محتويات التقرير السنوي: الأقسام الأساسية وترتيبها المنطقي
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
تبدأ محتويات التقرير السنوي عادة بالكلمة الافتتاحية، ثم نبذة عن الشركة وأبرز أحداث العام، ثم الاستراتيجية ومراجعة الأداء، ثم أبرز المؤشرات المالية، ثم الحوكمة وإدارة المخاطر، ثم الاستدامة والموظفين، وتنتهي بالقوائم المالية وتقرير المراجع الخارجي. ويقوم هذا الترتيب على الانتقال من الصورة العامة إلى التفاصيل.
وإن كنت تريد أن تفهم أولًا ما هو التقرير السنوي للشركة ولمن يُكتب، فابدأ من هناك. أما هنا فنمر على الأقسام واحدًا تلو الآخر.
ما محتويات التقرير السنوي الأساسية؟
المحتويات الأساسية ثمانية أقسام تقريبًا، تختلف تسمياتها من شركة إلى أخرى، لكنها تجيب عن الأسئلة نفسها: ماذا حدث هذا العام، ولماذا، وكيف تُدار الشركة، وما أرقامها.
- الكلمة الافتتاحية: رسالة رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.
- نبذة عن الشركة وأبرز أحداث العام: من نحن وما الذي تغير.
- الاستراتيجية ومراجعة الأداء: الأهداف وما تحقق منها في كل قطاع.
- أبرز المؤشرات المالية: ملخص الأرقام الرئيسية في صفحة أو صفحتين.
- الحوكمة وإدارة المخاطر: مجلس الإدارة واللجان وأهم المخاطر.
- الاستدامة والموظفون والمجتمع: الأثر البيئي والاجتماعي وبيئة العمل.
- القوائم المالية وتقرير المراجع: الأرقام التفصيلية المراجعة وإيضاحاتها.
- الملاحق: المصطلحات وبيانات التواصل ومعلومات المساهمين.
وتلتزم الشركات المدرجة بمتطلبات إفصاح تحددها الجهات التنظيمية، فتراجعها قبل اعتماد هيكل تقريرها.
الكلمة الافتتاحية: ماذا يقول رئيس المجلس والرئيس التنفيذي؟
الكلمة الافتتاحية هي ملخص العام بصوت القيادة، وتخبر القارئ في صفحات قليلة بأهم ما حدث وما تراه الإدارة في المرحلة المقبلة.
وتأتي غالبًا في رسالتين: رسالة رئيس مجلس الإدارة التي تركز على الصورة الاستراتيجية والحوكمة وعلاقة الشركة بمساهميها، ورسالة الرئيس التنفيذي التي تركز على الأداء التشغيلي والإنجازات والتحديات. وقد تدمج بعض الشركات الأصغر الرسالتين في رسالة واحدة. والكلمة الجيدة لا تكتفي بالشكر والعبارات العامة، بل تذكر بوضوح ما تحقق مقارنة بما أُعلن في بداية العام، وتعترف بما لم يتحقق، وتشير إلى الأولويات القادمة. ولأن كثيرًا من القراء لا يتجاوزون هذا القسم، يُستحسن أن يجد فيه القارئ خلاصة تكفيه لفهم العام حتى لو لم يقرأ بقية التقرير.
نبذة عن الشركة وأبرز أحداث العام
يقدم هذا القسم الشركة لمن يقرأ تقريرها لأول مرة، ويذكّر القارئ المعتاد بما تغير خلال العام في صفحات مختصرة.
ويشمل عادة تعريفًا موجزًا بالنشاط والرؤية والرسالة، وخريطة لمواقع العمل أو الأسواق، ونظرة على هيكل الشركة وشركاتها التابعة إن وجدت. ثم يأتي ملخص أبرز أحداث العام، وكثيرًا ما يُعرض في خط زمني أو صفحة واحدة تجمع الإنجازات الرئيسية: إطلاق منتج، أو افتتاح فرع، أو توقيع اتفاقية، أو إتمام مشروع. ويُستحسن أن تقتصر هذه الصفحة على الأحداث التي أثرت فعلًا في مسار الشركة، لا كل خبر نُشر خلال السنة. ويساعد هذا القسم القارئ على تكوين إطار ذهني يفهم من خلاله الأرقام والتفاصيل التي تأتي بعده، فلا يقرأ النتائج المالية دون أن يعرف سياقها.
الاستراتيجية ومراجعة الأداء التشغيلي
هذا القسم هو قلب الجزء السردي، ويربط بين ما خططت له الشركة وما حققته فعلًا في كل قطاع أو نشاط رئيسي.
ويبدأ عادة بعرض الاستراتيجية وأهدافها الرئيسية، ثم يراجع الأداء قطاعًا بقطاع أو نشاطًا بنشاط، مبينًا النتائج وأسباب ارتفاعها أو انخفاضها والعوامل التي أثرت فيها من داخل الشركة وخارجها.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة أغذية تعمل في التصنيع والتوزيع والبيع بالتجزئة. في هذا القسم تخصص لكل نشاط صفحات توضح ما كان مستهدفًا في بداية العام، وما تحقق، وما الذي دفع النتائج في كل اتجاه، كتغير تكاليف المواد أو افتتاح خط إنتاج جديد. ثم تختم كل نشاط بأولوياته في العام المقبل. وبهذا يرى القارئ الصورة كاملة: أين نجحت الشركة، وأين واجهت صعوبة، وكيف تنوي التعامل معها.
أبرز المؤشرات المالية
صفحة المؤشرات المالية ملخص مكثف لأهم الأرقام، تُكتب لمن يريد أن يعرف أداء الشركة المالي دون أن يقرأ القوائم المالية كاملة.
- الإيرادات وصافي الربح: أهم رقمين يبحث عنهما القارئ، مع مقارنتهما بالعام السابق.
- مؤشرات الربحية: مثل هامش الربح والعائد على حقوق الملكية، بحسب ما يناسب نشاط الشركة.
- المركز المالي: إجمالي الأصول والالتزامات وحقوق الملكية.
- التدفقات النقدية: النقد من العمليات والاستثمار والتمويل.
- التوزيعات: الأرباح الموزعة على المساهمين إن وجدت.
ويُستحسن عرض هذه المؤشرات لعدة سنوات متتالية لتظهر الاتجاهات، مع الحفاظ على التعريفات نفسها كل عام، وأن تتطابق كل أرقامها مع القوائم المالية المراجعة دون أي اختلاف.
الحوكمة ومجلس الإدارة وإدارة المخاطر
يشرح قسم الحوكمة كيف تُدار الشركة وتُراقب، ويطمئن المساهمين والشركاء إلى أن القرارات تُتخذ وفق قواعد واضحة.
ويتضمن عادة تعريفًا بأعضاء مجلس الإدارة وصفاتهم ومؤهلاتهم، واللجان المنبثقة عنه مثل لجنة المراجعة ولجنة الترشيحات والمكافآت، وعدد اجتماعاتها وأبرز أعمالها. وقد يشمل أيضًا سياسات تعارض المصالح والتعاملات مع الأطراف ذات العلاقة، ومكافآت أعضاء المجلس والإدارة التنفيذية بحسب ما تتطلبه أنظمة الإفصاح. ثم يأتي الحديث عن إدارة المخاطر: أبرز المخاطر التي تواجهها الشركة، سواء كانت تشغيلية أو مالية أو تنظيمية أو سوقية، وكيف تراقبها وتحد من أثرها. ويزداد اهتمام القراء بهذا القسم عامًا بعد عام، لأنه يكشف مدى نضج الإدارة واستعدادها لما قد يأتي.
الاستدامة والموظفون والمجتمع
يعرض هذا القسم أثر الشركة خارج الأرقام المالية: في البيئة، وفي موظفيها، وفي المجتمع الذي تعمل فيه.
وقد يتضمن مبادرات الشركة في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وإدارة النفايات، وبرامج تدريب الموظفين وتطويرهم، وجهود التوطين وتمكين الكفاءات الوطنية، ومبادرات المسؤولية الاجتماعية والشراكات المجتمعية. ويربط كثير من الشركات السعودية هذا القسم بمستهدفات رؤية المملكة 2030 حين تكون مبادراتها متصلة بها فعلًا. وتصدر بعض الشركات تقرير استدامة مستقلًا، فتكتفي في التقرير السنوي بملخص يحيل إليه. والمعيار المهم هنا هو الصدق؛ فالقارئ يميّز بسهولة بين مبادرات حقيقية لها أثر يمكن وصفه، وعبارات عامة تُضاف لتملأ الصفحة دون مضمون.
القوائم المالية وتقرير المراجع الخارجي
يأتي هذا القسم في نهاية التقرير لأنه أكثر أجزائه تفصيلًا وتخصصًا، وهو المرجع الذي يعود إليه القارئ للتحقق من كل رقم ورد قبله.
ويبدأ بتقرير المراجع الخارجي الذي يبدي رأيه في القوائم المالية، ثم تأتي القوائم نفسها: قائمة المركز المالي، وقائمة الدخل، وقائمة التدفقات النقدية، وقائمة التغيرات في حقوق الملكية، ثم الإيضاحات المتممة لها التي تشرح السياسات المحاسبية وتفاصيل البنود. وتُعد هذه القوائم وفق المعايير المحاسبية المعتمدة، ولا يُغيَّر محتواها لأغراض العرض. لكن تنسيقها بخطوط واضحة وجداول مرتبة وترقيم سهل للصفحات والإيضاحات يجعلها أيسر في التصفح. ويُستحسن أن يبقى مظهرها منسجمًا مع عناصر الهوية البصرية المستخدمة في بقية التقرير. وتُختم بالملاحق كقائمة المصطلحات وبيانات التواصل.
الخلاصة
محتويات التقرير السنوي تسير من العام إلى الخاص: كلمة افتتاحية تلخص العام، ثم تعريف بالشركة وأحداثها، ثم مراجعة الأداء والاستراتيجية، ثم ملخص المؤشرات المالية، ثم الحوكمة والمخاطر، ثم الاستدامة، وأخيرًا القوائم المالية المراجعة. وقبل أن تبدأ إعداد تقريرك، استخدم هذه القائمة لتوزيع المسؤوليات بين الإدارات وتحديد المواعيد، وتأكد من أن كل رقم يرد في الأجزاء السردية يطابق القوائم المالية. فالترتيب المنطقي يساعد القارئ على الفهم، والدقة هي ما يجعله يثق بما فهمه. وإذا احتفظت بالهيكل نفسه عامًا بعد عام، سهُل على القارئ أن يقارن أداء السنوات، واستطاع فريقك أن يعد التقرير التالي بجهد أقل.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين التقرير السنوي وتقرير مجلس الإدارة؟
تقرير مجلس الإدارة وثيقة يعدها المجلس عن أعمال الشركة خلال العام وفق ما تتطلبه الأنظمة، وقد يُدمج في التقرير السنوي أو يُصدر معه، أما التقرير السنوي فوثيقة أشمل تضم السرد والمؤشرات والقوائم المالية.
هل يجب أن يتضمن التقرير السنوي تقرير الاستدامة؟
ليس بالضرورة، فبعض الشركات تدرج قسمًا مختصرًا عن الاستدامة في التقرير السنوي، وبعضها يصدر تقرير استدامة مستقلًا يحيل إليه التقرير.
كم صفحة يكون التقرير السنوي عادة؟
لا يوجد عدد محدد، فالحجم يتفاوت بحسب حجم الشركة وعدد أنشطتها ومتطلبات الإفصاح التي تخضع لها. والمهم أن يغطي الأقسام الأساسية بوضوح دون حشو.
هل يُكتب التقرير السنوي بالعربية فقط؟
تصدر كثير من الشركات في السعودية تقاريرها بالعربية والإنجليزية معًا لتخاطب المستثمرين والشركاء المحليين والدوليين، مع الحرص على تطابق المعلومات في النسختين.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.