تقسيم السوق واختيار الشريحة المستهدفة: كيف تقرر من تخدم أولًا
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
كل سوق، مهما بدا متجانسًا من بعيد، يتكون من مجموعات تختلف في احتياجاتها وطريقة شرائها وما تستعد لدفعه. والشركة التي تحاول مخاطبة الجميع برسالة واحدة تنتهي غالبًا برسالة لا تقنع أحدًا.
تقسيم السوق هو تفكيك هذا الكل إلى شرائح واضحة، واختيار الشريحة المستهدفة هو قرار التركيز على واحدة منها أولًا. وفي هذا المقال منهجية عملية للخطوتين معًا.
1. أسس تقسيم السوق وما يكشفه كل منها
لا توجد طريقة واحدة صحيحة للتقسيم، بل أسس متعددة تكشف كل منها زاوية مختلفة من السوق. والتقسيم المفيد يجمع عادة بين أكثر من أساس.
- الأساس الديموغرافي: العمر والجنس والحالة الأسرية والدخل والمهنة، وهو الأسهل في القياس لكنه لا يفسر وحده سبب الشراء.
- الأساس الجغرافي: المنطقة والمدينة وطبيعة الحي، وهو مهم في سوق واسع ومتنوع مثل المملكة.
- الأساس السلوكي: معدل الاستخدام، والولاء، ومناسبة الشراء، والقناة المفضلة.
- الأساس النفسي: القيم ونمط الحياة والاهتمامات والموقف من التجربة والتغيير.
- أساس الحاجة: المشكلة التي يحاول العميل حلها والنتيجة التي يريدها.
ابدأ بأساس الحاجة، ثم استخدم بقية الأسس لوصف الشريحة وتحديد طريقة الوصول إليها. واحرص على أن تكون كل شريحة قابلة للقياس والوصول، ومختلفة بوضوح عن غيرها في استجابتها لعرضك، وإلا فلا فائدة عملية من فصلها.
2. التقسيم بحسب الحاجة لا بالخصائص وحدها
يقع كثيرون في خطأ رسم الشريحة بخصائص سطحية، مثل «نساء في العشرينيات من العمر في المدن الكبرى»، ثم يكتشفون أن أفراد هذه المجموعة يشترون لأسباب مختلفة تمامًا. أما التقسيم بحسب الحاجة فيجمع من يتشاركون الدافع نفسه، حتى لو اختلفت أعمارهم ومناطقهم.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة تقدم وجبات صحية جاهزة بالاشتراك. قد تجد بين عملائها المحتملين ثلاث شرائح بحسب الحاجة: موظفون يبحثون عن توفير الوقت في أيام العمل، وأشخاص يتبعون نظامًا غذائيًا محددًا لأهداف رياضية، وأسر تريد خيارًا موثوقًا لأحد أفرادها ممن يحتاجون حمية خاصة. كل شريحة تحتاج رسالة مختلفة وباقة مختلفة، وربما قناة بيع مختلفة. ولو جمعتها الشركة تحت وصف عمري واحد لضاعت هذه الفروق، ولخاطبت الجميع بكلام عام لا يلامس دافع أي منهم.
3. تقسيم سوق الشركات: القطاع والحجم ومركز القرار
حين تبيع لمنشآت لا لأفراد، تختلف أسس التقسيم، لأن قرار الشراء يمر بأكثر من شخص ويرتبط بطبيعة المنشأة وظروفها التشغيلية.
- القطاع والنشاط: احتياجات منشأة صناعية تختلف عن احتياجات شركة خدمات أو منشأة تجزئة.
- حجم المنشأة: المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشتري بسرعة أكبر وميزانية أقل، والكبيرة تطلب تخصيصًا وإجراءات أطول.
- النضج التقني: منشأة تعمل بأنظمة متكاملة تختلف عن أخرى ما زالت تعتمد على جداول البيانات.
- مركز القرار: هل يقرر المالك مباشرة، أم مدير الإدارة المعنية، أم لجنة مشتريات؟
- المحفز: ما الحدث الذي يدفع المنشأة إلى البحث عن حل، كالتوسع أو متطلب نظامي جديد أو تغيير في الإدارة؟
غالبًا ما يكون المحفز أقوى مؤشر على الاستعداد للشراء في الوقت الحالي، ولذلك يفيد أن تبحث عن المنشآت التي تمر بهذا الحدث الآن بدل استهداف القطاع كله دفعة واحدة.
4. معايير المفاضلة بين الشرائح المحتملة
بعد أن تحدد عدة شرائح، تحتاج إلى طريقة منظمة للمقارنة بينها بدل الاختيار بالحدس. ويمكنك بناء جدول بسيط تقيّم فيه كل شريحة على مجموعة معايير بمقياس متدرج.
- حدة المشكلة: هل تشعر الشريحة بالمشكلة بوضوح وتبحث عن حل الآن؟
- القدرة على الدفع: هل تملك الميزانية، وهل اعتادت الإنفاق على حلول مشابهة؟
- سهولة الوصول: هل توجد قنوات واضحة تصل بها إليها بتكلفة معقولة؟
- شدة المنافسة: هل يخدمها منافسون أقوياء بالفعل، أم أنها مهملة نسبيًا؟
- ملاءمة قدراتك: هل يناسبها منتجك الحالي دون تعديلات جوهرية؟
- قابلية الانتقال: هل يساعدك النجاح فيها على التوسع لاحقًا إلى شرائح مجاورة؟
لا تبحث عن شريحة تحقق كل المعايير، بل عن أنسب توازن بينها في ظروفك الحالية.
5. اختيار شريحة الانطلاق ووصف العميل المثالي
شريحة الانطلاق هي التي تكسب فيها عملاءك الأوائل وتتعلم منها، وليست بالضرورة الشريحة الأكبر. ويُستحسن أن تكون ضيقة بما يكفي لتسيطر على حصة واضحة منها، ومتصلة بشرائح أخرى تستطيع الانتقال إليها لاحقًا.
بعد الاختيار، اكتب وصفًا دقيقًا للعميل المثالي يتجاوز الخصائص العامة إلى تفاصيل يومه وقراراته: ما المشكلة التي تؤرقه، وكيف يحلها حاليًا، ومن يستشير قبل الشراء، وما الذي يجعله يتردد. هذا الوصف يصبح مرجعًا مشتركًا لفرق المنتج والتسويق والمبيعات، فيتحدث الجميع عن العميل نفسه.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة تبني برنامجًا لإدارة الصيانة، ووجدت أن شركات إدارة المرافق التي تشرف على عدة مبانٍ تشعر بالمشكلة بحدة وتملك ميزانية. فتختارها شريحة انطلاق، وتصف عميلها المثالي بمدير عمليات يتابع بلاغات الأعطال عبر المحادثات ويصعب عليه معرفة حالة كل بلاغ.
الخلاصة
تقسيم السوق واختيار الشريحة المستهدفة خطوتان متلازمتان: الأولى ترسم خريطة الفرص، والثانية تحدد نقطة البداية. قسّم بحسب الحاجة أولًا، ثم صِف كل شريحة بخصائصها وسلوكها، وقارن بين الشرائح بمعايير مكتوبة، واختر شريحة انطلاق تستطيع أن تكسبها بقدراتك الحالية.
ولا تعامل اختيارك على أنه نهائي؛ راجع نتائجه بعد الإطلاق، فسلوك العملاء الفعلي قد يكشف لك شريحة أنسب لم تكن في حسبانك، أو يؤكد أن اختيارك كان في محله وأن الوقت قد حان للتوسع. وحين تنتقل إلى شريحة جديدة، أعد تطبيق المعايير نفسها عليها بدل افتراض أن ما نجح في الأولى سينجح تلقائيًا في الثانية، فلكل شريحة دوافعها وقنواتها ومعاييرها الخاصة في الحكم على القيمة.
الأسئلة الشائعة
ما المقصود بتقسيم السوق؟
تقسيم السوق هو تفكيك السوق إلى مجموعات من العملاء تتشابه في احتياجاتها أو سلوكها أو خصائصها، بحيث يمكن مخاطبة كل مجموعة بمنتج ورسالة وقناة تناسبها.
كيف أختار الشريحة المستهدفة لمشروعي؟
قارن بين الشرائح المحتملة بمعايير مثل حدة المشكلة والقدرة على الدفع وسهولة الوصول وشدة المنافسة وملاءمة منتجك، ثم اختر شريحة انطلاق تستطيع كسب حصة واضحة منها.
هل يمكن استهداف أكثر من شريحة في وقت واحد؟
يمكن ذلك عندما تتوافر الموارد الكافية، لكن التركيز على شريحة واحدة في البداية يساعد على بناء منتج ورسالة أدق، ثم التوسع إلى الشرائح المجاورة بعد إثبات النجاح.
ما الفرق بين الشريحة المستهدفة ووصف العميل المثالي؟
الشريحة المستهدفة مجموعة من العملاء تجمعهم حاجة أو خصائص مشتركة، أما وصف العميل المثالي فصورة تفصيلية لعميل نموذجي داخل هذه الشريحة توضح مشكلته وطريقة قراره.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.