المواد الأرشيفية في الفيلم الوثائقي: جمعها وترميمها وحقوقها
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت

للاستفادة من المواد الأرشيفية في الفيلم الوثائقي اتبع أربع خطوات: ابحث أولًا داخل المنشأة وبين العاملين فيها قديمًا وحديثًا، ثم وسّع البحث إلى المصادر الخارجية كالأرشيفات والمكتبات ووسائل الإعلام، ثم هيئ المواد بالتحويل الرقمي والترميم المناسب، وتحقق في كل خطوة من حقك في استخدام كل مادة. ونفصّل في هذا المقال كل خطوة بما يساعد فريقك على العمل بها.
ما دور المواد الأرشيفية في الفيلم الوثائقي؟
لأنها الشاهد الوحيد على ما حدث قبل أن تصل الكاميرا. فالفيلم الذي يروي قصة منشأة أو مكان أو شخصية لا يستطيع تصوير الماضي، لكنه يستطيع عرض آثاره.
وتمنح المادة الأرشيفية المشاهد إحساسًا بالزمن والتحول: صورة لأول مقر، وتسجيل لافتتاح قديم، ووثيقة بخط اليد. كما أنها تدعم شهادات المتحدثين، فحين يروي أحدهم موقفًا من الماضي ثم يرى المشاهد صورة من ذلك اليوم، يكتسب الحديث مصداقية أكبر. ويتوقف دور هذه المواد في بناء الحكاية على موقعها من السرد القصصي في الفيلم الوثائقي، فهي قد تكون نقطة انطلاق القصة أو لحظة التحول فيها أو مشهدها الختامي.
كيف تبحث عن المواد الأرشيفية داخل المنشأة؟
ابدأ بالأماكن الرسمية ثم انتقل إلى الأشخاص، فأثمن المواد كثيرًا ما تكون في بيوت العاملين القدامى لا في خزائن الإدارة.
- الأرشيف الإداري: ملفات العلاقات العامة والتقارير السنوية والنشرات الداخلية القديمة.
- الأقراص والأشرطة المنسية: تسجيلات فعاليات قديمة قد تكون محفوظة على وسائط لم تعد تُستخدم.
- الموظفون القدامى والمتقاعدون: كثير منهم يحتفظ بصور شخصية من سنوات العمل الأولى.
- المؤسسون وعائلاتهم: قد يملكون رسائل ووثائق وصورًا لا يعرف عنها أحد.
- الإعلان الداخلي: دعوة مفتوحة للموظفين لمشاركة ما لديهم، مع شرح طريقة تسليمه وإعادته.
ويُسجَّل لكل مادة مصدرها وتاريخها التقريبي ومن يظهر فيها، فهذه المعلومات ستُحتاج لاحقًا في المونتاج وفي التحقق من الحقوق.
أين تجد المواد الأرشيفية خارج المنشأة؟
في الأرشيفات العامة والمكتبات ومحفوظات وسائل الإعلام، وعند الجهات التي تعاملت مع المنشأة أو غطت أخبارها في الماضي.
فالصحف والمجلات القديمة قد تحتفظ بصور منشورة عن المنشأة أو عن القطاع في مرحلة معينة، والقنوات التلفزيونية قد تملك تقارير مصورة عن حدث شاركت فيه. كما تحتفظ بعض المكتبات ومراكز الوثائق بمجموعات من الصور والوثائق التاريخية يمكن طلب الاطلاع عليها. والشركاء والعملاء القدامى قد يملكون صورًا من مشاريع مشتركة.
مثال توضيحي: لنفترض أن فيلمًا يروي قصة مصنع افتتح قبل عقود. يجد الفريق في أرشيف المصنع صورًا قليلة، ثم يكتشف أن صحيفة محلية نشرت تقريرًا مصورًا عن الافتتاح، وأن مهندسًا متقاعدًا يحتفظ بصور لخط الإنتاج الأول. وبجمع المصادر الثلاثة يتمكن الفيلم من رواية تلك المرحلة بالصورة.
كيف تهيئ المواد القديمة للعرض؟
حوّلها إلى ملفات رقمية بأعلى جودة ممكنة أولًا، ثم رمّم ما يحتاج إلى ترميم بقدر يحفظ أصالتها دون أن يجعلها تبدو حديثة مصطنعة.
- التحويل الرقمي: مسح الصور والوثائق بدقة عالية، ونقل الأشرطة القديمة بأجهزة مناسبة قبل أن تتلف أكثر.
- حفظ الأصل: يُعاد الأصل إلى صاحبه سليمًا، وتُحفظ نسخة رقمية خام دون تعديل.
- الترميم المعتدل: إزالة الخدوش والبقع وتحسين الوضوح، مع الحفاظ على ملامح الزمن.
- الصوت القديم: تنقية الضوضاء الزائدة دون أن يفقد التسجيل طابعه.
- الإطار والحركة: تحريك الكاميرا ببطء على الصورة الثابتة يمنحها حياة على الشاشة.
ويُتفق مع المخرج على أسلوب موحد للتعامل مع هذه المواد، حتى لا تبدو كل صورة من عالم مختلف.
كيف تتأكد من حق استخدام المادة الأرشيفية؟
اسأل لكل مادة: من صوّرها أو أنتجها، ومن يملك حقها اليوم، وهل يأذن باستخدامها في الفيلم وعلى المنصات التي سيُعرض فيها؟ فامتلاك نسخة من الصورة لا يعني امتلاك حق نشرها.
فالصورة التي يحتفظ بها موظف قد يكون التقطها مصور صحفي، والتسجيل التلفزيوني القديم تملكه القناة لا من ظهر فيه. لذلك يُطلب إذن مكتوب من صاحب الحق يحدد طريقة الاستخدام ومدته ونطاقه، ويُتفق على صيغة ذكر المصدر في شارة الفيلم. وإذا تعذر التعرف على صاحب الحق فيُستشار مختص قانوني قبل الاستخدام، وقد يكون الأسلم الاستغناء عن المادة. ويرتبط هذا بقائمة أوسع من موافقات التصوير في الفيلم الوثائقي، ومنها موافقة الأشخاص الظاهرين في المواد القديمة أو ذويهم حين يكون الموضوع حساسًا.
كيف تؤثر المواد الأرشيفية في جدول الفيلم وميزانيته؟
البحث عنها وتحويلها وترميمها والحصول على أذونها يحتاج إلى وقت يجب أن يُحسب في الجدول من البداية، لا أن يُترك لمرحلة المونتاج.
فبعض الجهات تحتاج إلى أسابيع للرد على طلبات الاستخدام، وبعضها يطلب مقابلًا للترخيص، والأشرطة القديمة قد تحتاج إلى نقل متخصص. لذلك يحسن أن يبدأ البحث الأرشيفي مبكرًا بالتوازي مع كتابة المعالجة، وأن تُحدد ميزانية تقديرية للتراخيص والترميم، وهي من العوامل التي تفسر اختلاف تكلفة إنتاج الفيلم الوثائقي من مشروع إلى آخر. وكلما عُرف حجم المادة الأرشيفية المتاحة مبكرًا، أمكن بناء السيناريو على ما هو موجود فعلًا لا على ما يُتمنى وجوده.
الخلاصة
المواد الأرشيفية تعطي الفيلم الوثائقي ذاكرته، لكنها تحتاج إلى عمل منظم: بحث صبور داخل المنشأة وبين أهلها ثم في المصادر الخارجية، وتحويل رقمي يحفظ الأصل، وترميم معتدل يحترم أثر الزمن، وتحقق دقيق من حق الاستخدام قبل أي عرض. ابدأ مبكرًا، ووثّق مصدر كل مادة منذ لحظة العثور عليها، ولا تبنِ مشهدًا أساسيًا على مادة لم يُحسم حقها. واحرص على أن تعود النسخ الرقمية إلى المنشأة بعد انتهاء المشروع، فقد أصبحت أرشيفًا منظمًا يخدم أعمالها القادمة. وبهذه الطريقة تتحول الصناديق المنسية إلى مشاهد يتذكرها الجمهور بعد انتهاء الفيلم.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن استخدام صور من الإنترنت في الفيلم الوثائقي؟
وجود الصورة على الإنترنت لا يعني أنها متاحة للاستخدام، فلكل صورة صاحب حق يجب الرجوع إليه أو التأكد من رخصة استخدامها قبل إدخالها في الفيلم.
كيف تُحوَّل أشرطة الفيديو القديمة إلى ملفات رقمية؟
تُنقل بأجهزة تشغيل مناسبة لنوع الشريط وأجهزة التقاط رقمية، ويُفضّل إسناد ذلك إلى مختصين إذا كانت الأشرطة قديمة أو هشة، حتى لا تتلف أثناء التشغيل.
هل يجوز تلوين الصور القديمة بالأبيض والأسود في الفيلم الوثائقي؟
هو قرار فني وأخلاقي يتفق عليه المخرج والجهة المنتجة، ويُستحسن ألا يُقدَّم التلوين على أنه الأصل، وأن يُحافظ على النسخة الأصلية دون تعديل.
ماذا أفعل إذا لم أعرف صاحب حق صورة قديمة؟
ابحث عن مصدرها الأول قدر الإمكان، ووثّق محاولاتك، واستشر مختصًا قانونيًا قبل استخدامها، وإن بقي الأمر غامضًا فالأسلم الاستعاضة عنها بمادة معروفة المصدر.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.


