الاحتفاظ بمستخدمي التطبيق: التجربة الأولى والإشعارات الذكية وقياس التفاعل
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
تنفق كثير من الشركات جهدها على جذب التنزيلات، ثم تكتشف أن نسبة كبيرة من المستخدمين لا تعود إلى التطبيق بعد أيامه الأولى. فالتنزيل يعني أن الإعلان أو صفحة المتجر نجحا، أما العودة فتعني أن التطبيق نفسه قدّم قيمة حقيقية.
في هذا المقال نتناول ثلاثة محاور للاحتفاظ بالمستخدمين: تجربة الاستخدام الأولى، والإشعارات الذكية، وقياس التفاعل بطريقة تقود إلى قرارات واضحة.
1. لماذا يُعد الاحتفاظ بالمستخدمين أهم من عدد التنزيلات
التطبيق الذي يجذب مستخدمين جددًا باستمرار ثم يفقدهم يشبه وعاءً مثقوبًا، فكل جهد تسويقي يتسرب دون أثر دائم. أما المستخدم الذي يعود بانتظام فهو الذي يطلب ويحجز ويشترك، ويوصي بالتطبيق لغيره.
- تكلفة الاكتساب: جذب مستخدم جديد يتطلب إنفاقًا تسويقيًا، والاحتفاظ به يجعل هذا الإنفاق مجديًا.
- مؤشر على القيمة: العودة المتكررة دليل على أن التطبيق يحل مشكلة فعلية للمستخدم.
- أثر في المتجر: التطبيقات التي يستمر مستخدموها في استخدامها وتقييمها إيجابيًا تكسب ثقة الزوار الجدد.
- بيانات للتطوير: المستخدمون الدائمون يولدون بيانات استخدام تكشف ما يستحق التحسين.
2. تجربة الاستخدام الأولى: أوصل المستخدم إلى القيمة بسرعة
الدقائق الأولى بعد فتح التطبيق تحدد غالبًا هل سيعود المستخدم أم لا. والهدف من تجربة الاستخدام الأولى (Onboarding) ليس شرح كل مزايا التطبيق، بل إيصال المستخدم إلى اللحظة التي يشعر فيها بالفائدة بأقل عدد من الخطوات. لذا تجنب شاشات الترحيب الطويلة، واعرض المحتوى قبل طلب التسجيل حين يكون ذلك ممكنًا.
مثال توضيحي: لنفترض أن تطبيقًا لمتجر عطور يطلب من المستخدم إنشاء حساب كامل قبل أن يرى أي منتج. كثير من الزوار سيغلقون التطبيق قبل أن يعرفوا ما يقدمه. أما إذا عرض التطبيق المنتجات مباشرة، وسمح بإضافتها إلى السلة، ثم طلب رقم الجوال عند إتمام الطلب فقط، فإن المستخدم يرى القيمة أولًا، ويصبح طلب البيانات خطوة منطقية في رحلته لا عائقًا أمامها.
3. تبسيط التسجيل وطلب الأذونات في وقتها
كل خطوة إضافية في البداية فرصة لمغادرة المستخدم. ومن أكثر ما يربك المستخدم الجديد أن تنهال عليه طلبات الأذونات فور فتح التطبيق قبل أن يفهم سببها.
- تسجيل بأقل البيانات: اكتفِ بما يلزم للخطوة الحالية، كرقم الجوال ورمز التحقق، وأجّل باقي بيانات الملف الشخصي.
- إذن في سياقه: اطلب إذن الموقع عند البحث عن أقرب فرع، وإذن الكاميرا عند مسح رمز، لا عند تشغيل التطبيق.
- شاشة تمهيدية للإذن: اشرح بجملة قصيرة فائدة الإذن قبل ظهور نافذة النظام، فرفض النافذة يصعب التراجع عنه.
- حفظ التقدم: إذا غادر المستخدم أثناء التسجيل، فاحفظ ما أدخله حتى لا يبدأ من الصفر.
4. الإشعارات الذكية: التوقيت والتخصيص والتحكم
الإشعار الذكي هو الذي يرتبط بسلوك المستخدم أو حاجته في لحظة معينة، لا الرسالة العامة التي تصل إلى الجميع في الوقت نفسه. والفرق بينهما كبير في نظر المستخدم، فالأول خدمة والثاني إزعاج.
- إشعارات مبنية على الحدث: كتأكيد طلب أو تغير حالته أو اقتراب موعد، وهي التي ينتظرها المستخدم.
- تخصيص المحتوى: إشعار عن منتج تصفحه المستخدم أو فئة يهتم بها أنفع من عرض عام.
- توقيت مناسب: راعِ أوقات الصلاة والليل وطبيعة يوم المستخدم، وتجنب الإرسال المتتابع.
- تحكم واضح: اسمح للمستخدم باختيار أنواع الإشعارات التي يريدها بدل إجباره على إيقافها كلها.
- حد أعلى للتكرار: ضع سقفًا لعدد الإشعارات التسويقية لكل مستخدم في فترة محددة.
5. قنوات العودة الأخرى داخل التطبيق وخارجه
الإشعارات ليست الوسيلة الوحيدة لإعادة المستخدم. فالرسائل داخل التطبيق تصل إلى المستخدم وهو يستخدمه فعلًا، وتناسب التعريف بميزة جديدة أو توجيهه إلى خطوة لم يكملها. والبريد الإلكتروني والرسائل النصية قد تناسب الملخصات الدورية والتذكيرات المهمة، بشرط موافقة المستخدم واحترام اختياراته.
مثال توضيحي: لنفترض أن تطبيقًا لإدارة اشتراكات النادي الرياضي لاحظ أن بعض المستخدمين يحجزون حصة ثم لا يحجزون أخرى. يمكن للتطبيق أن يعرض داخل الشاشة الرئيسية بطاقة تقترح حصة مشابهة في الأسبوع التالي، وأن يرسل إشعارًا لطيفًا قبل انتهاء الاشتراك يذكّر المستخدم بالتجديد. هنا تتكامل القنوات بحيث يتلقى المستخدم رسالة واحدة مناسبة في كل مرحلة، لا رسائل متكررة من كل قناة.
6. قياس التفاعل: المؤشرات التي تستحق المتابعة
لا يمكن تحسين ما لا يُقاس، لكن جمع كل البيانات الممكنة دون أسئلة واضحة يضيع الوقت. ابدأ بتحديد الإجراء الأساسي الذي يعني أن المستخدم استفاد من التطبيق، ثم ابنِ مؤشراتك حوله.
- معدل الاحتفاظ: نسبة المستخدمين الذين يعودون بعد يوم وأسبوع وشهر من أول استخدام.
- المستخدمون النشطون: عدد من يستخدمون التطبيق يوميًا وشهريًا، والعلاقة بين الرقمين تكشف مدى انتظام الاستخدام.
- إكمال التجربة الأولى: نسبة من يصلون إلى الإجراء الأساسي لأول مرة، والخطوة التي يتوقف عندها الباقون.
- تفاعل الإشعارات: نسبة فتح كل نوع من الإشعارات، ونسبة من يوقفونها بعد استلامها.
- مدة الجلسة وتكرارها: مؤشرات مساعدة تُقرأ في ضوء طبيعة التطبيق، لا أهدافًا بحد ذاتها.
7. تحليل الأفواج واختبار التحسينات
المتوسطات العامة قد تخفي الحقيقة، لذلك يستحسن تحليل المستخدمين في أفواج (Cohorts)، أي مجموعات بحسب أسبوع التسجيل أو مصدر التنزيل أو الإصدار الذي بدؤوا به. فإذا تحسن احتفاظ فوج بعد تغيير معين، فهذه إشارة إلى أثر التغيير.
مثال توضيحي: لنفترض أن فريق تطبيق للتوصيل اختصر خطوات التسجيل في إصدار جديد. بدل الاعتماد على الانطباع العام، يقارن الفريق احتفاظ المستخدمين الذين سجلوا بعد الإصدار بمن سجلوا قبله، ويمكنه أيضًا إجراء اختبار مقارن (A/B) يعرض النسختين على مجموعتين في الوقت نفسه. وبهذه الطريقة يتخذ قرار تعميم التغيير بناءً على سلوك المستخدمين لا على التوقعات.
الخلاصة
الاحتفاظ بمستخدمي التطبيق نتيجة لتراكم قرارات صغيرة: تجربة أولى توصل إلى القيمة بسرعة، وتسجيل مبسط، وأذونات تُطلب في وقتها، وإشعارات مفيدة يتحكم فيها المستخدم، وقنوات تواصل متكاملة لا متزاحمة. ويجمع هذه القرارات كلها قياس منتظم للتفاعل يكشف أين يتوقف المستخدمون ولماذا. ابدأ بتحديد الإجراء الأساسي في تطبيقك، وتابع نسبة من يصلون إليه ويعودون إليه، ثم حسّن خطوة واحدة في كل مرة، وقِس أثرها قبل الانتقال إلى غيرها. فبهذا الأسلوب المتدرج يتعلم الفريق من سلوك المستخدمين الفعلي، ويتجنب تغييرات كثيرة متزامنة يصعب معها معرفة سبب التحسن أو التراجع.
الأسئلة الشائعة
ما معدل الاحتفاظ بالمستخدمين في التطبيقات؟
هو نسبة المستخدمين الذين يعودون إلى التطبيق بعد مدة محددة من أول استخدام، كيوم أو أسبوع أو شهر. ويُعد من أصدق المؤشرات على القيمة التي يقدمها التطبيق.
كم إشعارًا يمكن إرساله للمستخدم دون إزعاجه؟
لا يوجد عدد ثابت يناسب كل التطبيقات، فالمعيار هو فائدة الإشعار للمستخدم في لحظته. ومتابعة نسبة إيقاف الإشعارات بعد كل حملة تساعد على معرفة الحد المناسب لجمهورك.
متى أطلب من المستخدم تقييم التطبيق في المتجر؟
الأنسب أن يُطلب التقييم بعد لحظة نجاح، كإتمام طلب أو استلامه، لا عند فتح التطبيق. ويوفر النظامان واجهات رسمية لطلب التقييم من داخل التطبيق دون مغادرته.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.