مبادئ تصميم واجهات تطبيقات الجوال UI/UX: من الشاشة الصغيرة إلى تجربة واضحة
- نُشر في:
- مدة القراءة: 4 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
يحكم المستخدم على التطبيق في لحظات، وغالبًا قبل أن يجرّب مزاياه كلها. فإذا تاه في الشاشات أو لم يجد الزر الذي يبحث عنه، أغلق التطبيق مهما كانت الخدمة خلفه جيدة. لذلك فتصميم الواجهة (UI) وتجربة المستخدم (UX) ليسا لمسة أخيرة تُضاف بعد البرمجة، بل جزء من بناء المنتج نفسه.
في هذا المقال نعرض المبادئ التي يستحسن أن يتفق عليها فريق المنتج والمصممون قبل رسم أول شاشة.
1. الفرق بين واجهة المستخدم وتجربة المستخدم
يخلط كثيرون بين المصطلحين، مع أن لكل منهما سؤالًا مختلفًا. فتجربة المستخدم تسأل: هل يستطيع المستخدم إنجاز ما جاء من أجله بسهولة؟ أما واجهة المستخدم فتسأل: كيف تبدو الشاشة التي يتم عليها ذلك، وهل عناصرها واضحة ومتسقة؟
- تجربة المستخدم (UX): تشمل فهم احتياج المستخدم، وترتيب الخطوات، وبناء الرحلات، واختبار النماذج الأولية مع مستخدمين حقيقيين.
- واجهة المستخدم (UI): تشمل الألوان والخطوط والأيقونات والمسافات وشكل الأزرار وحالاتها المختلفة.
- العلاقة بينهما: واجهة جميلة فوق رحلة مربكة لا تنقذ التطبيق، ورحلة منطقية بواجهة فوضوية تُتعب المستخدم.
- ترتيب العمل: يبدأ الفريق عادة بالمخططات الهيكلية (Wireframes) لاختبار الرحلة، ثم ينتقل إلى التصميم المرئي بعد الاتفاق عليها.
2. التنقل الواضح ومنطقة الإبهام
يمسك أغلب الناس الهاتف بيد واحدة، فيصل الإبهام بسهولة إلى الجزء السفلي من الشاشة ويصعب عليه بلوغ الزوايا العليا. لذلك تضع تطبيقات كثيرة أهم وجهاتها في شريط تبويب سفلي، وتترك الأعلى للعنوان والإجراءات الأقل استخدامًا. ويقدم كل من دليل Apple لواجهات الإنسان (Human Interface Guidelines) ونظام Material Design من Google إرشادات مفصلة للتنقل يحسن الرجوع إليها.
مثال توضيحي: لنفترض أن تطبيقًا لعيادات الأسنان وضع زر «احجز موعدًا» في زاوية علوية صغيرة، بجوار أيقونات الإعدادات والإشعارات. سيجد المستخدم صعوبة في الوصول إليه، وقد لا يلاحظه أصلًا. أما إذا أصبح الحجز تبويبًا ثابتًا في الشريط السفلي، وظهر زره الرئيسي بلون مميز في متناول الإبهام، فإن الإجراء الأهم في التطبيق يصبح الأسهل في الوصول، وهذا هو جوهر ترتيب العناصر بحسب أولويتها.
3. التسلسل البصري: شاشة واحدة لمهمة رئيسية واحدة
الشاشة الصغيرة لا تحتمل كل شيء في وقت واحد. والقاعدة المفيدة أن يكون لكل شاشة هدف رئيسي واحد، وأن يرى المستخدم ما يحتاجه لهذا الهدف قبل غيره. ويتحقق ذلك بالتباين في حجم الخط ووزنه، وبالمساحات البيضاء التي تفصل المجموعات، وبزر رئيسي واحد بارز لا عدة أزرار متنافسة.
- زر إجراء رئيسي واحد: يأخذ اللون الأبرز، وتظهر الإجراءات الثانوية بأسلوب أهدأ.
- الإفصاح التدريجي: أظهر الخيارات المتقدمة عند الحاجة إليها بدل حشدها في الشاشة الأولى.
- نصوص قصيرة ومباشرة: عناوين الأزرار أفعال واضحة مثل «أكمل الدفع» لا عبارات عامة مثل «متابعة».
- مساحات لمس كافية: الأزرار الصغيرة المتلاصقة تسبب ضغطات خاطئة، خاصة أثناء الحركة.
- نظام تصميم موحد: مكتبة مكونات مشتركة تضمن أن يبدو الزر نفسه ويتصرف بالطريقة نفسها في كل الشاشات.
4. تصميم الواجهة العربية من اليمين إلى اليسار
دعم العربية لا يعني ترجمة النصوص فقط، بل عكس اتجاه الواجهة بكاملها. فالقوائم تبدأ من اليمين، وسهم الرجوع يشير إلى اليمين، وشريط التقدم يمتلئ من اليمين إلى اليسار. لكن ليس كل شيء يُعكس، فبعض العناصر تحتفظ باتجاهها مثل أرقام الهواتف وأزرار تشغيل الوسائط، وتتطلب هذه الاستثناءات قرارًا واعيًا من المصمم.
مثال توضيحي: لنفترض أن فريقًا صمم تطبيقًا بالإنجليزية أولًا ثم أضاف العربية في آخر المشروع. قد تظهر حينها مشكلات متفرقة: نصوص عربية أطول من المساحة المخصصة لها فتُقطع، وأيقونات اتجاهية لم تُعكس، وخط عربي يبدو أصغر من نظيره اللاتيني بالحجم نفسه، وتباعد أسطر لا يناسب الحروف العربية. وتجنب هذا كله أسهل حين تُصمم الشاشات بالعربية من البداية، ويُختار خط عربي مقروء على الشاشات الصغيرة، وتُراجع كل شاشة باللغتين قبل اعتمادها.
5. إمكانية الوصول: تطبيق يستخدمه الجميع
إمكانية الوصول (Accessibility) تعني أن يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية أو الحركية، وكبار السن، ومن يستخدمون الهاتف في ظروف صعبة، من استعمال التطبيق دون عوائق. وتوفر أنظمة التشغيل أدوات مدمجة لذلك، مثل قارئ الشاشة VoiceOver في iOS وTalkBack في Android، وخيارات تكبير الخط على مستوى النظام.
- التباين اللوني: نصوص واضحة على خلفياتها، وعدم الاعتماد على اللون وحده للتعبير عن الخطأ أو النجاح.
- أوصاف للعناصر: تسمية الأزرار والأيقونات بنصوص يقرؤها قارئ الشاشة، لا أن تُترك دون وصف.
- دعم تكبير الخط: أن تتسع الشاشات للنص المكبَّر دون أن تتداخل العناصر أو تختفي.
- بدائل للإيماءات: كل إجراء يتم بالسحب أو الضغط المطوّل ينبغي أن يكون له طريق آخر ظاهر.
6. حالات التحميل والأخطاء والشاشات الفارغة
يركز التصميم عادة على الشاشة في أفضل أحوالها، أي حين تكون البيانات جاهزة والاتصال سليمًا. لكن المستخدم يمر كثيرًا بحالات أخرى: انتظار تحميل، أو انقطاع شبكة، أو قائمة لا تحتوي شيئًا بعد. وهذه الحالات تحتاج إلى تصميم مقصود، لأنها اللحظات التي يقرر فيها المستخدم هل يثق بالتطبيق أم لا.
مثال توضيحي: لنفترض أن مستخدمًا فتح شاشة «طلباتي» في تطبيق متجر لأول مرة. إذا ظهرت له شاشة بيضاء بلا نص، فقد يظن أن التطبيق معطل. أما إذا ظهرت رسالة مثل «لا توجد طلبات بعد» مع زر يقوده إلى تصفح المنتجات، فقد تحولت الشاشة الفارغة إلى خطوة مفيدة. وبالمثل، فإن رسالة خطأ تشرح ما حدث وتقترح الحل، كإعادة المحاولة أو التحقق من الاتصال، أنفع كثيرًا من رمز تقني لا يفهمه المستخدم.
الخلاصة
التصميم الناجح لتطبيقات الجوال يبدأ من المستخدم لا من الشاشة: ماذا يريد أن ينجز، وكيف يمسك هاتفه، وبأي لغة يقرأ، وما الظروف التي يستخدم فيها التطبيق. وحين يتفق الفريق مبكرًا على رحلات واضحة، وتنقل في متناول الإبهام، وواجهة عربية مصممة من الأساس، ومعايير لإمكانية الوصول، وحالات مدروسة للتحميل والأخطاء، تصبح قرارات الشكل اللاحقة أسهل وأكثر اتساقًا. ولا يغني أي مبدأ عن اختبار النماذج الأولية مع مستخدمين حقيقيين قبل البرمجة، فملاحظة شخص واحد يتردد أمام شاشة تكشف ما لا تكشفه اجتماعات طويلة داخل الفريق.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين UI وUX في تصميم التطبيقات؟
تجربة المستخدم UX تهتم بسهولة إنجاز المهام وترتيب الخطوات والرحلات، أما واجهة المستخدم UI فتهتم بالشكل المرئي من ألوان وخطوط وأزرار. والتطبيق الناجح يحتاج إلى الاثنين معًا.
هل يجب أن يختلف تصميم التطبيق بين iOS وAndroid؟
ليس بالضرورة أن يختلف كليًا، لكن يستحسن احترام بعض أعراف كل نظام في التنقل والإيماءات وعناصر النظام. ويمكن الحفاظ على هوية بصرية موحدة مع هذه الفروق الصغيرة.
كيف أختبر تصميم التطبيق قبل برمجته؟
يمكن بناء نموذج أولي تفاعلي بأدوات التصميم، ثم طلب مهام محددة من عدد قليل من المستخدمين وملاحظة أين يترددون. هذا الاختبار المبكر أقل تكلفة بكثير من تعديل الشاشات بعد برمجتها.
ما أهم ما يجب مراعاته في تصميم تطبيق باللغة العربية؟
أن تُعكس الواجهة كاملة من اليمين إلى اليسار مع مراعاة العناصر التي لا تُعكس، وأن يُختار خط عربي مقروء بأحجام وتباعد مناسبين. ويستحسن أن تُصمم الشاشات بالعربية منذ البداية لا أن تُضاف لاحقًا.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.