مراحل تصميم الهوية البصرية خطوة بخطوة
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
تمر مراحل تصميم الهوية البصرية عادة بخمس محطات: البحث وفهم الشركة، ثم تحليل السوق وتحديد الاتجاه، ثم تطوير المفاهيم الأولية، ثم التنقيح والاختبار على التطبيقات، وأخيرًا إعداد دليل الهوية وتسليم الملفات. ولا يقتصر دور العميل على الموافقة في النهاية، بل يشارك بالمعلومات والقرارات في كل مرحلة.
في هذا المقال نمر على كل مرحلة، وما يحدث فيها، وما المطلوب منك بصفتك صاحب القرار.
ما مراحل تصميم الهوية البصرية؟
تبدأ المراحل بالفهم وتنتهي بالنظام؛ فالتصميم الفعلي لا يبدأ إلا بعد أن تتضح هوية الشركة غير المرئية: من هي، ولمن تتحدث، وكيف تريد أن تُرى.
- البحث وفهم الشركة: جمع المعلومات عن النشاط والجمهور والأهداف والشخصية.
- تحليل السوق وتحديد الاتجاه: دراسة المنافسين واختيار المساحة البصرية التي تميز الشركة.
- تطوير المفاهيم الأولية: تقديم عدد محدود من الاتجاهات المختلفة لاختيار أحدها.
- التنقيح والاختبار: تطوير المفهوم المختار وتجربته على التطبيقات الحقيقية.
- دليل الهوية والتسليم: توثيق القواعد وتسليم الملفات بالصيغ المطلوبة.
وتختلف مدة كل مرحلة بحسب حجم المشروع وسرعة اتخاذ القرارات، لكن ترتيبها ثابت تقريبًا، لأن كل مرحلة تعتمد على مخرجات ما قبلها. والقفز إلى التصميم قبل البحث هو السبب الأكثر شيوعًا لدوامات التعديل التي لا تنتهي.
المرحلة الأولى: البحث وفهم الشركة
تبدأ المرحلة الأولى بجلسات تعريف واستبيان مفصل، يجمع فيهما فريق التصميم ما يحتاجه لفهم الشركة قبل أن يرسم أي شيء.
وتدور الأسئلة حول نشاط الشركة وخدماتها، وجمهورها الرئيسي، وما يميزها عن غيرها، وقيمها، والصورة التي تريد أن يحملها العميل عنها، وخططها في السنوات المقبلة. وقد يُطلب أيضًا الاطلاع على المواد الحالية إن وجدت، ومعرفة ما يحبه أصحاب القرار وما لا يحبونه ولماذا. وإذا كانت الصورة الكبرى غير واضحة بعد، فقد يساعدك الرجوع إلى معنى الهوية البصرية ودورها في تمييز الشركة قبل الجلسة.
دور العميل: هذه أهم مرحلة في مشاركتك. أجب بصراحة، وأشرك الأشخاص الذين سيتخذون القرار النهائي من البداية، واحرص على أن تكون الإجابات تعبيرًا عن الشركة لا عن الذوق الشخصي وحده.
المرحلة الثانية: تحليل السوق وتحديد الاتجاه
في هذه المرحلة يدرس الفريق المشهد البصري الذي ستظهر فيه الشركة، ثم يقترح اتجاهًا عامًا يمنحها مكانًا مميزًا فيه.
فيجمع الفريق هويات المنافسين المباشرين وغير المباشرين، ويلاحظ الألوان والأساليب المتكررة في القطاع، ويحدد ما يجب تجنبه حتى لا تذوب الشركة بينهم، وما يمكن استثماره من توقعات الجمهور. ثم يحوّل نتائج البحث والتحليل إلى ملخص استراتيجي قصير يصف شخصية العلامة بكلمات محددة، وقد يرافقه لوحات إلهام تجمع صورًا وألوانًا وأساليب تعبر عن الاتجاه المقترح قبل الدخول في تصميم فعلي.
دور العميل: راجع الملخص بعناية، فهو العقد الضمني للمرحلة القادمة. وإذا وافقت على اتجاه هنا، فسيُبنى عليه كل ما يأتي، والاعتراض عليه لاحقًا يعني العودة إلى البداية. واسأل عن أي كلمة أو صورة لا تشعر أنها تمثل شركتك.
المرحلة الثالثة: تطوير المفاهيم الأولية
يقدّم الفريق في هذه المرحلة عددًا محدودًا من المفاهيم المختلفة، يجسد كل منها الاتجاه المتفق عليه بطريقة مختلفة، ليختار العميل أقربها إلى ما يريد.
ويتضمن كل مفهوم عادة فكرة الشعار، ولوحة ألوان مبدئية، والخطوط المقترحة، وأمثلة سريعة على تطبيقه في مواضع مثل بطاقة العمل أو منشور اجتماعي أو لافتة. ويُعرض كل مفهوم مع شرح الفكرة التي يقوم عليها وعلاقتها بالملخص الاستراتيجي، لا بوصفه شكلًا جميلًا فقط.
مثال توضيحي: لنفترض أن عيادة أسنان طلبت هوية توحي بالطمأنينة والحداثة. قد يقدم الفريق مفهومًا يعتمد على خطوط ناعمة وألوان هادئة، وآخر أكثر جرأة بألوان واضحة وأشكال هندسية. وعند المقارنة، يكون السؤال الصحيح: أيهما يطمئن مريضًا قلقًا قبل موعده؟ لا: أيهما أعجبنا أكثر؟ فهذا السؤال هو ما يقود إلى اختيار مبني على الهدف.
المرحلة الرابعة: التنقيح والاختبار على التطبيقات
بعد اختيار المفهوم، يطوّره الفريق إلى نظام متكامل، ويختبره على التطبيقات الحقيقية للتأكد من أنه يعمل في كل الأحجام والوسائل.
وفي هذه المرحلة يُضبط الشعار بنسخه المختلفة، وتُحدَّد الألوان بقيمها الدقيقة، وتُختار الخطوط نهائيًا، ويُبنى أسلوب الصور والعناصر الجرافيكية. ثم يُجرَّب كل ذلك على ما ستستخدمه الشركة فعلًا: أيقونة التطبيق، وصورة الحساب الاجتماعي، والفاتورة، واللافتة، والزي، والتغليف. وهنا تظهر مشكلات لا تظهر على شاشة العرض، كشعار يفقد تفاصيله في الحجم الصغير، أو لون يتغير عند الطباعة. وقد فصّلنا مكونات هذا النظام في مقال عناصر الهوية البصرية من الشعار إلى التطبيقات اليومية.
دور العميل: اجمع ملاحظاتك في جولة واحدة منظمة، وركّز على ما يخدم الهدف والاستخدام الفعلي، وأخبر الفريق بأي تطبيق مهم لم يُختبر بعد.
المرحلة الخامسة: إعداد دليل الهوية وتسليم الملفات
تنتهي المراحل بتوثيق النظام في دليل استخدام واضح، وتسليم الملفات الأصلية بالصيغ التي تحتاجها الشركة لكل وسيط.
- دليل الهوية: يشرح قواعد استخدام الشعار والألوان والخطوط والصور والعناصر الجرافيكية، مع أمثلة للاستخدام الصحيح والخاطئ.
- ملفات الشعار: بنسخه كلها وبالصيغ المناسبة للطباعة والشاشات.
- القوالب الجاهزة: للعروض التقديمية والقرطاسية والمنشورات الاجتماعية، بحسب نطاق المشروع المتفق عليه.
- الخطوط والأصول: مع توضيح ما يحتاج منها إلى ترخيص للاستخدام التجاري.
دور العميل: راجع ما سُلّم مقابل ما اتُّفق عليه في نطاق العمل، واحفظ الملفات في مكان تملكه الشركة لا في بريد موظف واحد، وحدد من سيتولى تطبيق الهوية ومراجعة المواد بعد الإطلاق.
ما دور العميل في نجاح مشروع الهوية؟
دور العميل حاسم في كل مرحلة، فجودة الهوية تعتمد على وضوح المعلومات التي يقدمها وسرعة قراراته وانضباط ملاحظاته بقدر ما تعتمد على مهارة المصمم.
ويمكن تلخيص هذا الدور في أربع مسؤوليات: أن يقدم معلومات صادقة وكاملة في البداية، وأن يُشرك صاحب القرار النهائي منذ المرحلة الأولى حتى لا يظهر رأي جديد في آخر المشروع، وأن يحكم على المقترحات بمعيار الهدف والجمهور لا بالذوق الشخصي، وأن يجمع ملاحظات فريقه ويقدمها برأي موحد. ومن المفيد أيضًا أن يفهم العميل منذ البداية ما الذي سيحصل عليه بالضبط: هل هو شعار فقط أم نظام كامل؟ ويوضح مقال الفرق بين الهوية البصرية والشعار هذا الفرق بالتفصيل. فالمشروع الذي يبدأ بتوقعات واضحة ينتهي غالبًا بنتيجة يرضى عنها الطرفان.
الخلاصة
مراحل تصميم الهوية البصرية تسير من الفهم إلى النظام: بحث يكشف شخصية الشركة، وتحليل يحدد مكانها بين المنافسين، ومفاهيم أولية تُعرض للاختيار، وتنقيح يختبر المفهوم على التطبيقات الحقيقية، ثم دليل وملفات تضمن استمرار الهوية بعد التسليم. وفي كل مرحلة يملك العميل دورًا لا يستطيع غيره أن يؤديه، من المعلومات الصادقة في البداية إلى القرارات الحاسمة في المنتصف وحفظ الملفات في النهاية. فإن كنت تستعد لمشروع هوية، فابدأ بتحديد من سيتخذ القرار، واجمع ما لديك عن شركتك وجمهورها قبل الجلسة الأولى.
الأسئلة الشائعة
كم تستغرق مراحل تصميم الهوية البصرية؟
تختلف المدة بحسب حجم المشروع ونطاقه وعدد التطبيقات المطلوبة وسرعة اتخاذ القرارات لدى العميل، لذلك يُستحسن الاتفاق على جدول زمني لكل مرحلة في بداية المشروع.
كم عدد المفاهيم التي تُقدَّم في مشروع الهوية؟
لا يوجد عدد ثابت، وتقدم جهات كثيرة عددًا محدودًا من المفاهيم المختلفة حتى تبقى المقارنة واضحة، ويُحدَّد العدد عادة في نطاق العمل المتفق عليه.
هل يمكن تعديل الهوية بعد التسليم؟
يمكن ذلك، لكن التعديلات بعد التسليم تكون عادة خارج نطاق المشروع الأصلي. لذلك يُستحسن اختبار الهوية على أهم التطبيقات في مرحلة التنقيح قبل الاعتماد النهائي.
ماذا أجهّز قبل بدء مشروع الهوية البصرية؟
جهّز وصفًا واضحًا لنشاط الشركة وجمهورها وأهدافها، وأمثلة لما يعجبك وما لا يعجبك، وقائمة بالتطبيقات التي ستحتاجها، وحدد من سيتخذ القرار النهائي.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.