختفي من سوقنا؟ ثم صغ الإجابة في جملة واحدة.
4. كيف تصوغ الرسالة والقيم بحيث تصف عملك فعلًا؟
صغ الرسالة في جملة أو جملتين تذكر ما تقدمه الشركة، ولمن، وما الذي يميز طريقتها، واشرح كل قيمة بسلوك يمكن ملاحظته. فالقيمة التي لا يقابلها سلوك محدد تبقى شعارًا معلقًا على الجدار.
- حدد العميل: من تخدم تحديدًا؟ الأسر، أم المنشآت الصغيرة، أم الجهات الحكومية؟
- صف العمل بأفعال: «نصمم وننفذ ونتابع» أوضح من «نقدم حلولًا شاملة».
- اذكر الطريقة المميزة: ما الذي تفعله الشركة بشكل مختلف عن غيرها، بصدق ودون مبالغة؟
- اختر قيمًا قليلة: ثلاث قيم أو أربع تشرح كل واحدة منها في سطر، مثل «الوضوح: نرسل للعميل تقريرًا مكتوبًا بعد كل زيارة».
- اختبر الصياغة: اقرأها على موظف جديد واسأله هل يعرف منها ما المطلوب منه.
ويمكن أن تتكامل هذه الصياغة مع كتابة نبذة عن الشركة في صفحة «من نحن»، بحيث يكمل كل منهما الآخر دون تكرار.
5. كيف تعرض الرؤية والرسالة بصريًا في صفحات الملف؟
خصص لها صفحة أو صفحتين قليلتي العناصر، بخط كبير ومساحات بيضاء واسعة، وصورة واحدة معبرة إن وُجدت. فهذه العبارات القصيرة تحتاج إلى مساحة تمنحها وزنها، لا إلى زخارف تنافسها.
- التسلسل المنطقي: ضع الرؤية أولًا ثم الرسالة ثم القيم، ويفضل أن تأتي بعد النبذة وقبل الخدمات.
- إبراز الجملة لا العنوان: كلمة «رؤيتنا» تُكتب صغيرة، والجملة نفسها هي ما يُكتب بخط بارز.
- أيقونات بحذر: أيقونة لكل قيمة قد تساعد، بشرط أن تكون من نظام الهوية نفسه ولا تكون مجرد زينة.
- الاتساق بين اللغتين: في الملفات ثنائية اللغة تُترجم الرؤية بمعناها لا حرفيًا، ويمكن الاستفادة من أسس تصميم البروفايل العربي الإنجليزي في توزيع النصين.
- الربط بالمحتوى: كرر روح الرؤية في الخدمات والمشاريع، لا العبارة نفسها.
الخلاصة
الرؤية والرسالة والقيم من أقصر نصوص الملف التعريفي، لكنها من أكثرها أثرًا في انطباع القارئ عن الشركة. والعبارات العامة لا تضر لأنها خاطئة، بل لأنها لا تقول شيئًا يميزك عن غيرك. وتبدأ الصياغة الجيدة من أسئلة صادقة يجيب عنها الفريق: ما الذي نريد تغييره؟ ومن نخدم؟ وكيف نعمل؟ ثم تُصاغ الإجابات في جمل قصيرة محددة، وتُختبر بسؤال بسيط: هل تصلح لمنافس؟ وحين تُعرض هذه الجمل بإخراج هادئ يمنحها مساحتها، وتتكرر روحها في بقية الملف، يخرج القارئ بفكرة واضحة عن الشركة يتذكرها حين يحتاج إليها.
الأسئلة الشائعة
كم يجب أن يكون طول الرؤية والرسالة؟
يكفي غالبًا أن تكون الرؤية جملة واحدة والرسالة جملة أو جملتين، فالعبارة القصيرة أسهل في التذكر والتكرار داخل الشركة وخارجها.
هل يمكن تغيير رؤية الشركة ورسالتها؟
نعم، فهي تُراجع حين يتغير نشاط الشركة أو جمهورها أو وجهتها، ويُستحسن أن تُحدّث في الملف التعريفي فور اعتماد الصياغة الجديدة.
من يكتب رؤية الشركة ورسالتها؟
تصدر عادة عن الإدارة العليا بمشاركة فرق العمل، ثم يتولى كاتب محترف ضبط الصياغة دون أن يغير المعنى الذي اتفقت عليه الإدارة.
ما الفرق بين القيم والشعار التسويقي؟
القيم مبادئ داخلية تحكم طريقة العمل وتُشرح بسلوكيات محددة، أما الشعار التسويقي فعبارة قصيرة موجهة للجمهور لجذب الانتباه وتذكر العلامة.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


