بودكاست الشركات: لماذا تطلق المنشآت برامجها الصوتية والمرئية؟
- نُشر في:
- مدة القراءة: 5 دقائق
- الكاتب: فريق كُميت
تطلق المنشآت بودكاست الشركات لأنه يمنحها وقتًا طويلًا مع جمهورها لا تمنحه الإعلانات ولا المنشورات القصيرة، فتعرض فيه خبرتها وتبني الثقة بها وتقدم نفسها لمن قد يعمل معها مستقبلًا. لكنه ليس قناة تناسب كل منشأة، ونجاحه مرهون بأن يخدم هدفًا تجاريًا واضحًا.
في هذا المقال نعرض الأهداف التي يخدمها بودكاست العلامة التجارية، ثم الحالات التي يكون فيها خيارًا غير مناسب.
ما الذي يميز بودكاست الشركات عن المحتوى الترويجي؟
بودكاست الشركات برنامج صوتي أو مرئي تنتجه منشأة باسمها، لكنه يدور حول موضوعات تهم جمهورها لا حول منتجاتها. وهذا ما يفصله عن المحتوى الترويجي المباشر.
فالإعلان يتحدث عن المنشأة، أما البودكاست الناجح فيتحدث عن عالم العميل: تحديات مجاله، وتطورات سوقه، وتجارب أشخاص يشبهونه. والمنشأة حاضرة فيه بصفتها المضيف الذي يجمع الضيوف ويدير الحوار ويقدم المعرفة، لا بصفتها البائع الذي يعرض بضاعته. ولهذا يقبل المستمع أن يمنحه نصف ساعة أو أكثر من وقته، وهو ما لا يمنحه لأي إعلان مهما كان متقنًا. وإن كنت تريد مراجعة الأساسيات قبل التفكير في الأهداف، فاقرأ تعريف البودكاست وأشكاله الرئيسية من الحوار والسرد والحلقة الفردية. أما هنا فنركز على سؤال آخر: لماذا تستثمر المنشأة في برنامج كهذا، وما الذي تنتظره منه؟
كيف يبني بودكاست الشركات الثقة بالعلامة التجارية؟
يبني البودكاست الثقة لأن المستمع يسمع أصوات الأشخاص الذين يقفون خلف العلامة، ويتعرف على طريقة تفكيرهم على مدى حلقات متتابعة، فتتحول المنشأة في ذهنه من اسم إلى أشخاص يعرفهم.
الثقة لا تُبنى بادعاء الكفاءة، بل بإظهارها مرة بعد مرة. وحين يسمع صاحب القرار متخصصي المنشأة يناقشون قضايا مجاله بوعي وصراحة، ويعترفون بالصعوبات بدل إخفائها، يتكوّن لديه انطباع بأنهم يفهمون ما يتحدثون عنه. ويتعزز ذلك بالتكرار؛ فالمستمع الذي تابع عدة حلقات يشعر بأنه يعرف المضيف، وهذا الإحساس بالألفة ينتقل إلى العلامة نفسها.
مثال توضيحي: لنفترض أن شركة محاسبة تطلق برنامجًا شهريًا يشرح فيه محاسبوها أسئلة أصحاب المنشآت الصغيرة عن الزكاة والفوترة الإلكترونية. حين يحتاج أحد المستمعين لاحقًا إلى مكتب محاسبة، يكون اسم هذه الشركة أول ما يخطر في ذهنه، لأنه سمع فريقها يشرح مشكلاته من قبل.
كيف يدعم البودكاست القيادة الفكرية للمنشأة؟
يدعم البودكاست القيادة الفكرية بأن يجعل المنشأة مصدرًا للرأي والتحليل في مجالها، يتابعه المهتمون ليعرفوا ما الذي يتغير وكيف يفكر أصحاب الخبرة فيه.
القيادة الفكرية تعني أن تسبق غيرك إلى طرح الأسئلة المهمة في قطاعك، وأن تقدم قراءة مدروسة لما يحدث فيه. والبودكاست يناسب ذلك لأنه يتسع للنقاش المطول الذي لا تتسع له المنشورات القصيرة. ويمكن للمنشأة أن تستضيف خبراء من خارجها، ومسؤولين وأكاديميين، فيتحول برنامجها إلى منصة يلتقي فيها أهل القطاع، وتكتسب هي مكانة المضيف الذي يجمعهم.
- اختيار الموضوعات: التركيز على القضايا التي تشغل القطاع فعلًا، لا على ما تريد المنشأة الترويج له.
- تنوع الضيوف: استضافة أصوات من خارج المنشأة، حتى من يختلف معها في الرأي.
- العمق: تقديم تحليل يضيف إلى ما يعرفه المستمع، لا تكرار ما يجده في كل مكان.
- الحضور القيادي: مشاركة قيادات المنشأة بأصواتهم، لأن المستمع يريد أن يسمع من يتخذ القرار.
هل يساعد البودكاست في استقطاب الكفاءات؟
نعم، فالمرشح الذي يستمع إلى حلقات يتحدث فيها موظفو المنشأة عن عملهم يتعرف على ثقافتها وطريقة تفكير فريقها قبل أن يتقدم إليها. وهذا ما يصعب على الإعلان الوظيفي المكتوب أن ينقله.
أصحاب الكفاءات العالية لا يختارون جهة العمل بناءً على المسمى والراتب وحدهما؛ فهم يبحثون عن بيئة يتعلمون فيها، وعن زملاء يحترمون خبرتهم، وعن مشاريع تستحق جهدهم. والبودكاست يجيب عن هذه الأسئلة بطريقة غير مباشرة: حين يسمع المهندس الشاب فريقًا هندسيًا يناقش بحماس كيف حل مشكلة معقدة، يعرف الكثير عن طبيعة العمل هناك. ويمكن للبودكاست أن يكمل أدوات أخرى في هذا الجانب، مثل فيديو التوظيف ضمن أنواع الفيديو التعريفي، فالفيديو يعرض المكان والوجوه في دقائق، والبودكاست يتيح سماع طريقة التفكير على مدى أطول.
ما الأهداف الأخرى التي يخدمها بودكاست الشركات؟
إلى جانب الثقة والقيادة الفكرية واستقطاب الكفاءات، يخدم البودكاست أهدافًا تتعلق بالعلاقات والمحتوى والتواصل الداخلي.
- تقوية العلاقات مع الشركاء: دعوة عميل أو شريك ليكون ضيفًا تمنحه منبرًا يقدّره، وتفتح معه حوارًا أعمق من اجتماعات العمل المعتادة.
- فتح الأبواب لعلاقات جديدة: قد يكون طلب استضافة شخصية مؤثرة في القطاع أسهل من طلب اجتماع معها، ويبدأ بعده تواصل مهني.
- إنتاج محتوى متفرع: الحلقة الواحدة تتحول إلى مقاطع قصيرة ومقالات واقتباسات لمنصات التواصل، فيتضاعف أثر جهد الإنتاج.
- دعم فرق المبيعات: يمكن لمسؤول المبيعات أن يرسل إلى العميل حلقة تتناول سؤاله تحديدًا، فتصله الإجابة بصوت خبير.
- التواصل الداخلي: بعض المنشآت تنتج برنامجًا خاصًا بموظفيها لنقل توجهات الإدارة وقصص الفرق المختلفة.
متى لا يكون البودكاست مناسبًا لمنشأتك؟
لا يكون البودكاست مناسبًا حين تفتقر المنشأة إلى ما تقوله بعمق، أو إلى القدرة على الاستمرار، أو حين لا يوجد جمهورها في هذه القناة أصلًا.
- غياب الهدف الواضح: إطلاق برنامج لأن المنافسين أطلقوا برامجهم لا يكفي، فالبرنامج الذي لا يخدم هدفًا يتوقف سريعًا.
- عدم القدرة على الالتزام: البودكاست يحتاج إلى انتظام في النشر لأشهر قبل أن يتكون له جمهور، والمنشأة التي لا تستطيع تخصيص وقت فريقها لذلك ستخسر الجهد الأولي.
- الحاجة إلى نتائج فورية: إن كانت المنشأة تحتاج إلى مبيعات خلال أسابيع، فالحملات الإعلانية أنسب، لأن أثر البودكاست تراكمي وبطيء.
- محدودية الموضوعات: بعض المجالات ضيقة إلى درجة لا تكفي لسلسلة متجددة من الحلقات.
- غياب الجمهور: إن كان عملاؤك لا يستمعون إلى البرامج الحوارية، فالأولى أن تصل إليهم بالقنوات التي يستخدمونها.
الخلاصة
بودكاست الشركات استثمار في العلاقة مع الجمهور أكثر منه أداة بيع مباشرة. فهو يبني الثقة بإظهار خبرة الفريق، ويمنح المنشأة مكانة في نقاشات قطاعها، ويعرّف أصحاب الكفاءات بثقافتها، ويقوي علاقاتها بشركائها، ويوفر مادة خام لمحتوى متعدد الأشكال. لكنه يتطلب هدفًا واضحًا، وموضوعات تكفي لسلسلة متجددة، والتزامًا بالنشر المنتظم مدة كافية قبل انتظار النتائج. وقبل اتخاذ القرار، حدد الهدف الأول الذي تريد من البرنامج أن يخدمه، واسأل نفسك هل تستطيع منشأتك أن تقدم حلقة جيدة كل أسبوعين أو كل شهر لمدة عام كامل. فإن كانت الإجابة نعم، فالبودكاست يستحق التجربة.
الأسئلة الشائعة
هل يناسب البودكاست الشركات الصغيرة؟
يمكن أن يناسبها إذا كان لدى مؤسسها أو فريقها خبرة يمكن مشاركتها بعمق، وكانت قادرة على النشر بانتظام. وكثير من البرامج الناجحة بدأت بإمكانات بسيطة وصيغة حوارية سهلة الإنتاج.
كيف تقيس الشركة نجاح البودكاست؟
تُقاس عادة بعدد مرات الاستماع ونسبة إكمال الحلقات ونمو المشتركين، لكن الأهم ربطها بالهدف، مثل ذكر العملاء أو المرشحين للبرنامج عند تواصلهم مع المنشأة.
هل يجب أن يقدم المدير التنفيذي بودكاست الشركة بنفسه؟
ليس شرطًا، فالمهم أن يكون المقدم متمكنًا من الموضوع ومريحًا في الحوار. لكن مشاركة القيادات ضيوفًا أو مقدمين في بعض الحلقات تمنح البرنامج ثقلًا ومصداقية.
هل يمكن أن يذكر بودكاست الشركة منتجاتها؟
يمكن ذلك باعتدال وفي سياق طبيعي، كأن يُذكر المنتج حين يكون جزءًا من حل مشكلة تُناقش، أما تحويل الحلقات إلى عروض ترويجية فيدفع المستمعين إلى تركها.
كتب بواسطة
فريق كُميت
فريق كُميت للإنتاج الإبداعي والتسويق في الرياض، يكتب هنا عن التقنية والتحول الرقمي من واقع المشاريع التي يعمل عليها.