مؤشرات أداء السوشيال ميديا: ما الذي يستحق المتابعة فعلًا؟
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
مؤشرات أداء السوشيال ميديا هي القياسات التي تختارها الشركة من بيانات حساباتها لتعرف هل يحقق الحساب أهدافه، مثل عدد من وصل إليهم المحتوى، أو عدد من تفاعل معه، أو عدد من زار الموقع بسببه. والفرق بينها وبين الأرقام العادية أن المؤشر مرتبط بهدف محدد ويُتابع بانتظام لاتخاذ قرار.
ونميّز في هذا المقال بين ثلاث عائلات من المؤشرات للحسابات العضوية: الوصول، والتفاعل، والتحويل، ونربط كل واحدة بالهدف الذي يناسبها.
1. ما الذي يجعل الرقم مؤشر أداء؟
يصبح الرقم مؤشر أداء حين يرتبط بهدف، ويُقاس بالطريقة نفسها في كل مرة، ويؤدي تغيره إلى قرار. أما الرقم الذي لا يغير شيئًا في عملك مهما ارتفع أو انخفض فهو معلومة لا مؤشر.
تعرض المنصات عشرات الأرقام: مرات الظهور، والوصول، والإعجابات، والزيارات، ومدة المشاهدة، وغيرها. ولا يعني توفرها أن عليك متابعتها كلها، فالتقرير المزدحم بالأرقام يخفي ما يهم بدل أن يكشفه.
- مرتبط بهدف: تعرف لماذا تتابعه وما الذي يعنيه ارتفاعه.
- ثابت التعريف: يُحسب بالطريقة نفسها كل شهر حتى تصح المقارنة.
- قابل للتأثير: يمكن لفريق المحتوى أن يغيره بقراراته.
- يقود إلى فعل: إذا تراجع عرفت ما الذي تراجعه أو تجربه.
2. لماذا يبدأ اختيار المؤشرات من الهدف؟
لأن المؤشر نفسه قد يكون مهمًا لحساب وعديم الأهمية لآخر؛ فالوصول الواسع إنجاز لعلامة جديدة تريد أن تُعرف، لكنه لا يعني الكثير لمتجر يريد طلبات من مدينة واحدة.
لذلك اكتب أهداف الحساب قبل أن تفتح لوحة الإحصاءات. والأهداف الشائعة للحسابات العضوية أربعة: التعريف بالعلامة، وبناء مجتمع من المتابعين المهتمين، وجلب الزيارات إلى الموقع أو المتجر، ودعم المبيعات والاستفسارات. وقد يجمع الحساب أكثر من هدف، لكن يُستحسن أن يكون لكل نوع من المحتوى هدف رئيس واحد.
وهذه الأهداف نفسها تُشتق من خطة التسويق الأشمل للشركة، كما يشرح مقال كيف تبني خطة تسويق رقمي فعّالة في السعودية، فلا يُعقل أن تكون أهداف الحساب منفصلة عما تريده الشركة من التسويق كله.
3. ما مؤشرات الوصول ومتى تهمك؟
مؤشرات الوصول تقيس عدد من رأى المحتوى ومدى انتشاره، وتهمك حين يكون هدفك التعريف بالعلامة أو الوصول إلى جمهور جديد.
- الوصول: عدد الحسابات المختلفة التي رأت المحتوى، وهو أدق من مرات الظهور في قياس حجم الجمهور.
- مرات الظهور: عدد مرات عرض المحتوى ولو تكرر للشخص نفسه، ويفيد في معرفة مدى تكرار الرسالة.
- الوصول إلى غير المتابعين: الجزء من الجمهور الذي لا يتابعك، ويكشف هل يتجاوز محتواك دائرتك الحالية.
- نمو المتابعين: صافي المتابعين الجدد بعد طرح من ألغوا المتابعة خلال الفترة.
وتذكر أن الوصول يقيس الفرصة لا الأثر؛ فأن يرى أحدهم منشورك لا يعني أنه توقف عنده أو تذكره. لذلك تُقرأ مؤشرات الوصول دائمًا إلى جانب مؤشرات التفاعل.
4. ما مؤشرات التفاعل وما الذي تقيسه فعلًا؟
مؤشرات التفاعل تقيس ما فعله الجمهور بعد أن رأى المحتوى، وتكشف هل أثار المحتوى اهتمامًا حقيقيًا. لكن أنواع التفاعل ليست متساوية في دلالتها.
الإعجاب أخف أشكال التفاعل وأسرعها، أما التعليق فيحتاج إلى جهد أكبر ويدل على اهتمام أعمق. والحفظ يعني أن المتابع وجد في المحتوى ما يريد الرجوع إليه، والمشاركة تعني أنه رآه جديرًا بأن يرسله إلى غيره، وهي من أقوى الإشارات على قيمة المحتوى.
مثال توضيحي: لنفترض أن حساب شركة تأمين نشر منشورين: صورة تهنئة بمناسبة حصلت على إعجابات كثيرة دون حفظ، ودليل مختصر لخطوات المطالبة بالتعويض حصل على إعجابات أقل لكن حفظه ومشاركاته أكثر. القراءة السطحية تفضل الأول، أما القراءة المتأنية فتكشف أن الثاني هو ما يبني الثقة ويستحق التكرار.
5. كيف تقيس التحويل من حساب عضوي؟
يُقاس التحويل بتتبع ما يفعله المتابع بعد أن يغادر المنشور: هل زار الملف، أو نقر على الرابط، أو راسلك، أو أكمل طلبًا في الموقع.
- زيارات الملف والنقر على الرابط: تظهر في إحصاءات المنصة، وتدل على اهتمام يتجاوز المنشور.
- الرسائل والاستفسارات: يمكن عدّها يدويًا أو عبر أدوات صندوق الرسائل، وتصنيفها بحسب المنشور الذي أثارها.
- الزيارات والتحويلات في الموقع: تتبعها بروابط مُعلَّمة بمعاملات UTM وأدوات تحليل الموقع، كما يفصل دليل قياس أداء التسويق الرقمي.
- رموز الخصم الخاصة: رمز مخصص للمتابعين يربط المبيعات بالحساب.
وتذكر أن الحساب العضوي نادرًا ما يكون آخر نقطة قبل الشراء، فدوره غالبًا في التعريف والإقناع، والتحويل قد يحدث لاحقًا عبر قناة أخرى.
6. ما الفرق بين مؤشرات المظهر والمؤشرات المفيدة؟
مؤشرات المظهر أرقام ترتفع فتبدو مُرضية دون أن تخبرك بشيء عن تحقيق الهدف، مثل العدد الإجمالي للمتابعين أو الإعجابات المتراكمة. أما المؤشرات المفيدة فترتبط بسلوك يقرّبك من هدفك.
العدد الإجمالي للمتابعين مثال واضح؛ فقد يرتفع بمسابقات تجذب من يريد الجائزة لا العلامة، ثم يبقى هؤلاء أرقامًا لا تتفاعل ولا تشتري، بل قد تضعف قراءة بقية المؤشرات.
- بدل عدد المتابعين: تابع نمو المتابعين من الجمهور المستهدف وتفاعلهم.
- بدل مجموع الإعجابات: تابع الحفظ والمشاركة والتعليقات ذات المضمون.
- بدل عدد المشاهدات وحده: تابع مدة المشاهدة ونسبة من أكمل المقطع.
- بدل عدد المنشورات: تابع أداء كل نوع من المحتوى مقارنة بغيره.
7. كيف تربط مؤشرات أداء السوشيال ميديا بالهدف المناسب؟
اربط كل هدف بمؤشر رئيس واحد ومؤشرين مساعدين على الأكثر، فيصبح التقرير قصيرًا ويجيب عن سؤال واضح: هل نقترب من الهدف أم لا؟
- التعريف بالعلامة: المؤشر الرئيس هو الوصول إلى الجمهور المستهدف، ويساعده الوصول إلى غير المتابعين ونمو المتابعين.
- بناء المجتمع: المؤشر الرئيس هو التعليقات والمشاركات، ويساعده عدد الحسابات التي تتفاعل بانتظام والرسائل.
- جلب الزيارات: المؤشر الرئيس هو النقر على الروابط، ويساعده عدد الزيارات المسجلة في الموقع ومدة بقائها.
- دعم المبيعات: المؤشر الرئيس هو الاستفسارات أو الطلبات المرتبطة بالحساب، ويساعده استخدام رموز الخصم والتحويلات في الموقع.
وإذا تغير هدف المرحلة، كأن تنتقل من التعريف إلى البيع، فغيّر المؤشر الرئيس معه، ولا تكتفِ بإضافة مؤشرات جديدة فوق القديمة.
8. كم مؤشرًا تتابع وكيف تنظم التقرير؟
تابع عددًا قليلًا من المؤشرات يمكن مناقشته في اجتماع واحد، وانظر إلى اتجاهها عبر الأشهر أكثر من رقم شهر بعينه.
يتكون التقرير العملي من أربعة أجزاء: المؤشرات الرئيسة مقارنة بالفترة السابقة، وأقوى المنشورات أداءً وأضعفها مع تفسير مختصر، وملاحظات عن الجمهور وتعليقاته، ثم قرارات للفترة القادمة. وهذا الجزء الأخير هو ما يحول التقرير من وثيقة تُقرأ إلى أداة عمل.
واجمع البيانات من مصدر ثابت، سواء كان إحصاءات المنصة مباشرة أو أداة إدارة مثل ميتا بيزنس سويت لحسابات فيسبوك وإنستغرام، لأن الأدوات المختلفة قد تحسب الرقم نفسه بطرق مختلفة. ووحّد فترة التقرير، شهرية أو ربع سنوية، حتى تبقى المقارنة عادلة.
الخلاصة
مؤشرات الأداء الجيدة قليلة ومحددة ومرتبطة بأهداف الشركة. ابدأ بتحديد ما تريده من الحساب، ثم اختر لكل هدف مؤشرًا رئيسًا: الوصول للتعريف، والتفاعل العميق لبناء المجتمع، والنقر والاستفسارات للزيارات والمبيعات. وتجنب الانشغال بالأرقام التي تبدو مُرضية دون أن تقرّبك من الهدف، واقرأ الاتجاه عبر الزمن لا رقم شهر واحد. فبهذا يتحول تقرير السوشيال ميديا من عرض للأرقام إلى أداة تساعد الفريق على قرار واضح كل شهر: ما الذي نكرره، وما الذي نوقفه، وما الذي نجربه في الفترة القادمة، ومن المسؤول عن كل قرار منها.
الأسئلة الشائعة
ما أهم مؤشر لقياس نجاح حساب الشركة على السوشيال ميديا؟
لا يوجد مؤشر واحد يناسب كل الحسابات، فالأهم هو المؤشر المرتبط بهدفك. فإذا كان الهدف التعريف بالعلامة فالوصول هو الأهم، وإذا كان الهدف المبيعات فالاستفسارات والتحويلات هي ما يُقاس.
كم مرة يجب مراجعة مؤشرات الأداء؟
تُراجع المؤشرات عادة شهريًا لاتخاذ قرارات المحتوى، مع متابعة أسبوعية خفيفة لاكتشاف المشكلات مبكرًا. والمراجعة اليومية تجعل الفريق يتفاعل مع تقلبات عابرة لا تعبّر عن اتجاه حقيقي.
هل عدد المتابعين مؤشر مهم؟
هو مؤشر مساعد لا رئيس، فعدد المتابعين وحده لا يدل على أنهم مهتمون أو من الجمهور المستهدف. وتكتسب قيمته حين يُقرأ مع تفاعلهم ونموهم من الشرائح التي تستهدفها.
ما الفرق بين مؤشرات الأداء العضوية والإعلانية؟
المؤشرات العضوية تقيس أداء المحتوى المنشور دون تمويل، أما الإعلانية فتضيف إليها مؤشرات التكلفة مثل تكلفة النقرة أو الوصول. ويُستحسن فصلهما في التقرير حتى لا يختلط أثر الإنفاق بأداء المحتوى.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.