كتابة محتوى الملف التعريفي: كيف تكتب نصًا مقنعًا وموجزًا؟
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
تبدأ كتابة محتوى الملف التعريفي بتحديد القارئ وما يريد معرفته، ثم صياغة كل معلومة عن الشركة بوصفها إجابة عن سؤال لديه، بجمل قصيرة ونبرة ثابتة. فالخطوات هي: اعرف القارئ، واختر النبرة، وحوّل الصفات إلى أدلة، واختصر، ثم راجع النص بعين العميل.
يركز هذا المقال على أسلوب الكتابة نفسه، لا على أقسام الملف أو تصميمه، فيشرح كيف يتحول ما تعرفه عن شركتك إلى نص يقرؤه العميل حتى النهاية.
1. لمن تتوجه كتابة محتوى الملف التعريفي؟
تكتب لقارئ محدد يملك قرارًا أو يؤثر فيه، لا لجمهور عام. وكلما وضحت صورته في ذهنك، سهل عليك اختيار ما تقوله وما تتركه.
قبل أن تكتب سطرًا واحدًا، أجب عن ثلاثة أسئلة: من الذي سيفتح الملف غالبًا؟ وما الذي يقلقه عند اختيار مورد أو شريك؟ وما القرار الذي تريد أن يتخذه بعد القراءة؟ فمدير المشتريات في جهة حكومية يبحث عن الالتزام والقدرة على التنفيذ، وصاحب منشأة صغيرة يبحث عن الوضوح وسهولة التعامل، ولكل منهما مفردات تطمئنه. وإن كان لملفك أكثر من جمهور، فاختر الجمهور الأهم واكتب له، ثم تأكد أن النص لا ينفّر الآخرين. وإن احتجت إلى مراجعة الغرض من الملف أصلًا ومتى يُستخدم، فارجع إلى تعريف الملف التعريفي للشركة ومتى تحتاج إليه.
2. كيف تختار نبرة الخطاب المناسبة لشركتك؟
اختر نبرة تشبه طريقة حديث فريقك مع العملاء في أفضل أحواله: مهنية، واضحة، وواثقة دون مبالغة. ثم التزم بها في كل صفحات الملف.
- الرسمية المعتدلة: تناسب أغلب الشركات التي تخاطب جهات كبيرة، فتجمع بين الاحترام والوضوح دون جمل إدارية جافة.
- الدفء المهني: يناسب الأنشطة القائمة على العلاقة المباشرة، فيخاطب القارئ بضمير المخاطب ويقترب منه.
- الثقة الهادئة: تعني أن تعرض قدراتك بوقائع، لا بعبارات من قبيل «رواد المجال» أو «لا ينافسنا أحد».
- الثبات: النبرة التي تتغير بين قسم وآخر توحي بأن النص كتبه أشخاص لم يتفقوا، فاكتب دليلًا صغيرًا للنبرة قبل البدء.
ويحسن أن تتسق هذه النبرة مع شخصية العلامة التجارية كما تظهر في موقعك وحساباتك، حتى لا يشعر العميل بأنه يتعامل مع جهتين مختلفتين.
3. حوّل الحديث عن الشركة إلى حديث عن العميل
النص المقنع يجيب عن سؤال العميل «ماذا أستفيد؟» قبل أن يقول «من نحن». فكل جملة تبدأ بإنجاز الشركة يمكن أن تُعاد صياغتها لتبدأ بحاجة القارئ.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة صيانة كتبت في ملفها: «نمتلك فريقًا فنيًا متخصصًا ونخبة من المعدات الحديثة». الجملة صحيحة لكنها لا تخبر القارئ بشيء يخصه. فإذا أعيدت صياغتها إلى: «يصل فريقنا الفني إلى موقعك بالمعدات اللازمة، فتُنجز الصيانة في زيارة واحدة قدر الإمكان دون تعطيل عملك»، صار القارئ يرى نفسه في النص، ويفهم أثر الخدمة على يومه. والطريقة نفسها تصلح لكل قسم: اكتب الصفة أولًا، ثم اسأل «وماذا يعني ذلك للعميل؟»، واجعل الإجابة هي الجملة التي تبقى في الملف. وبهذا يتحول قسم «من نحن» من سيرة ذاتية للشركة إلى وعد واضح بما سيجده العميل عند التعامل معها.
4. استبدل الصفات العامة بأدلة محددة
الصفات مثل «الجودة» و«الاحترافية» و«التميز» لا تقنع لأن كل منافس يكتبها. الذي يقنع هو الدليل: واقعة أو إجراء أو شهادة يمكن التحقق منها.
- اذكر الإجراء بدل الوعد: بدل «نهتم بالجودة» اكتب كيف تراجعون العمل قبل تسليمه ومن يراجعه.
- سمِّ الاعتمادات الحقيقية: الشهادات والتراخيص والتصنيفات التي تحملها الشركة فعلًا، بأسمائها الصحيحة.
- اعرض الأعمال بموافقة أصحابها: المشاريع السابقة لا تُذكر إلا إذا أذن العميل بذلك، وتوصف بما تم تنفيذه لا بأرقام غير موثقة.
- احذف ما لا تستطيع إثباته: العبارة التي لا تجد لها دليلًا تُضعف الثقة في بقية النص.
وإذا لم يتوفر الدليل لصفة ما، فالأمانة أن تتركها؛ فالعميل الذي يكتشف مبالغة واحدة يشك في كل ما سواها.
5. كيف تجعل نص الملف التعريفي موجزًا دون أن يفقد معناه؟
الإيجاز يعني أن تحذف ما لا يحتاجه القارئ، لا أن تختصر ما يحتاجه. ابدأ بمسودة كاملة، ثم احذف منها في جولات مراجعة متتالية.
في كتابة محتوى الملف التعريفي يقرأ العميل غالبًا بسرعة، فيلتقط العناوين والجمل الأولى ويتجاوز الباقي. لذلك اجعل الجملة الأولى في كل فقرة تحمل الفكرة كاملة، واجعل ما بعدها تفصيلًا لمن يريد. واكتب فقرات قصيرة لا تتجاوز بضعة أسطر، واستعمل القوائم حين تعدد خدمات أو خطوات. واحذف المقدمات الإنشائية من قبيل «في عالم يتسارع فيه التغيير»، والتكرار الذي يعيد الفكرة بكلمات أخرى، والمصطلحات الداخلية التي لا يعرفها إلا فريقك. والمعيار العملي بسيط: إذا حذفت جملة ولم يتغير فهم القارئ للقسم، فهي زائدة. أما توزيع النص على الأقسام وترتيبها، فتجد تفصيله في مقال محتويات الملف التعريفي للشركة وترتيب أقسامه.
6. راجع النص بعين العميل قبل تسليمه للتصميم
المراجعة الأخيرة تختبر النص من موقع القارئ: هل يفهم ما تقدمه الشركة، ولماذا يختارها، وما الخطوة التالية؟
- اختبار القارئ الخارجي: اطلب من شخص لا يعرف الشركة أن يقرأ الملف ثم يشرح لك ما فهمه، وقارن شرحه بما قصدته.
- سلامة اللغة: راجع الإملاء والنحو وعلامات الترقيم، فالخطأ اللغوي في وثيقة رسمية يترك انطباعًا بقلة العناية.
- اتساق المصطلحات: سمِّ الخدمة الواحدة باسم واحد في كل الصفحات.
- دعوة واضحة: اختم بخطوة محددة يعرف القارئ منها كيف يتواصل ومع من.
وسلّم النص للمصمم بعد اعتماده نهائيًا، لأن التعديل بعد الإخراج أكثر كلفة في الوقت والجهد. وتجد في مقال تصميم بروفايل شركة من المحتوى الخام إلى الملف النهائي كيف ينتقل النص المعتمد إلى مرحلة الإخراج.
الخلاصة
النص الجيد في الملف التعريفي ليس أطول نص ولا أكثره بلاغة، بل هو النص الذي يجعل العميل يشعر بأن الشركة تفهم حاجته وتستطيع تلبيتها. وأقصر طريق إليه أن تحدد قارئك بدقة، وتختار نبرة ثابتة تعبّر عن شخصية علامتك، وتعيد صياغة كل معلومة لتجيب عن سؤال العميل، وتدعم كل صفة بدليل، ثم تحذف ما لا يضيف شيئًا. وحين تنتهي، اقرأ النص بصوت مرتفع؛ فما يتعثر فيه لسانك سيتعثر فيه القارئ أيضًا. وبهذا يصبح الملف أداة يعتمد عليها فريق المبيعات، لا وثيقة تُرسل ثم تُنسى.
الأسئلة الشائعة
هل يُكتب الملف التعريفي بصيغة المتكلم أم الغائب؟
كلا الأسلوبين مقبول، والمهم الثبات على أحدهما. وصيغة المتكلم «نحن» أقرب إلى القارئ، وصيغة الغائب أنسب للوثائق الرسمية جدًا.
هل أكتب الملف التعريفي بالعربية والإنجليزية؟
إذا كان جمهورك يشمل متحدثين بالإنجليزية فنعم، على أن تُكتب كل نسخة بلغة سليمة تناسب قارئها، لا بترجمة حرفية من الأخرى.
من الأنسب لكتابة محتوى البروفايل: فريق الشركة أم كاتب متخصص؟
فريق الشركة يملك المعلومات، والكاتب المتخصص يملك الصياغة. وأنجح النتائج تأتي غالبًا من تعاونهما، حيث يزوّد الفريق الكاتب بالوقائع ويراجع ما يكتبه.
كم يستغرق كتابة محتوى ملف تعريفي؟
يختلف ذلك بحسب حجم الشركة وتوفر المعلومات وعدد جولات المراجعة. وأكثر ما يؤخر العمل عادة هو تأخر جمع المعلومات واعتمادها من الإدارة.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.