سرد القصة في صور المنتجات: كيف تقول الصورة أكثر من الوصف
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
سرد القصة في صور المنتجات هو بناء الصورة بحيث تجيب عن ثلاثة أسئلة دون كلمات: من يستخدم المنتج، وكيف يستخدمه، وفي أي لحظة من يومه. فبدل أن يرى العميل المنتج وحده، يرى مكانه في حياة تشبه حياته، فيفهم فائدته قبل أن يقرأ الوصف.
ونشرح في هذا المقال عناصر هذه القصة، وكيف تُبنى في لقطة واحدة أو في سلسلة صور متتابعة.
1. ما عناصر القصة في صورة المنتج؟
تقوم القصة في صورة المنتج على ثلاثة عناصر: شخص يمكن للجمهور أن يرى نفسه فيه، وفعل يوضح طريقة الاستخدام، ولحظة تحدد الزمن والمزاج. وإذا غاب أحدها صارت الصورة جميلة لكنها صامتة. ولا يعني ذلك أن تظهر العناصر الثلاثة بالقوة نفسها، فقد تتقدم اللحظة في صورة ويتقدم الاستخدام في أخرى.
- المستخدم: لا يشترط أن يظهر كاملًا؛ فاليد التي تمسك الكوب أو الحقيبة الموضوعة على كرسي السيارة تكفي أحيانًا لتدل على صاحبها.
- الاستخدام: ما الذي يُفعل بالمنتج في هذه اللحظة؟ صبّ أو حمل أو ارتداء أو تشغيل. الفعل يشرح الوظيفة أوضح من أي تعداد للمزايا.
- اللحظة: صباح عمل مزدحم، أو جلسة عائلية في المساء، أو رحلة نهاية الأسبوع. اللحظة تمنح المنتج معنى يتجاوز شكله.
ويُضاف إلى ذلك عنصر رابع غير مرئي هو الرسالة: الشعور الذي تريد أن يخرج به المشاهد، كالراحة أو الإنجاز أو الدفء.
2. كيف تبني سرد القصة في صور المنتجات بلقطة واحدة؟
تحكي اللقطة الواحدة قصة كاملة حين تلتقط لحظة الاستخدام نفسها أو ما قبلها أو بعدها مباشرة، وتترك في المشهد آثارًا تدل على ما حدث. فالصورة الناجحة توحي بأن شيئًا يجري، لا بأن المنتج وُضع للعرض.
مثال توضيحي: لنفترض أن علامة للقهوة المختصة تريد صورة لكيس البن. يمكن تصويره وحده على طاولة، ويمكن تصويره بجانب مطحنة فيها بقايا بن مطحون، وفنجان نصف ممتلئ، ونافذة يدخل منها ضوء الصباح الخافت. الصورة الثانية تقول دون كلمات إن أحدهم أعدّ قهوته للتو، وإن هذا طقسه اليومي قبل العمل. ولا يحتاج المشاهد إلى أن يرى الشخص، فالفنجان الناقص والبن المتناثر قليلًا يكفيان. والمهم أن تبقى هذه الآثار في خدمة المنتج: الكيس في موضع واضح وحاد التفاصيل، والعناصر الأخرى حوله تدعمه ولا تنافسه.
3. متى تحتاج إلى سلسلة صور بدل صورة واحدة؟
تحتاج إلى سلسلة حين يكون للمنتج مراحل استخدام، أو حين تريد أن يتنقل العميل بين الصور في منشور متعدد أو في صفحة المنتج. فالسلسلة تشبه مشاهد قصيرة لها بداية ووسط ونهاية.
- قبل الاستخدام: المنتج في غلافه أو في مكانه المعتاد، وهي لحظة التوقع.
- أثناء الاستخدام: الفعل الرئيسي الذي يوضح الوظيفة، وغالبًا ما تكون هذه أقوى صورة في السلسلة.
- بعد الاستخدام: النتيجة، كالطاولة المرتبة أو الطبق الجاهز أو الوجه المرتاح.
- التفصيلة القريبة: لقطة للخامة أو الخياطة أو الملمس، تُدخل بين المشاهد لتمنح العين استراحة.
ويجب أن يجمع السلسلة خيط واحد: الشخص نفسه، والمكان نفسه، ودرجة الضوء نفسها، حتى يشعر المشاهد أنه يتابع قصة واحدة لا صورًا متفرقة. ويفيد أن يُرتب تسلسل اللقطات قبل الجلسة، فيُصوَّر كل مشهد بالترتيب الذي سيظهر به، مع ترك مساحة لاختيار الصورة الافتتاحية التي تجذب المشاهد إلى بقية السلسلة.
4. كيف يظهر المستخدم دون أن يطغى على المنتج؟
يظهر المستخدم في خدمة المنتج حين يكون انتباهه موجهًا إليه، وحين لا يأخذ من الإطار أكثر مما يلزم لفهم القصة. فنظرة العارض واتجاه يديه يقودان عين المشاهد إلى حيث يقع المنتج.
ومن الوسائل الشائعة لذلك أن يُصوَّر جزء من الشخص فقط، كاليدين أو الكتف، أو أن يكون وجهه خارج نطاق الوضوح قليلًا بينما المنتج حاد التفاصيل. ويُراعى أن يشبه المستخدم الجمهور المستهدف في عمره ولباسه وطريقة جلوسه، لأن القصة تفقد صدقها إذا شعر المشاهد أنها تخص أشخاصًا لا يعرفهم. أما ملابس العارض فتُختار بألوان هادئة لا تسحب الانتباه، إلا إذا كانت جزءًا من القصة نفسها. وللتوسع في إدارة هذا النوع من اللقطات راجع تصوير المنتجات مع موديل لإظهار الاستخدام الحقيقي.
5. كيف يخدم المكان والضوء والتفاصيل القصة؟
المكان يحدد من هو المستخدم، والضوء يحدد متى تجري القصة، والتفاصيل الصغيرة تجعلها قابلة للتصديق. فإذا اختلف أحدها عن الرسالة شعر المشاهد بأن المشهد مصطنع.
- المكان: مجلس عائلي يوحي بالضيافة، ومكتب منظم يوحي بالإنتاجية، وسيارة توحي بالتنقل. ويجب أن يشبه المكان بيئة الجمهور، لا صورة مستوردة من ثقافة أخرى.
- الضوء: ضوء الصباح الناعم يختلف في مزاجه عن ضوء الغروب الدافئ أو إضاءة المساء الداخلية، وكل منها يروي وقتًا مختلفًا، وقد شرحنا ذلك في مقال الإضاءة الطبيعية في تصوير المنتجات.
- التفاصيل: كتاب مفتوح، أو مفاتيح على الطاولة، أو كوب ماء بجانب المنتج. كل تفصيلة تضيف سطرًا إلى القصة، لذا تُختار بقصد لا بعشوائية.
وأي عنصر لا يضيف إلى القصة يُرفع من المشهد، وهي قاعدة يتوسع فيها مقال تنسيق المنتجات للتصوير.
الخلاصة
سرد القصة في الصورة لا يعني تعقيد المشهد، بل اختيار مستخدم يشبه جمهورك، وفعل يوضح الاستخدام، ولحظة تمنح المنتج معنى. ابدأ قبل الجلسة بكتابة القصة في جملة واحدة: من، يفعل ماذا، ومتى. ثم قرر هل تكفيها لقطة واحدة مليئة بالآثار، أم تحتاج إلى سلسلة لها بداية ووسط ونهاية. وفي كل الحالات اجعل المنتج نقطة الوضوح في الإطار، ودع المكان والضوء والتفاصيل تؤدي دور الخلفية التي تفسّره. وراجع الصور بعد الجلسة بسؤال واحد: هل يفهم من لا يعرف المنتج ماذا يجري فيها؟ فإن كانت الإجابة نعم فقد أدت الصورة عملها. فالصورة التي تحكي قصة صادقة تختصر على العميل قراءة الوصف، وتبقى في ذاكرته بعد أن يغادر الصفحة.
الأسئلة الشائعة
هل يصلح سرد القصة لصور المتجر الإلكتروني أم لوسائل التواصل فقط؟
يصلح للاثنين. ففي المتجر تبقى الصورة الرئيسية غالبًا على خلفية بسيطة، وتأتي صور القصة بعدها لتشرح الاستخدام، أما في وسائل التواصل فتكون القصة هي المدخل الأساسي.
هل يجب أن يظهر شخص في الصورة حتى تحكي قصة؟
لا، فآثار الاستخدام مثل فنجان نصف ممتلئ أو حقيبة مفتوحة قد تكفي لتدل على وجود المستخدم، وهذا مفيد حين لا يتوفر عارضون أو حين يريد المتجر تجنب ظهور الوجوه.
كم صورة تحتاج السلسلة القصصية للمنتج؟
لا يوجد عدد ثابت، والمعيار أن تغطي السلسلة مراحل الاستخدام المهمة دون تكرار. فبعض المنتجات تكفيها ثلاث صور، وبعضها يحتاج إلى أكثر إذا تعددت طرق استخدامه.
كيف أعرف أن القصة في الصورة واضحة؟
اعرض الصورة على شخص لا يعرف المنتج واسأله ماذا يحدث فيها. فإذا وصف المستخدم والاستخدام واللحظة كما قصدتها فالقصة واضحة، وإذا تحدث عن عناصر جانبية فالمشهد يحتاج إلى تبسيط.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.