أمان تطبيقات الجوال وحماية بيانات المستخدمين: التخزين والاتصال والمصادقة
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
يحمل تطبيق الجوال بيانات المستخدمين إلى أجهزة لا تتحكم فيها الشركة، وقد تُفقد أو تُسرق أو تعمل على شبكات عامة غير موثوقة. لذلك لا يكفي أن يكون الخادم محميًا، بل يجب أن يُصمم التطبيق نفسه على افتراض أن بيئته قد تكون معرضة للخطر.
يتناول هذا الدليل أسس أمان تطبيقات الجوال في التخزين والاتصال والمصادقة، وما يترتب على نظام حماية البيانات الشخصية في المملكة من التزامات.
1. لماذا يختلف أمان تطبيقات الجوال عن أمان المواقع
في الموقع الإلكتروني تبقى أغلب الشيفرة والمنطق على الخادم، أما التطبيق فيُنزَّل كاملًا على جهاز المستخدم، ويمكن لأي شخص تحليله ومحاولة فهم طريقة عمله. وهذا يغير طريقة التفكير في الحماية.
- الشيفرة في يد الجميع: أي مفتاح أو كلمة سر مكتوبة داخل التطبيق يمكن استخراجها، فلا تُخزن الأسرار في الشيفرة.
- الجهاز قد يُفقد: البيانات المحفوظة على الجهاز يجب أن تبقى محمية حتى لو وصل إليه شخص آخر.
- شبكات غير موثوقة: يتصل المستخدمون من شبكات عامة قد يحاول أحد التنصت عليها.
- إصدارات قديمة متداولة: لا يحدّث جميع المستخدمين التطبيق فورًا، فتبقى الثغرات في النسخ القديمة قائمة.
2. ابدأ بتقليل البيانات التي تجمعها
أبسط طريقة لحماية البيانات ألا تجمع ما لا تحتاج إليه أصلًا. فكل حقل إضافي في نموذج التسجيل، وكل إذن غير ضروري، يزيد ما قد يتسرب عند حدوث اختراق، ويزيد الالتزامات النظامية على الشركة. لذا اسأل عن كل بيان: لماذا نجمعه؟ وأين يُخزن؟ ومتى يُحذف؟
مثال توضيحي: لنفترض أن تطبيقًا لحجز مواعيد عيادة أسنان يطلب رقم الهوية وتاريخ الميلاد والعنوان الكامل عند التسجيل، بينما لا يحتاج للحجز إلا الاسم ورقم الجوال. إذا اكتفى التطبيق بما يلزم للحجز، وطلب البيانات الإضافية لاحقًا عند الحاجة الفعلية إليها فقط، فإنه يبسّط تجربة المستخدم ويقلل في الوقت نفسه حجم البيانات الحساسة المعرضة للخطر.
3. التخزين الآمن للبيانات على الجهاز
بعض البيانات يجب أن تُحفظ على الجهاز، كرمز الجلسة أو تفضيلات المستخدم، والمهم أن تُحفظ في المكان المناسب وبالطريقة المناسبة.
- مخازن النظام الآمنة: استخدم Keychain في iOS وKeystore في Android لحفظ الرموز والمفاتيح، بدل الملفات العادية أو إعدادات التطبيق.
- تشفير البيانات المحلية: إذا احتاج التطبيق إلى قاعدة بيانات محلية تحوي معلومات شخصية، فاحرص على تشفيرها.
- السجلات وملفات التتبع: تأكد من أن سجلات الأخطاء لا تكتب كلمات المرور أو أرقام البطاقات أو بيانات المستخدم.
- الحافظة ولقطات الشاشة: في الشاشات الحساسة، يمكن منع النسخ أو إخفاء المحتوى حين ينتقل التطبيق إلى الخلفية.
- الحذف عند الخروج: امسح البيانات الحساسة من الجهاز عند تسجيل الخروج أو حذف الحساب.
4. تأمين الاتصال بين التطبيق والخادم
كل البيانات التي يتبادلها التطبيق مع الخادم يجب أن تمر عبر قناة مشفرة، فأي اتصال غير مشفر يتيح لمن على الشبكة نفسها قراءة البيانات أو تعديلها.
- اتصال HTTPS فقط: باستخدام إصدارات حديثة من بروتوكول TLS، مع رفض أي اتصال غير مشفر.
- التحقق من الشهادات: لا تعطّل التحقق من شهادة الخادم أثناء التطوير ثم تنسى إعادته قبل النشر.
- تثبيت الشهادة (Certificate Pinning): يمكن استخدامه في التطبيقات عالية الحساسية لرفض الشهادات غير المتوقعة، مع خطة واضحة لتجديدها.
- عدم الثقة في مدخلات التطبيق: الخادم يتحقق من كل طلب، لأن الطلبات يمكن تزويرها خارج التطبيق.
5. المصادقة وإدارة الجلسات
المصادقة تحدد من المستخدم، وإدارة الجلسات تحدد كيف يبقى مسجلًا دون أن يدخل بياناته في كل مرة. والخلل في أي منهما يفتح بابًا للوصول إلى حسابات الآخرين.
- رمز التحقق برقم الجوال: أسلوب مألوف، ويحتاج إلى حد لعدد المحاولات ومدة صلاحية قصيرة للرمز.
- المصادقة الحيوية: بصمة الإصبع أو الوجه وسيلة مريحة لفتح التطبيق، لكنها تعتمد على مفتاح محفوظ في المخزن الآمن ولا تُرسل إلى الخادم.
- رموز وصول قصيرة العمر: مع رمز تحديث يُلغى عند تسجيل الخروج أو عند الاشتباه في إساءة استخدامه.
- تحقق إضافي للعمليات الحساسة: كتغيير رقم الجوال أو إتمام عملية مالية كبيرة.
6. حماية الخادم وواجهات البرمجة
التطبيق واجهة فقط، أما البيانات فتعيش على الخادم وتُستدعى عبر واجهات البرمجة (API). ومن الأخطاء الشائعة أن يكتفي الخادم بالتحقق من أن المستخدم مسجل الدخول، دون التحقق من أن البيانات المطلوبة تخصه فعلًا.
مثال توضيحي: لنفترض أن تطبيقًا لمتابعة الطلبات يجلب تفاصيل الطلب عبر رابط يحتوي رقمه. إذا غيّر شخص الرقم في الطلب يدويًا، وكان الخادم يعيد البيانات لأي مستخدم مسجل، فسيطلع على طلبات غيره وعناوينهم. والحل أن يتحقق الخادم في كل طلب من صلاحية المستخدم على السجل المطلوب، وأن يحد من عدد الطلبات المتكررة من المصدر نفسه، وأن يسجل المحاولات غير المعتادة لمراجعتها.
7. ما يعنيه نظام حماية البيانات الشخصية لتطبيقك
يضع نظام حماية البيانات الشخصية في المملكة، الذي تشرف عليه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، التزامات على الجهات التي تجمع البيانات الشخصية وتعالجها. وينعكس ذلك مباشرة على تصميم التطبيق.
- سياسة خصوصية واضحة: تبين البيانات المجمعة والغرض منها ومدة الاحتفاظ بها والجهات التي قد تُشارك معها.
- الأساس النظامي والموافقة: معالجة البيانات لغرض محدد ومشروع، والحصول على موافقة المستخدم حين يتطلب النظام ذلك.
- حقوق صاحب البيانات: تمكين المستخدم من الاطلاع على بياناته وطلب تصحيحها أو إتلافها.
- الإبلاغ عن الحوادث: وجود إجراء داخلي لاكتشاف تسرب البيانات وإبلاغ الجهات المختصة والمتأثرين وفق ما يقتضيه النظام.
- مزودو الخدمات الخارجيون: التحقق من أن مكتبات التحليل والإشعارات والاستضافة تتعامل مع البيانات بما يتوافق مع النظام.
8. الاختبار الأمني والتحديث المستمر
الأمان ليس مرحلة تُنجز قبل الإطلاق ثم تنتهي، بل عملية مستمرة مع كل إصدار. وتساعد المراجع المعروفة مثل معيار OWASP MASVS لأمان تطبيقات الجوال على بناء قائمة تحقق منظمة، كما تقدم الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ضوابط وإرشادات تستفيد منها الجهات في المملكة.
مثال توضيحي: لنفترض أن فريقًا يطور تطبيقًا ماليًا يدرج فحصًا آليًا للمكتبات البرمجية في كل نسخة بناء، فيُنبَّه عند ظهور ثغرة معروفة في مكتبة مستخدمة. ثم يُجرى اختبار اختراق مستقل قبل الإصدارات الكبيرة، وتُفرض نسخة دنيا من التطبيق تُلزم المستخدمين بالتحديث حين تُكتشف ثغرة خطيرة في نسخة قديمة. وبهذا تصبح الحماية جزءًا من دورة التطوير المعتادة.
الخلاصة
أمان تطبيقات الجوال يقوم على افتراض أن الجهاز والشبكة قد يكونان معرضين للخطر، ثم بناء طبقات حماية تبدأ من تقليل البيانات المجمعة، وتمر بالتخزين الآمن وتشفير الاتصال والمصادقة المتينة، وتنتهي بخادم يتحقق من كل طلب. ويضيف نظام حماية البيانات الشخصية بعدًا نظاميًا يجعل الخصوصية جزءًا من التصميم لا ملحقًا به. وحين تُدرج هذه الممارسات في دورة التطوير منذ البداية، تصبح حماية المستخدمين عادة يومية للفريق لا مشروعًا طارئًا بعد حادثة. ابدأ بمراجعة البيانات التي يجمعها تطبيقك اليوم وأماكن تخزينها، فهذه المراجعة وحدها تكشف كثيرًا من نقاط الضعف.
الأسئلة الشائعة
أين يجب حفظ كلمات المرور ورموز الدخول في تطبيق الجوال؟
لا تُحفظ كلمات المرور على الجهاز أصلًا، أما رموز الدخول فتُحفظ في المخزن الآمن للنظام، وهو Keychain في iOS وKeystore في Android. وتجنب حفظها في الملفات العادية أو إعدادات التطبيق.
هل يكفي استخدام HTTPS لحماية بيانات التطبيق؟
HTTPS أساسي لحماية البيانات أثناء انتقالها، لكنه لا يحمي البيانات المخزنة على الجهاز ولا يعالج ضعف المصادقة أو أخطاء الصلاحيات في الخادم. لذلك يجب أن يكون جزءًا من منظومة حماية متكاملة.
هل ينطبق نظام حماية البيانات الشخصية على تطبيقات الجوال؟
نعم، ينطبق النظام على معالجة البيانات الشخصية للأفراد في المملكة أيًا كانت الوسيلة، ومنها تطبيقات الجوال. ويُستحسن الرجوع إلى المصادر الرسمية لسدايا أو مستشار نظامي لتحديد الالتزامات التي تخص تطبيقك.
هل المصادقة بالبصمة أو الوجه آمنة؟
المصادقة الحيوية آمنة ومريحة حين تُنفذ عبر واجهات النظام الرسمية، لأن بيانات البصمة أو الوجه تبقى على الجهاز ولا تصل إلى التطبيق أو الخادم. وتُستخدم عادة لفتح مفتاح محفوظ في المخزن الآمن.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.