أتمتة سير العمل: كيف تحدد العمليات المتكررة التي تستحق الأتمتة
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
تمتلئ أيام الموظفين في كثير من المؤسسات بمهام متكررة: نقل بيانات من بريد إلى جدول، وتمرير طلب للتوقيع، والتذكير بموافقة متأخرة. وتبدو الأتمتة حلًا بديهيًا لهذه المهام، لكن الاندفاع إليها دون معايير واضحة قد ينتج أنظمة هشة تحتاج إلى صيانة أكثر مما توفر من وقت. تشرح هذه المقالة كيف تفرّق بين ما يستحق الأتمتة وما لا يستحقها، وكيف تختار الأداة المناسبة لكل حالة.
1. ما المقصود بأتمتة سير العمل
أتمتة سير العمل هي تحويل سلسلة من الخطوات التي ينفذها الأشخاص يدويًا إلى تدفق يديره نظام وفق قواعد محددة، بحيث يتدخل الإنسان فقط حين يلزم حكمه أو قراره. ولا تعني الأتمتة بالضرورة إلغاء دور الموظف، بل نقله من المتابعة والنسخ إلى المراجعة والمعالجة. وتتخذ الأتمتة في المؤسسات عدة أشكال رئيسية:
- أتمتة الموافقات: توجيه الطلب تلقائيًا إلى المعتمد المناسب حسب نوعه وقيمته، مع تذكير وتصعيد عند التأخر.
- النماذج الإلكترونية: استبدال النماذج الورقية بنماذج تتحقق من صحة المدخلات قبل إرسالها.
- تكامل الأنظمة: نقل البيانات بين الأنظمة عبر واجهات برمجية بدل إعادة إدخالها.
- أتمتة العمليات الروبوتية (RPA): برمجيات تحاكي تفاعل المستخدم مع الشاشات في الأنظمة التي لا توفر واجهات ربط.
وكثيرًا ما تجمع العملية الواحدة بين أكثر من شكل من هذه الأشكال، فطلب يبدأ بنموذج إلكتروني ثم يمر بمسار موافقات وينتهي بتسجيل آلي في النظام المالي. ولذلك يُنظر إلى العملية كاملة من بدايتها إلى نهايتها قبل اختيار الأدوات المناسبة لكل جزء منها.
2. معايير اختيار العملية المرشحة للأتمتة
السؤال الأول ليس «هل يمكن أتمتة هذه العملية؟» فمعظم العمليات يمكن أتمتتها تقنيًا، بل «هل تستحق الأتمتة الآن؟». ولتقرر ذلك، قيّم العمليات المرشحة وفق معايير مشتركة يتفق عليها أصحاب العمل والفريق التقني، ثم رتبها حسب الأولوية:
- التكرار والحجم: عملية تتكرر يوميًا أولى من عملية تحدث مرات قليلة في السنة.
- وضوح القواعد: كلما كانت قرارات العملية قائمة على قواعد صريحة، كانت أتمتتها أسهل وأكثر موثوقية.
- استقرار الإجراء: إجراء يتغير كل شهر سيُرهق من يصون أتمتته، فالأفضل تثبيته أولًا.
- كلفة الخطأ: العمليات التي يتكرر فيها خطأ الإدخال اليدوي وتترتب عليه آثار مالية أو نظامية مرشحة قوية.
- أثرها على المستفيد: تسريع خطوة يشعر بها العميل أو المراجع مباشرة يبني قيمة ملموسة.
وتجنب أتمتة إجراء لم يُحسَّن بعد، فأتمتة خطوات زائدة تثبّتها بدل أن تحذفها.
3. البدء بالموافقات والنماذج الإلكترونية
تمثل الموافقات والنماذج نقطة انطلاق مناسبة لمعظم المؤسسات، لأنها منتشرة في كل الإدارات، وقواعدها واضحة نسبيًا، ويلمس الموظفون أثرها بسرعة. والمهم عند تصميمها أن يُبنى مسار الموافقة على مصفوفة صلاحيات معتمدة، لا على العادات المتوارثة، وأن يرى مقدم الطلب في أي مرحلة يقف طلبه.
مثال توضيحي: لنفترض أن إدارة المشتريات في مؤسسة ما تستقبل طلبات الشراء على نماذج ورقية تُسلَّم باليد، ثم تضيع بعضها بين المكاتب. عند أتمتتها يُصمم نموذج إلكتروني يُلزم بتعبئة الحقول الأساسية، ويوجّه الطلب إلى مدير الإدارة أولًا، ثم إلى المالية إذا تجاوزت قيمته حدًا تحدده مصفوفة الصلاحيات. ويُرسل النظام تذكيرًا للمعتمد المتأخر، ويحفظ سجلًا كاملًا بكل إجراء وتوقيته، فيصبح التدقيق لاحقًا أسهل بكثير. كما يستطيع مقدم الطلب متابعة حالته دون اتصال أو مراسلة، وتستطيع الإدارة معرفة المرحلة التي تتراكم فيها الطلبات عادة.
4. متى تكون أتمتة العمليات الروبوتية RPA خيارًا مناسبًا
تجذب أتمتة العمليات الروبوتية اهتمام المؤسسات لأنها لا تتطلب تعديل الأنظمة القائمة، إذ يحاكي الروبوت نقرات المستخدم وإدخاله على الشاشات. وهذه ميزة حقيقية حين تتعامل المؤسسة مع نظام قديم بلا واجهات برمجية، أو حين تحتاج إلى حل مؤقت ريثما يُستبدل النظام. لكنها تبقى حلًا هشًا نسبيًا، فأي تغيير في تصميم الشاشة قد يوقف الروبوت. لذلك راجع هذه الأسئلة قبل اختيارها:
- هل توجد واجهة برمجية؟ إن وُجدت فالتكامل المباشر أكثر ثباتًا وأسهل صيانة.
- هل الشاشات مستقرة؟ الأنظمة التي تتغير واجهاتها كثيرًا لا تناسب الروبوتات.
- من يراقب الروبوت؟ يحتاج كل روبوت إلى مسؤول يتابع أخطاءه ويعالجها.
- ما خطة الخروج؟ حدد متى سيُستبدل الحل المؤقت بتكامل دائم.
وحين تكون الإجابات مطمئنة، يمكن أن توفر الروبوتات وقتًا حقيقيًا في مهام الإدخال الكثيفة، بشرط توثيق خطوات كل روبوت واختباره بعد أي تحديث للنظام الذي يعمل عليه.
5. قياس الأثر وصيانة الأتمتة بعد إطلاقها
لا ينتهي العمل عند تشغيل الأتمتة، فالعمليات المؤتمتة تحتاج إلى مالك من جهة الأعمال يتابع أداءها ويقرر تعديلها حين تتغير السياسات. وقبل الإطلاق، سجّل خط أساس للعملية: الزمن الذي يستغرقه الطلب عادة، وعدد مرات إعادته لنقص البيانات، وحجم الجهد اليدوي المبذول فيه. ثم قارن هذه الجوانب بعد فترة من التشغيل، لتعرف هل حققت الأتمتة غايتها أم نقلت المشكلة إلى مكان آخر.
مثال توضيحي: لنفترض أن مؤسسة أتمتت طلبات الإجازات، ثم لاحظت أن الطلبات ما زالت تتأخر. عند مراجعة السجلات يتبين أن معظم التأخير يحدث عند معتمد واحد يغيب كثيرًا بسبب طبيعة عمله الميداني. والحل هنا ليس تقنيًا بحتًا، بل تعديل القاعدة لتسمح بتفويض الموافقة عند الغياب، وهو قرار يتخذه مالك العملية لا الفريق التقني. ثم يتولى الفريق التقني تنفيذ التعديل واختباره، وتتابع المؤسسة أثره في الفترة التالية للتأكد من زوال سبب التأخير.
الخلاصة
الأتمتة الناجحة تبدأ باختيار العملية الصحيحة قبل اختيار الأداة. فقيّم العمليات المرشحة حسب تكرارها ووضوح قواعدها واستقرارها وكلفة أخطائها، وحسّن الإجراء قبل أتمتته، وابدأ بالموافقات والنماذج لأنها تقدم أثرًا سريعًا وواضحًا. واستخدم أتمتة العمليات الروبوتية حين لا يتوفر تكامل مباشر، مع إدراك حدودها ووضع خطة لاستبدالها. ثم عيّن مالكًا لكل عملية مؤتمتة، وقِس أثرها مقارنة بخط الأساس، وعدّلها كلما تغيرت طبيعة العمل، حتى تبقى الأتمتة أداة توفر الوقت لا عبئًا جديدًا على الفرق. وتذكّر أن الأتمتة الجيدة تُبنى على مراحل، فكل عملية تنجح أتمتتها تمنح المؤسسة خبرة وثقة تسهّلان العملية التالية، وتساعدان على توسيع النطاق بخطوات محسوبة بدل مشروع ضخم واحد يصعب ضبطه.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين أتمتة سير العمل وأتمتة العمليات الروبوتية RPA؟
أتمتة سير العمل تنظم تدفق الطلبات والموافقات بين الأشخاص والأنظمة وفق قواعد محددة، أما RPA فبرمجيات تحاكي تفاعل المستخدم مع شاشات الأنظمة لتنفيذ مهام الإدخال والنقل حين لا تتوفر واجهات ربط مباشرة.
كيف أعرف أن العملية مناسبة للأتمتة؟
تكون العملية مناسبة عادة إذا كانت متكررة، وقائمة على قواعد واضحة، ومستقرة لا تتغير كثيرًا، ويترتب على أخطائها اليدوية أثر ملموس.
هل تلغي الأتمتة وظائف الموظفين؟
الهدف الأساسي من أتمتة سير العمل هو نقل جهد الموظفين من المهام المتكررة إلى المراجعة ومعالجة الحالات الاستثنائية وخدمة المستفيدين، مع بقاء القرار البشري حيث يلزم.
هل يجب تحسين الإجراء قبل أتمتته؟
نعم، فأتمتة إجراء يحتوي على خطوات زائدة أو موافقات شكلية تثبّت هذه المشكلات وتجعل تعديلها لاحقًا أصعب.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.